Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 192

Contributors:

P.192
في سقوط ما في التهذيب عن الاعتبار الا ان ما في التهذيب بنفسه لا يخلو عن اضطراب أو ارسال لأن الفقيه في عرف الرواة انما يطلق على أبي الحسن موسى عليه السلام والحميري ليس من أصحابه فقوله كتبت إلى الفقيه اما مقول قول شخص اخر فحذفت الواسطة فيكون الرواية مرسلة أو انه قوله ولكنه أراد بالفقيه غير ما جرى عليه اصطلاحهم فيشكل على هذا الجزم بإرادته أحد الأئمة المعصومين الذين أدرك صحيحتهم إذ لا شاهد عليه الا بعض قرائن الأحوال التي يشكل الاعتماد عليها ما لم تكن مفيدة للقطع وادعاء حصول القطع به من شهادة حاله بأنه لا يكتب أو لا يروي الا عن الإمام عهدته على مدعيه فليتأمل فتلخص مما ذكر ان القول بالكراهة كما نسب إلى المشهور ولا يخلو عن قوة واما الصلاة عن يمين القبر وشماله محاذيا للقبر فلا ينبغي الاستشكال في جوازه كما يدل عليه المكاتبة المزبورة على ما رواها في التهذيب مضافا إلى الأخبار الكثيرة الدالة على استحباب الصلاة عند الرأس التي اظهر مصاديقها صورة المحاذاة فلا يلتفت معها إلى ما في المكاتبة المزبورة على ما في الاحتجاج من المنع عن الصلاة عن يمين القبر وشماله أيضا لقصورها عن الحجية فضلا عن صلاحيتها لمعارضة غيرها من الأدلة فما عن بعض من الالتزام بحرمة المساواة أيضا للخبر المزبور في غاية الضعف تنبيه لا يرتفع حكم التقدم على قبور المعصومين عليهم السلام حرمة أو كراهة وكذا حكم المساواة لو قلنا به بحيلولة الشبابيك وشبهها مما هي موضوعة على قبورهم من صندوق ونحوه إذ المتبادر من النهي عن التقدم على قبورهم أو محاذاتها أو الامر بالصلاة خلفها أو عن يمينها أو شمالها انما هو ارادتها ولو مع اشتمالها على مثل هذه الأمور كما هو الغالب في قبورهم خصوصا بعد الالتفات إلى المناسبة المقتضية لهذا الحكم من مراعاة احترام الإمام وانه لا يتقدم ولا يساوى فإنها مقتضية للتعميم كما لا يخفى واما سائر القبور فالظاهر ارتفاع كراهة الصلاة إليها أو فيما بينها بمثل ذلك بل بما دون ذلك مما يعد في العرف حائلا كما نبه عليه المصنف رحمه الله بقوله الا ان يكون حائل الانصراف الأخبار الناهية عن الصلاة إلى القبر أو فيما بين القبور إلى ما إذا لم يكن بينه وبينها حائل ودعوى عدم صدق الحائل عرفا على مثل الشباك والصندوق المبنيين على القبر مما يعد من توابعه بل ربما يعامل معها معاملة القبر في بعض اثاره كما في قبور المعصومين غير مجدية بعد خروجه عن مصرف الأدلة وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في انتفاء الكراهة مع حائل معتد به عرفا وانما الاشكال في اطلاق الاكتفاء باي حائل يكون ولو عنزة كما في المتن وغيره وعن الروض أو قدر لبنة أو ثوب موضوع وما أشبهها فان دعوى انصراف النصوص عما إذا كان بينه وبين القبور شئ من مثل هذه الأمور التي يكون اطلاق الحائل عليها على نوع من التوسعة مجازفة ولعل مستند القول بكفايته كما لعله المشهور دعوى استفادته من اكتفاء الشارع به في رفع الكراهة في نظائر المقام كالصلاة إلى الانسان ونحوه مما ستعرف وفيه تأمل أو يكون بينه وبينها عشرة اذرع فتنفى الكراهة بهذا أيضا كما شهد به موثقة عمار المتقدمة ولكن ربما يستشكل في ظاهر الموثقة بدلالتها على اعتبار البعد المذكور مطلقا حتى فيما إذا كانت القبور خلفه وهو خلاف ما يظهر من فتاوي الأصحاب ويمكن دفعه بان الموثقة انما وردت فيما لو صلى بين القبور فأريد بها التباعد عن القبور بالمقدار المذكور من اي ناحية فيما لو أحيط به القبور من جميع الجوانب ولا مانع عن الالتزام به في مثل الفرض الذي لولا البعد المذكور ربما يصدق عليه اسم الصلاة في المقابر أو على القبور وهذا بخلاف ما لو كانت القبور جميعها خلفه أو عن يمنه أو شماله فلا يصدق عليه حينئذ انه صلى على القبر أو في المقابر أو فيما بين القبور كما هو واضح وتكره الصلاة أيضا في بيوت النيران على المشهور بين الأصحاب بل عن الذكرى وجامع المقاصد نسبته إليهم وعن الغنية الاجماع عليه وهذه هي عمدة مستند الكراهة وكفى بها دليلا بعد البناء على المسامحة فما عن جملة من القدماء من التعبير بلا يجوز ضعيف جدا اللهم الا ان يراد به الكراهة والمراد ببيوت النيران على ما صرح به غير واحد ما أعدت لاضرام النار كالمطابخ ونحوها وعن العلامة في جملة من كتبه تعليل الكراهة بان في الصلاة فيها تشبها بعبادتها وفي المدارك بعد ان حكى عن العلامة التعليل المزبور قال وهو ضعيف جدا والأصح اختصاص الكراهة بمواضع عبادة النيران لأنها ليست موضع رحمة الله فلا يصلح لعبادة الله تعالى أقول ولو بنى على الاعتناء بمثل هذه المناسبات في الاحكام التعبدية لأمكن الالتزام باستحبابها في مثل هذه المواضع مراغمة لانف الشيطان وأوليائه فالعمدة ما عرفت والله العالم وكذا في بيوت الخمور إذا لم تتعد نجاستها إليه أو إلى ثوبه الذي يشترط طهارته فيها على المشهور ويدل عليه موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر لأن الملائكة لا تدخله وسوقها بواسطة ما فيها من التعليل يشعر بإرادة الكراهة كما ربما يؤيد ذلك ما رواه الصدوق في المقنع مرسلا حيث قال على ما حكى عنه بعد ان قال لا يجوز ان يصلي في بيت فيه خمر ( محصور في انية وروى أنه يجوز وكذبها الفقيه أيضا القول بالمنع قال في المدارك ومنع الصدوق رضوان الله عليه فيمن لا يحضره الفقيه من الصلاة في بيت فيه خمر ) مخزون في انية مع أنه حكم بطهارة الخمر واستبعده المتأخرون لذلك ولا بعد فيه بعد ورود النص به انتهى أقول إن كان مستنده في المنع المزبور الموثقة المذكورة فالاستبعاد في محله فان الموثقة كما تدل على المنع عن الصلاة في بيت فيه خمر كذلك تدل على نجاسة الخمر حيث إنه عليه السلام بعد الفقرة المذكورة قال ولا تصل في ثوب قد اصابه خمرا ومسكر حتى تغسله فالتفكيك بين مفاديها لا يخلو عن بعد اللهم الا ان يقال بابتلائها في الفقرة الأخيرة بمعارضة بعض الأخبار التي هي صريحة في الطهارة كما عرفتها في محله بخلاف الفقرة الأولى فإنها سليمة عن المعارض فلا مانع عن الاخذ بظاهرها وكيف كان فالأقوى ما عرفت ثم إن مقتضى ظاهر الموثقة كراهة الصلاة في بيت فيه خمر مطلقا سواء صدق عليه عرفا بين الخمر أم لا كما أن بيت الخمر قد يصدق على ما ليس فيه خمر بالفعل فتبين المدعى والدليل عموم من وجه فالذي ينبغي ان يقال هو كراهة الصلاة في بيت فيه خمر مطلقا ولو من باب الاتفاق واما ما يسمى عرفا بيت الخمر وليس فيه خمر بالفعل فيمكن الالتزام بكراهته أيضا اخذا بظاهر كلمات الأصحاب من باب المسامحة والله العالم وكذا تكره الصلاة في جواد الطرق وهي الطرق العظمى التي يكثر سلوكها كما صرح به غير واحد على المشهور بل عن الغنية والمنتهى وظاهر التذكرة الاجماع عليه ويدل عليه جملة من الاخبار منها صحيحة محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في السفر فقال لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها وخبره الاخر قال سألته عن الصلاة على ظهر الطريق فقال لا تصل على الجادة وصلى على جانبيها وخبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال لا تصل على الجواد وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام