Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 191

Contributors:

P.191
لمن صلى عند قبورهم ان يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه وهل يجوز ان يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت اما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيادة بل يضع خده الأيمن على القبر واما الصلاة فإنها خلفه ويجعله الإمام ولا يجوز ان يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله وعن الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام مثله الا أنه قال ولا يجوز ان يصلي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوي أقول ولعل المنع عن السجود عليه لارتفاعه عن الأرض بأكثر من قدر لبنة أو لعدم كونه مما يصح السجود عليه وفي خبر محمد بن البصري روى عن مزار ابن قولويه عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث زيارة الحسين عليه السلام قال من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقى الله تعالى يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له كل شئ يراه الحديث وعنه أيضا باسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال اتاه رجل فقال له يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هل يزار والدك قال نعم ويصلي عنده وقال ويصلي خلفه ولا يتقدم عليه وفي خبر أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام ثم تدور من خلفه إلى عند رأس الحسين عليه السلام وصل عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى إلى أن قال وان شئت صل خلف القبر وعند رأسه أفضل وما في الحدائق من الجمع بينها بتخصيص الصحيحتين بهذه الاخبار والالتزام بان الجواز من خصائص قبور المعصومين عليهم السلام لما فيها من زيادة الشرف مدفوع بان العمدة هي صحيحة زرارة وهي نص في ثبوت الحكم لقبر النبي صلى الله عليه وآله وكونه الأصل فيه واحتمال اختصاصه بقبور الأئمة عليهم السلام دون قبر النبي صلى الله عليه وآله مما لا ينبغي الالتفات إليه خصوصا مع شذوذ أصل القول بحرمة الصلاة إلى القبر ومخالفة هذا التفصيل للاجماع على ما يظهر من بعض حيث إن المفيد وغيره ممن حكم بالحرمة لم يفصل بين قبر المعصوم وغيره وقد يجاب أيضا عن الاستدلال بالصحيحتين بان معنى اتخاذ القبر قبلة المعاملة معه معاملة القبلة بالتوجه إليه من اي جهة تكون كما تقدمت الإشارة إليه وهذا مما لا شبهة في حرمته وفيه ان هذا المعنى وان كان قريبا إلى الذهن بالنظر إلى ما يتراءى من التعبير بلفظ الاتخاذ ولكنه مما ينبغي القطع بعدم ارادته من الصحيحتين إذ ليس اطلاق نفي الباس عن الصلاة بين المقابر منشأ لتوهم جواز المعاملة مع القبور معاملة القبلة كي يحسن تقييده بقوله ما لم يتخذ القبر قبلة اللهم الا ان يكون الكلام مسوقا على سبيل التورية لضرب من التقية كما يؤيد ذلك ما قيل من موافقته لروايات العامة وفتوى بعضهم بالحرمة وظهور الأخبار الخاصة الوارد في باب زيارات الأئمة عليهم السلام التي تقدم بعضها في في لكراهة بالنسبة إلى قبور المعصومين بل استحبابه لما في بعضها من بيان ما يترتب عليه من الأجر والثواب وفي بعضها الامر بجعل القبر بين يديه وفي اخر امامه فيشكل مع ذلك الالتزام بالكراهة فيها أيضا كما نسب إلى المشهور فضلا عن الحرمة كما هو ظاهر الصحيحة التي هي صريحة في كون قبر رسول الله صلى الله عليه وآله أصلا في هذا الحكم اللهم ان ينزل الأخبار الخاصة الواردة في باب الزيارات على إرادة الثواب على أصل الفعل وان المراد بالخلف أو جعل القبر بين يديه أو امامه ما يقابل التقدم عليه أو مع التساوي أيضا لا خصوص ما يحاذي القبر الشريف فلا ينافي ذلك كراهة اتخاذه قبلة بمعنى مرجوحيته بالإضافة إلى ما لو صلى في ناحية منه من عند رأسه أو رجليه كما يؤيد ذلك بل يشهد له رواية أبي اليسع المنقولة عن الأمالي قال سئل رجل أبا عبد الله عليه السلام وانا اسمع قال إذا اتيت قبر الحسين عليه السلام اجعله قبلة إذا صليت قال تنح هكذا ناحية وربما يؤيده أيضا رواية أبي حمزة المتقدمة هذا ولكن الانصاف ان الالتزام بالكراهة في قبور المعصومين التي ورد فيها اخبار مستفيضة لا يخلو عن اشكال وكون الصلاة عند الرأس أفضل منه لا يصحح اطلاق اسم المكروه عليه ولذا قد يشكل التعويل على ظاهر صحيحة زرارة ولو على تقدير حملها على الكراهة فعمدة مستند الكراهة هي صحيحة معمر الدالة على ثبوت الباس فيه في الجملة المعتضدة بفتوى المشهور المنصرفتين عن قبور المعصومين عليهم السلام والله العالم ثم إنه قد وقع في مكاتبة الحميري ورواية هشام بن سالم المتقدمتين المنع عن الصلاة قدام قبر الإمام عليه السلام فهل هو على سبيل الكراهة والتحريم وقد نسب إلى المشهور الأول بل في الحدائق اني لم أقف على من قال بالتحريم عملا بظاهر الصحيحة المذكورة يعني مكاتبة الحميري سوى شيخنا البهائي طاب ثراه ثم اقتفاه جمع ممن تأخر عنه منهم شيخنا المجلسي وهو الأقرب عندي إذ لا معارض للخبر المذكور بل في الاخبار ما يؤيده مثل حديث هشام بن سالم المتقدم نقله من كتاب كامل الزيارات انتهى أقول ويمكن الخدشة في الاستدلال المزبور بأنه قد علل المنع في الخبر المذكور بان الإمام لا يتقدم فلو كان المنع تحريميا لوجب ان يكون التقدم على القبر الشريف في حد ذاته حراما مطلقا حتى يستقيم البرهان وهو ليس كذلك في سائر الأحوال ما لم يكن عن استخفاف وانما هو مناف للآداب التي ينبغي رعايتها في حال الصلاة وغيرها فهذه العلة لا تصلح علة الا للكراهة نعم لو أريد بالإمام امام الجماعة بان يكون المقصود بقوله عليه السلام يجعله الإمام انه ينزله منزلة الإمام الذي يأتم به في الصلاة كي يكون قوله عليه السلام ولا يجوز ان يصلي بين يديه بمنزلة التفريع عليه اتجه ابقاء النهي على ظاهره من الحرمة ولكن إرادة هذا المعنى من قوله عليه السلام يجعله الإمام خلاف ما يتبادر منه بل غير مستقيم لأنه ان أريد بتنزيله منزلة الإمام ان يفرض نفسه مؤتما به في صلاته فهذا المعنى على تقدير شرعيته غير معتبر في صحة صلاة من صلى خلف القبر بلا شبهة وان أريد به مجرد وجوب التأخر عنه ولو من غير قصد التبعية والايتمام الفرضي فهو حينئذ بمنزلة التأكيد لقوله الصلاة خلفه ولا يناسبه دليل المنع عن التقدم بان المأموم لا يتقدم على من يأتم به وقد يناقش أيضا في الاستدلال بالخبر المزبور بأنه ضعيف شاذ مضطرب اللفظ قيل في بيان وجه ضعف الخبر ولعله لأن الشيخ رواه عن محمد بن داود عن الحميري ولم يبين طريقه إليه ورواه في الاحتجاج مرسلا عن الحميري واما الاضطراب فلانه في التهذيب ظاهر في الامر بالصلاة عن يمينه وشماله وفي الاحتجاج نهى عن ذلك ولأنه في التهذيب كتابة إلى الفقيه وفي الاحتجاج إلى صاحب الامر عجل الله فرجه وأجيب بان الظاهر من الشيخ في الفهرست كون الواسطة بينه وبين الراوي جماعة ثقات فيكون الخبر صحيحا كما وصفه به غير واحد كما أن الظاهر تعدد الخبرين لا انه خبر واحد مضطرب اللفظ أقصاهما المخالفة بالاطلاق والتقييد فلا يوجب ذلك وهنأ في شئ من الخبرين أقول اما احتمال تعذر الخبرين فهو في غاية البعد بل ينبغي القطع بعدمه ولا يهمنا الإطالة في ايضاحه بعد قصور ما في الاحتجاج عن مرتبة الحجية فاختلافه مع ما في التهذيب لا يؤثر