Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 193

Contributors:

P.193
في حديث قال سئلته عن الصلاة في ظهر الطريق فقال لا بأس ان تصلي في الظواهر التي بين الجواد فاما على الجواد فلا تصل فيها أقول المراد بالظواهر التي نفي الباس عن الصلاة فيها في الصحيحة وغيرها كما صرح في الجواهر وغيره هي الأراضي المرتفعة عن الطريق حسا أو جهة التي لا تندرج تحت اسم الطريق وان كانت بينه ولكن يصح اطلاقها على نفس الجواد أيضا باعتبار ظهورها ووضوحها كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال لا بأس ان تصلي بين الظواهر وهي الجواد جواد الطريق ويكره ان يصلي في الجواد كما أنه يصح اطلاق ظهر الطريق على ما ليس بخارج عنه كما في خبر معلى بن خنيس قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة على ظهر الطريق فقال لا اجتنبوا الطريق ويظهر من هذه الرواية كراهة الصلاة في الطريق مطلقا وأوضح منها دلالة على ذلك موثقة الحسن بن الجهم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال كل طريق يوطأ فلا تصل عليه قال قلت له ان قد روى عن جدك ان الصلاة على الظواهر لا بأس بها قال ذاك ربما سايرني عليه الرجل قال قلت فان خاف الرجل على متاعه قال فان خاف فليصل أقول المراد بالظواهر في هذه الرواية أيضا بحسب الظاهر كسابقتها ما ليس بخارج عن الطريق فكان الإمام عليه السلام أراد بيان اطلاق الكراهة وان المراد بنفي الباس فيما روى عن ابائه عليهم السلام انما هو فيما لو سايره الرجل فأريد بذلك مصاحبة ذلك الرجل وعدم التخلف عنه أو تكليفه بالعدول عن الطريق يعني في مواقع الضرورات العرفية والله العالم وخبر محمد بن الفضيل قال قال الرضا عليه السلام كل طريق يوطأ ويتطرق كانت فيه جادة أم لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه قلت فأين أصلي قال يمنة ويسرة وفي خبر الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام في حديث المناهي ونهى ان يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية الحديث وفي مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة مرارا عد من جملة المواضع العشرة التي نهى عن الصلاة فيها مسان الطرق فكأنها أخص من مطلق الطرق ولعل المراد بها أجودها وتخصيصها بالذكر لشدة الكراهة كما أنه يحتمل إرادة ذلك من قارعة الطريق في خبر محمد بن الحسين المروي عن الخصال باسناده رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال ثلاثة لا يتقبل الله لهم بالحفظ رجل نزل في بيت خرب ورجل صلى على قارعة الطريق ورجل ارسل راحلته ولم يستوثق منها ثم إن أغلب هذه الأخبار وان وقع فيها التعبير بلفظ النهي ولكن التعين حملها على الكراهة لما في كثير منها من القرائن المرشدة إليه كذكره في عداد المكروهات في بعضها والاكتفاء بأدنى عذر في رفع المنع في بعض اخر وتعميم الحكم في جملة منها لمطلق الطريق وتخصيصه في بعضها بمسانه مع ظهور جملة منها مما وقع فيها التعبير بلفظ لا ينبغي ويكره وغير ذلك خصوصا الرواية الأخيرة في الكراهة مع شدة المناسبة بينها وبين المورد بخلاف الحرمة كما يؤيده فهم المشهور وفتواهم فما عن الفقيه من أنه لا تجوز في مسان الطرق وجواده والمقنعة والنهاية لا تجوز في جواد الطرق واما الظواهر فلا بأس ضعيف لم يريدوا بذلك أيضا الكراهة وكذا تركه الصلاة في بيوت المجوس على المشهور بين الأصحاب كما في الجواهر بل عن جامع المقاصد نسبته إليهم وربما عللوه بأنها لا تنفك عن النجاسة ونوقش فيه بان مقتضاه في لاختصاص بالمجوس بل وعدمها على فراش المصلي ونحوه وهو مخالف لظاهر العبارات ومن هنا ربما توقف بعضهم فيها كما لعله ظاهر كاشف اللثام حيث قال انما ظفرت باخبار سئل فيها الصادق عليه السلام عن الصلاة فيها فقال رش وصل وهي لا تقضي بالكراهة بل باستحباب الرش أقول اما الاخبار التي ورد فيها الامر بالرش فمنها رواية أبي بصير قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في بيوت المجوس فقال رش وصل وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الصلاة في البيع والكنائس وبيوت المجوس فقال رش وصل ولا يخفى عليك ان المتبادر من الامر بالصلاة في مثل هذه الموارد التي سبق الامر فيها لدفع توهم الحظر انما هو الرخصة ونفي الباس عنها لا الوجوب أو الاستحباب والمنساق إلى الذهن من الامر بالرش هو الوجوب المقدمي الذي هو عبارة أخرى عن التعبير بالشرطية فيكون قوله عليه السلام رش وصل بمنزلة ما لو قيل في جوابه ان رششت فلا بأس بصلاتك نظير ما لو وقع السؤال عن الصلاة في ثوب اصابه شئ من أبوال الدواب أو الدم أو غير ذلك فقيل في الجواب اغسله وصل أو سئل عن الصلاة في سيف أو سكين أو نحو ذلك فقيل اجعله في غمده أو تحت ثيابك وصل إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا تتبادر منها الإرادة الشرطية لا الطلب الشرعي المولوي الوجوبي أو الاستحبابي ومقتضاه بطلان الصلاة عند ( ئر ؟ ) الرش وحيث علم من الخارج ان الصلاة لا تبطل بدونه لزم حمله على إرادة شرط الكمال اي كونها تامة غير مشتملة على منقصة أصلا كما هو الشان في أغلب الأمثلة المزبورة التي هي من نظائر المقام فترك الرش موجب لاختلال الصلاة في الجملة وصيرورتها مما فيه بأس ما اي خلل غير بالغ إلى حد يؤثر في فسادها وهذا هو المقصود بكراهتها فما قيل من أن الامر بالرش لا يقتضي بالكراهة بل باستحباب الرش كلام ظاهري لما أشرنا إليه من أن ظاهر هذه الأخبار إرادة نفي البأس عن الصلاة مع الرش لا استحبابها معه كي يكون الرش مستحبا غيريا أو استحبابه من حيث هو فيكون نفسيا وربما يستدل للكراهة أيضا بخبر أبي اسامة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس بان تصلي وفيه يهودي أو نصراني فإنه يدل على كراهة الصلاة في بيوتهم بالفحوى وفيه تأمل ولا بأس بالبيع والكنائس فلا تكره الصلاة فيها على الأشهر بل المشهور على ما نسب إليهم وقيل بالكراهة فيهما كبيوت المجوس للصحيحة المتقدمة التي ورد فيها الامر بالرش في الجميع ولكن قد ينافيها ظهور جملة من الاخبار في نفي الباس بالصلاة فيهما على الاطلاق كخبر حكم بن حكيم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الصلاة في البيع والكنايس فقال صل فيها قد رأيتها ما أنظفها قلت أيصلي فيها وان كانوا يصلون فيها فقال اما تقرأ القرآن قل كل يعمل على شاكلته فربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا صل إلى القبلة وغر بهم وعن الصدوق وباسناده مثل الا انه ترك قوله عليه السلام قد رأيتها ما أنظفها وقال في اخره وصل إلى القبلة ودعهم وصحيحة العيص قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس يصلي فيها قال نعم وسألته هل يصلح نقضها مسجدا فقال نعم وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال سألته عن الصلاة في البيعة فقال إذا استقبلت القبلة فلا بأس بها وخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال لا بأس بالصلاة في البيعة والكنيسة الفريضة والتطوع والمسجد أفضل فالمتجه حمل الامر بالرش في الصحيحة بالنسبة اليهما على إرادة شرط الفضيلة ولا ينافي ذلك ابقائهما على ظاهرها من الكراهة بالنسبة إلى بيوت المجوس كما يعرف ذلك بالتدبر في ما أسلفناه في مسألة جواز الصلاة في فرو السنجاب عند التكلم في توجيه الموثقة الدالة على المنع عنه فراجع ولكن قد يمنع صلاحية هذا الاخبار لصرف الصحيحة عن ظاهرها من الكراهة لورودها في مقام توهم الخطر فليس لها قوة ظهور في إرادة ما ينافي