Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 200

Contributors:

P.200
اللهم ان يحمل الاطلاق على التقية ويصرف الكلام إلى ارادته في مقام الضرورة على سبيل التورية كما هو اللائق بحال الإمام عليه السلام في مواضع التقية كما يؤيده بل ربما يشهد له خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل يؤذيه حر الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود هل يصلح له ان يضع ثوبه إذا كان قطنا أو كتانا قال إذا كان مضطرا فليفعل ويؤيده أيضا الأخبار المستفيضة الآتية في محلها الدالة على جواز السجود على الثياب في موارد الضرورة وقد يتوهم امكان الجمع بين الاخبار بحمل اخبار الجواز على ما قبل النسج واخبار المنع على ما بعده كما ربما يشهد له المرسل المروي عن كتاب تحف العقول عن الصادق عليه السلام أنه قال كل شئ يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود الا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قيل إن يصير مغزولا فإذا صار مغزولا فلا تجوز الصلاة عليه الا في حال ضرورة ويدفعه تعذر ارتكاب هذا التأويل بالنسبة إلى اخبار الجواز فان حمل اطلاق نفي الباس عن السجود على الكتان على إرادة ما قبل النسج مع خفاء صدق اسم الكتان عليه حينئذ على سبيل الحقيقة كما ترى واما اخبار المنع فقد يتخيل قصورها في حد ذاتها عن شمولها لما قبل النسج نظرا إلى إناطة المنع عنهما بكونهما مما لبس كما شهد بذلك صحيحة هشام وغيرها مع ما في الصحيحة من التصريح بما هو مناط المنع واندراجها تحت هذا الموضوع الذي أنيط به المنع عرفا قبل نسجهما فضلا عما قبل الغزل لا يخلو عن خفاء ولذا استشكل فيه العلامة بعد ان قرب المنع عنه أولا حيث قال في التذكرة على ما حكى عنه الكتاب قبل غزله ونسجه الأقرب عدم جواز السجود عليه وعلى الغزل على اشكال ينشأ من أنه عين الملبوس والزيادة في الصفة ومن كونه حينئذ غير ملبوس انتهى ويدفعه انه لو لم نقل بان المنساق إلى الذهن من استثناء ما اكل ولبس مما أنبتت الأرض انما هو إرادة النباتات التي تعارف استعمالها في المأكول والملبوس من غير اشتراطها بالمأكولية بالفعل فلا أقل من عدم صلاحيته لصرف الأخبار الناهية عن السجود على القطن والكتان عن اطلاقها نعم لو لم نقل بصدق اسم الكتان عليه قبل النسج ومنعنا انسباق إرادة ما يعمه إلى الذهن من الملبوس لاتجه القول بجواز السجود عليه فليتأمل ثم إن المتبادر من الملبوس الذي نهى عن السجود عليه في النصوص والفتاوي كالمأكول هو ما تعارف لبسه اي جرت العادة باستعماله في اللبس لا ما يندر فيه ذلك كالقنب والخوص والليف ونحوها ولعله لذا أخص المنع في بعض الأخبار المتقدمة بالقطن والكتان إذ ليس شئ مما عداهما معدا للبس في العادة نعم لو صار شئ منها لباسا بالفعل أمكن القول بالمنع عنه ما دام كونه كذلك بدعوى ان المتبادر من دليله ما من شانه استعماله في اللبس أعم من أن يكون ذلك بالنظر إلى جنسه كما في القطن والكتان أو في خصوص الشخص كقميص مصنوع من بعض النباتات إذا صار بالعلاج كالمنسوج من القطن والكتان والله العالم ولا يجوز السجود على الوحل لم يكن بحيث يستقر عليه الجبهة عند وضعها عليه كما لعله هو المتبادر من اطلاق اسم الوحل واما ان لم يكن كذلك بل كان متمسكا بحيث تستقر عليه الجبهة جاز السجود عليه بلا اشكال لأنه من اجزاء الأرض وما فيه من الاجزاء المائية مع أنها لا تمنع من مباشرة الجبهة للاجزاء الأرضية منه قد استهلكت فيه في مثل الفرض نعم لو تلطخت الجبهة به عند وضعها عليه إزالة عنها للسجدة الثانية كي لا يقع فاصلا بين الجبهة وما يسجد عليه على تأمل باقي تحقيقه في محله إن شاء الله ويدل أيضا على عدم جواز السجود على الوحل عند عدم استمساكه مضافا إلى عدم الخلاف فيه على الظاهر وتعذر حصوله على الوجه المعتبر شرعا في مثل الفرض موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو فقال إذا عرفت الجبهة ولم تثبت على الأرض ويؤيده أيضا موثقته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر ان يسجد فيه من الطين ولا يجد موضعا جافا قال يفتتح الصلاة فإذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى فإذا رفع رأسه من الركوع فليؤم بالسجود ايماء وهو قائم يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ويتشهد وهو قائم ثم يسلم وعن مستطرفات السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد وسئلته عن الرجل يصلي على الثلج قال لا فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه وصلى عليه فان اضطر أومى للسجود وهو قائم كما صرح به في الخبرين المتقدمين مضافا إلى معلومية بدلية الابراء عنه في كل مقام يتعذر فيه ويشهد له أيضا خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال من كان في مكان لا يقدر على الأرض فليؤم ايماء وموثق عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يؤمى في المكتوبة والنوافل إذا لم يجد ما يسجد عليه ولم يكن له موضع يسجد فيه فقال إذا كان هكذا فليؤم في الصلاة كلها فما عن غير واحد من أنه لابد من الانحناء إلى أن تصل الجبهة إلى الوحل لعدم سقوط الميسور بالمعسور ضعيف إذ لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه القواعد العامة في مقابلة الأخبار الخاصة مع اعتضادها بقاعدة نفي الحرج التي لا يبعد الالتزام بكفايتها دليلا للاكتفاء بالايماء بدلا عن السجود عند تلطخ أعضاء المصلي أو ثيابه بالطين ولو مع التمكن من استقرار الجبهة عليها فضلا عما لو يتمكن من ذلك كما هو المفروض واضعف من ذلك احتمال وجوب الجلوس للسجود فإنه مع مخالفته لصريح الخبرين الأولين وظاهر غيرهما مما يشكل اثباته بقاعدة الميسور كما تقدم توضيحه عند التكلم في كيفية صلاة العاري نعم الظاهر كون الحكم رخصة لا عزيمة وما في الخبرين من الامر بالايماء وهو قائم وارد في مقام توهم الحظر فلا تدل الا على الجواز فلو اتى بما هو أقرب إلى السجود من الجلوس وزيادة الانحناء أو ايصال الجبهة إلى الوحل جاز فإنه ليس بخارج عن حقيقة الايماء المأمور به بدلا عن السجود بل من أكمل مصاديقه وانصراف اطلاقه عن مثل ذلك بدوي يرفعه الالتفات إلى أن الهوى بجميع الجسد أبلغ في الايماء للسجود من الايماء إليه بخصوص الرأس ولو سلم الانصراف فهو غير قادح بعد وضوح مناط الحكم وأقربيته إلى السجود من الايماء الذي اكتفى به الشارع بدلا من السجود من باب التوسعة والتسهيل فليتأمل فان مثل هذه الدعاوي في الاحكام التعبدية بعد تسليم الانصراف وخروجه عن مسمى الايماء عرفا لا يخلو عن اشكال نعم لا ينبغي الاستشكال في صحة السجود على الأرض لدى التمكن منه مع التلطخ لو جوزنا الايماء له اما بدعوى استفادته من بعض الأخبار المتقدمة أو من عمومات أدلة نفي الحرج كما ليس بالبعيد فان مقتضاها على تقدير تسليم الدلالة هو الرخصة في الايماء بدلا عن السجود من باب التوسعة والتسهيل لا تعيينه وقد تقدم في مبحث التيمم ما يزيل بعض الشبهات المتوهمة في نظائر المقام مما يوهم كون الحكم في مثل هذه الموارد عزيمة لا رخصة فراجع ويجوز السجود على القرطاس بلا خلاف فيه في الجملة بل عن غير واحد دعوى