Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 194

Contributors:

P.194
الكراهة فليتأمل ويكره ان يكون في حال صلاته بين يديه نار مضرمة بل مطلقا على الأظهر كما يدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة قال لا يصلح له ان يستقبل النار وموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد قلت اله ان يصلي وبين يديه مجمرة شبه قال نعم فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته وعن الرجل يصلي وفي قبلته قنديل معلق وفيه نار الا انه بحياله قال إذا ارتفع كان أشر لا يصلي بحياله ووما في المتن وغيره بل ربما نسب إلى المشهور من تخصيص الكراهة بما إذا كانت النار مضرمة مما لم يتضح وجهه ونقل عن أبي الصلاح القول بالحرمة اخذ بظاهر النهي في الخبرين وفيه ان الخبر الأول ان لم نقل بأنه ظاهر في الكراهة فلا أقل من عدم ظهوره في الحرمة واما الموثقة فهي وان كانت ظاهرة في ذلك في بادي الرأي ولكن ربما يوهن هذا الظاهر مضافا إلى مخالفته للمشهور عطف الحديد عليه في صدر الرواية مع أنه لم يفت أحد بحرمته على ما صرح به بعض وقوله في ذيلها إذا ارتفع كان أشر الدال على اختلافه في الشرية من حيث المرتبة وغير ذلك مما يناسب الكراهة كما انها هي الذي تقتضيه الجمع بينها وبين مرفوعة عمرو بن إبراهيم الهمداني قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا بأس ان يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ان الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه فكأن هذه الرواية هي التي قصدها الكليني والشيخ حيث قالا بعد نقل موثقة عمار على ما حكى عنهما وروى أيضا انه لا بأس به لأن الذي يصلي له أقرب إليه من ذلك والتوقيع المروي عن كتاب اكمال الدين عن محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه عن صاحب الزمان في جواب مسائله واما ما سئلت عنه من امر المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته فان الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران وعن اجتماع الطبرسي نحوه وزاد في اخره ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران وما في التوقيع من التفصيل بين أولاد عبدة الأوثان وغيرهم فمحمول على شدة الكراهة والا فلم نقل القول بهذا التفصيل عن أحد أو بين يديه تصاوير وربما وقع التعبير عنها في عبائرهم بالتماثيل أو بالصورة والمراد من الجميع بحسب الظاهر واحد كما أوضحناه في اللباس ويدل عليه جملة من الاخبار منها صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت أحدهما عليهما السلام عن التماثيل في البيت فقال لا بأس إذا كانت عن يمينك وشمالك ومن خلفك أو تحت رجلك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصحيحته الأخرى قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أصلي والتماثيل قدامي وانا انظر إليها قال لا اطرح عليها ثوبا ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت رجلك أو فوق رأسك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا وصل أقول لظاهر اتحاد هذه الروايات الثلاث وما فيها من الاختلاف فمنشأه الاختلاف في مقام التعبير ونقل المضمون وصحيحته الثالثة المروية عن المحاسن عن أبي جعفر عليه السلام قال لا بأس بالتماثيل أن تكون عن يمينك وعن شمالك وخلفك وتحت رجليك وان كانت في القبلة فالق عليها ثوبا إذا صليت وصحيحة الحلبي قال أبو عبد الله عليه السلام ربما قمت فاصلي وبين يدي الوسادة وفيها تماثيل طير فجعلت عليها ثوبا وخبر ليث قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو شمال فقال لا بأس ما لم تكن تجاه القبلة فإن كان شئ منها بين يديك مما يلي القبلة فغطه وصل وإذا كان معك دراهم فيها تماثيل فلا تجعلها بين يديك واجعلها من خلفك وصحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلي فيها فقال لا تصل فيها وفيها شئ يستقبلك الا ان لا تجد بدا فتقطع رؤسها والا فلا تصل فيها إلى غير ذلك من الاخبار التي سيأتي بعضها وما في هذه الأخبار ممن النهي محمول على الكراهة كما يشهد له مرفوعة عمرو بن إبراهيم الهمداني والتوقيع المتقدمتان في المسألة السابقة وخبر علي بن جعفر المروي عن محاسن البرقي وكتاب قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه قال لا حتى يقطع رأسه منه ويفسده وان كان قد صلى فليست عليه إعادة وفي بعض النسخ قد صوروا فيه طير أو سمكة الخ إذ الظاهر أن قوله وان كان قد صلى الخ مسوق لبيان ان النهي عنه على سبيل التنزيه الذي لا يترتب على مخالفته الإعادة وحمله على خصوص صورة الغفلة والنسيان مما لا داعي عليه مع اعتضاده بالشرهة ونقل الاجماع بل لم ينقل القول بالحرمة فيما عثرنا عليه عن أحد نعم حكى عن أبي الصلاح القول بعدم حل الصلاة على البسط والبيوت المصورة وان له في فسادها نظرا وهو باطلاقه مخالف لصريح هذه الأخبار فلا يصح استناده إليها هذا كله مع ما في إرادة الحرمة من النواهي الواردة في أمثال هذه الموارد من البعد ولعله هو العمدة في عدم فهم المشهور منها الا الكراهة وكيف كان فقد أغنتنا عن كلفة مثل هذه الدعاوي الأخبار المتقدمة المنجبر ضعفها لو كان بغيرها مما عرفت مع اعتضادها بما عرفته في اللباس إذ الظاهر أن النواهي الواردة في هذا الباب المتعلقة بالصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة أو درهم كذلك أو بيت فيه تصاوير كلها من واد واحد فما يصلح قرينة لإرادة الكراهة من بعضها أمكن الاستشهاد به فيما عداه أيضا فليتأمل ثم إن ظاهر خبر علي بن جعفر المتقدم كراهة الصلاة في بيت فيها صورة سمكة وشبهها مطلقا سواء كانت بين يدي المصلي أم لم يكن ونحوه خبره الاخر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلي فيه فقال تكسر رؤس التماثيل وتلطخ رؤس التصاوير وتصلي فيه ولا بأس وخبر سعد بن إسماعيل عن أبيه قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المصلي والبساط يكون عليه التماثيل أيقوم عليه فيصلي أم لا فقال لا والله اني لأكره فمقتضى الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة اما حمل نفي البأس عما إذا لم يكن بين يديه في الأخبار المتقدمة على خفة الكراهة أو تقييد هذه الأخبار بما إذا كانت الصورة بين يديه وهو لا يخلو عن بعد بالنسبة إلى خبري علي بن جعفر واعلم أن المراد بالتصاوير والتماثيل انما هو صور ذوات الأرواح لا غير كما أوضحناه في اللباس وفي جملة من الاخبار إشارة إلى ذلك كما تقدمت الإشارة إليه في ذلك المبحث وترتفع الكراهة بتغيير الصورة كما يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا بأس ان يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه إذ لا خصوصية للثوب في ذلك كما هو واضح ويشهد له أيضا الخبر المروي عن مكارم الأخلاق عن أبي عبد الله عليه السلام قال قد أهديت إلى طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر