Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 196

Contributors:

P.196
فقال لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرأ ما استطعت وموثقة ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه قال لا يقطع صلاة المؤمن شئ ولكن ادرأ ما استطعتم وخبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام سئل عن الرجل يصلي فيمر بين يديه الرجل والمرأة أو الكلب والحمار فقال إن الصلاة لا يقطعه شئ ولكن ادرأ وما استطعتم هي أعظم من ذلك إذ لولا أن المرور بين يدي المصلي موجبا لنقص في صلاته لم يكن يكلف بمنعه خصوصا مع ما يترتب عليه من ايذاء المؤمن أحيانا وقد أشرنا انفا إلى أن المراد بكراهة الصلاة ليس الا ذلك ومن هنا قد يدعى دلالة هذه الأخبار على كراهة ان يكون بين يديه انسان مواجه أيضا بالأولوية القطعية وفيه نظر بل في دلالتها على كراهة الصلاة مع المرور تأمل لجواز ان يكون الامر بالدرء رعاية لحرمة الصلاة وتعظيمها لا لدفع منقصة عنها فيكون مستحبا لا الصلاة بدونه مكروهة كما أن في ذيل الخبر الأخير إشارة إلى ذلك بناء على كونه علة للدرء لا لعدم الانقطاع وأوضح منه دلالة عليه ما رواه أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ وان كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت والفضل في هذا ان تستتر بشئ وتضع بين يديك ما تتقي به من المار فإن لم تفعل فليس به بأس لأن الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه ولكن ذلك أدب الصلاة وتوقيرها ولعل في مبالغة الإمام عليه السلام وتعبيره في جملة من الاخبار بان الصلاة لا يقطعها شئ من مرور انسان وكلب أو غير ذلك ايماء إلى أن مرور شخص أجنبي عن المكلف لا يصلح ان يكون موجبا لقدح فيها ولكن ينبغي ان يدرء رعاية لحرمة الصلاة فلو كان ذلك مكروها لكانت كراهته على المار ان كان مكلفا كما يدل عليه بعض الأخبار الآتية لا على المصلي فالذي يقوى في النظر انما هو استحباب الدفع ولو بوضع السترة التي هي دفع حكمي كما ستعرفه لا كراهة تركه وكيف كان فلا يعارض هذه الأخبار خبر ابن أبي عمير المروي عن كتاب التوحيد قال رأى سفيان الثوري أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو غلام يصلي والناس يمرون بين يديه فقال له ان الناس يمرون بين يديك وهم في الطواف فقال له الذي أصلي له أقرب من هؤلاء ومرفوعة علي بن إبراهيم عن محمد بن مسلم قال دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه فقال أبو عبد الله ادعو لي موسى فدعى فقال له يا بني ان أبا حنيفة يذكر انك صليت والناس يمرون بين يديك فلم تنههم فقال نعم يا أبه ان الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم يقول الله عز وجل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد قال فضمه أبو عبد الله عليه السلام إلى نفسه ثم قال يا بني بأبي أنت وأمي يا مستودع الاسرار وخبر سفيان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان يصلي ذات يوم إذ مر رجل قدامه وابنه موسى عليه السلام جالس فلما انصرف قال له ابنه يا أبه ما رأيت الرجل مر قدامك فقال يا بني ان الذي أصلي له أقرب إلى من الذي مر قدامي وخبر ضعيف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال كان الحسين بن علي عليهما السلام يصلي فمر بين يديه رجل فنهاه بعض جلسائه فلما انصرف قال له لم نهيت الرجل فقال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله خطر فيما بينك وبين المحراب فقال ويحك ان الله عز وجل أقرب من أن يخطر فيما بيني وبينه أحد فان هذه الأخبار مع أنه لا دلالة فيها على أنه لم يكن في موردها بحيال وجه الإمام عليه السلام سترة من خط ونحوه مما ستعرف انه بمنزلة الدفع واحتمال ورود جميعها كالخبر الأول في مكة المشرفة التي اغتفر فبها هذا الحكم لمكان الضرورة كما شهد بذلك صحيحة معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة قال لا بأس انما سميت بكة لأنه يبك فيه الرجال والنساء انها حكاية فعل لا تصلح معارضة للقول وما فيها من التعليل أريد منه بحسب الظاهر دفع توهم كون المرور قاطعا للصلاة فكأنهم كانوا يتوهمون ان الصلاة تذهب بحيال صاحبها إلى القبلة فيكون المرور موجبا لانقطاع بعضها عن بعض فأبطل الإمام عليه السلام هذا الوهم بقوله ان الذي أصلي له أقرب إلى من هؤلاء وقد أشير إلى هذا الوهم وفساده في خبر أبي سليمان مولى أبي الحسن العسكري عليه السلام قال سأله بعض مواليه وانا حاضر عن الصلاة يقطعها شئ مما يمر بين يدي المصلين فقال لا ليس الصلاة تذهب هكذا بحيال صاحبها انما تذهب مساوية لوجه صاحبها فكأنه أريد بقوله عليه السلام انما تذهب الخ انها لا تتعدى عن وجه صاحبها فان من يصلي له أقرب إليه من حبل الوريد ويحتمل ان يكون إشارة إلى انها عمل صالح يرفعه الله فهي تصعد مساوية لوجه صاحبها ولا تذهب بحياله كي يقطعها المرور والله العالم فائدة يستحب للمصلي ان يجعل بين يديه شيئا من جدار أو غيره أو حجر أو سهم أو قلنسوة أو كومة تراب أو خط أو نحو ذلك ويسمى ذلك في عرفهم بالستر وحكى عن غير واحد دعوى الاجماع على استحبابها قال صاحب الحدائق الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب السترة بضم السين للمصلي في قبلته ونقل عليه في المنتهى الاجماع عن كافة أهل العلم انتهى ويدل عليه جملة من الاخبار منها صحيحة محمد بن إسماعيل عن الرضا عليه السلام في الرجل يصلي قال يكون بين يديه كومه من تراب أو يخط بين يديه بخط وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول الله إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فإن لم يجد فحجرا فإن لم يجد فسهما فإن لم يجد فليخط في الأرض بين يديه قال في محكى الوافي مثل مؤخرة الرجل يعني بتلك المماثلة ارتفاعه من الأرض وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى وفي الحدائق والعنزة بفتح العين المهملة وتحريك النون وبعدها زاي عصاة في أسفلها ذوبه وفي الصحاح انها أطول من العصا واقصر من الرمح وخبر غياث عن أبي عبد الله عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله وضع قلنسوته وصلى إليها وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان طول رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين يديه ويستفاد من هذه الرواية انه إذا وضع المصلي بين يديه شئ يستغنى بذلك عن دفع المار الذي عرفت استحبابه انفا فهو دفع حكمي ولكنه بالنسبة إلى من يمر من وراء السترة لا مما بينهما إذا المتبادر من قوله عليه السلام يستتر به انه يجعله حائلا فيما بينهما ونحوه في الدلالة على ذلك خبر علي بن جعفر المروي عن كتاب قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال وسألته عن الرجل هل يصلح له ان يصلي وأمامه حمار واقف قال يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما ويصلي ولا بأس قلت فإن لم يفعل وصلى أيعيد صلاته أو ما عليه قال لا يعيد صلاته أو ما عليه قال لا يعيد صلاته وليس عليه شئ ولا يرد على الاستشهاد به للمدعى بخروجه عن محل الكلام حيث إن المفروض فيه كون الحمار واقفا لأن الحمار الواقف قد يمشي ويمر بين يديه وهو في الصلاة