Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 190

Contributors:

P.190
عن الصلاة على الثلج على اطلاقها أوفق بظواهرها وأنسب بما تقتضيه المسامحة في دليل الكراهة والله العالم وكذا تكره الصلاة بين المقابر وعلى القبر واليه على المشهور في الجميع كما صرح به في الحدائق وغيره بل صريح الغنية وظاهر المنهى الاجماع عليه اما الأول فلموثقة عمار عن أبي عبد الله في حديث قال سئلته عن الرجل يصلي بين القبور قال لا يجوز ذلك الا ان يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة اذرع من بين يديه وعشرة اذرع من خلفه وعشرة اذرع عن يمينه وعشرة اذرع عن يساره ثم يصلي ان شاء ويدل عليه أيضا مرسلة عبد الله بن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال عشرة مواضع لا يصلي فيها الطين والماء والحمام والقبور الحديث وخبر الحسين بن زيد عن الصادق عن ابائه عليهم السلام في حديث المناهي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان يخصص المقابر ويصلي فيها ونهى ان يصلي الرجل في المقابر والطرق والأرحية والأودية ومرابط الإبل وعلى ظهر الكعبة وخبر عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله يقول الأرض كلها مسجدا الا بئر غائط أو مقبرة وظاهر هذه الأخبار خصوصا موثقة عمار الحرمة كما حكى القول به عن الديلمي ولكنه يتعين حملها على الكراهة جمعا بينها وبين الاخبار النافية للبأس عنه كصحيحة علي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السلام عن الصلاة بين القبور فقال لا بأس به وصحيحة علي بن يقطين قال سئلت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور هل تصلح قال لا بأس وصحيحة معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبله وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له الصلاة بين القبور قال بين خللها ولا تتخذ شيئا منها قبله فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك وقال لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وتقييد هذه الأخبار ربما إذا كان بينه وبين القبور من كل ناحية بمقدار عشرة اذرع جمعا بينها وبين موثقة عمار ابعد من حمل الموثقة على الكراهة بل كاد ان يكون طرحا لهذه الاخبار لكونه تنزيلا لها على ما ينصرف عنه اطلاقها فان المتبادر من نفي البأس عن الصلاة بين المقابر انما هو إرادة الصلاة في المواضع المتخذة مقبرة للموتى كوادي السلام ونظائرها فأريد بهذه الاخبار نفي البأس عن الصلاة في المقابر اما مطلقا كما هو ظاهر الصحيحتين الأوليتين أو في الجملة كما هو ظاهر الأخيرتين لا نفي البأس عن الصلاة في ما بين مقابر متعددة بحيث يعد بعضها أجنبيا عن بعض فهي منصرفة عما لو صلى في مكان يكون المقابر بعيدة عنه من كل ناحية بمقدار عشرة اذرع فما في موثقة عمار بمنزلة الاستثناء المقطع حيث وقع فيها السؤال عن الصلاة بين القبور فأجيب بالمنع عنه الا ان يتباعد عن القبور بقدر عشرة اذرع ومعه لا يطلق عليه اسم الصلاة في ما بين القبور فليتأمل وكيف كان فتقييد هذه الأخبار بالموثقة في غاية البعد خصوصا صحيحة زرارة فإنها بواسطة ما فيها من التعليل والتعبير بما بين خللها مع النهي من أن يتخذ شيئا منها قبلة كالنص في إرادة الاطلاق بالنسبة إلى ما عدى مورد العلة اي فيما إذا لم يصل على القبر ولم يتخذ شيئا منها قبلة مع أن تخصيص نفي البأس في الصحيحتين الأخيرتين بما إذا لم يتخذ شيئا من القبور قبلة مانع عن تقييدهما بالموثقة لأن الموثقة صريحة في جواز الصلاة إلى القبور إذا كان الفصل بينه وبينها عشرة اذرع فان أريد بالصحيحتين المنع عنه مطلقا لتحققت المناقضة بينهما وبين الموثقة وان أريد بهما المنع فيما دون هذا المقدار لدلتا على الجواز بالنسبة إلى سائر الأطراف لما فيها من التفصيل القاطع للشركة فلا يمكن الجمع بينهما وبين الموثقة الا بحمل الموثقة على الكراهة اللهم الا ان يحمل قوله عليه السلام ما لم يتخذ القبر قبلة على إرادة التوجه إلى القبر والمعاملة معه معاملة القبلة كما قد يصدر ذلك من بعض الجهال بالنسبة إلى قبور الأئمة عليهم السلام فيكون حال الصحيحتين الأخيرتين حينئذ حال الأوليتين في الدلالة على نفي الباس عن الصلاة بين القبور مطلقا بل أقوى منهما دلالة على الاطلاق لما فيها من الاستثناء الذي هو امارة العموم فتقييدهما بالموثقة ابعد من الأوليتين فتلخص مما ذكر انه لا يمكن ارتكاب التأويل في هذه الأخبار الصحيحة وتقييدها بالموثقة بل المتعين صرف الموثقة عن ظاهرها وحملها على الكراهة خصوصا مع مخالفة ظاهرها للمشهور بل المجمع عليه حيث لم ينقل القول بحرمة الصلاة فيما بين القبور عن أحد الا عن الديلمي كما تقدمت الإشارة إليه فهو ضعيف محجوج بما عرفت ويدل على كراهة الصلاة على القبر قوله صلى الله عليه وآله في حديث النوفلي الأرض كلها مسجد الا الحمام والقبر ورواية يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى ان يصلي على قبر أو يعقد عليه أو يبني عليه ويدل عليه أيضا مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة إذ الظاهر أن المراد بالقبور الواقعة فيها الجنس فتعمم الواحد والاثنين لا الجمع كي يشكل الاستدلال به للمدعى ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة المتقدمة إذ الظاهر أن تخصيص نفي الباس بما بين خللها للاحتراز عن الصلاة على القبر واتخاذه مسجدا كما يشهد لذلك التعليل بقول رسول الله صلى الله عليه وآله فليتأمل واما الصلاة في القبر فيدل على كراهتها صحيحتا معمر وزرارة المتقدمتان بل عن المفيد والصدوق والحلبي القول بحرمته وعن بعض المتأخرين تقويته لما في الصحيحتين من النهي عن اتخاذ القبر قبلة فيقيد بهما اطلاق الصحيحتين الأوليتين النافيتين للباس عنه مطلقا وفيه أولا ان تقييد اطلاق نفي الباس عن الصلاة بين القبور بما إذا لم يكن شئ منها مقابلا له مستلزم لتخصيص الأكثر إذ قل ما يتفق ذلك عند الصلاة فيما بين القبور الا إذا صلى في ناحيتها من طرف القبلة كما لا يخفى وثانيا ان صحيحة معمر قاصرة عن إفادة الحرمة لأن غاية مفادها ثبوت باس عند اتخاذ القبر قبلة وهو أعم من الكراهة ولا ينافيها فوت الكراهة مطلقا ولو مع في لاتخاذ قبلة لامكان كون ذلك نزلا على اختلاف مراتب الكراهة وكون الكراهة الثابتة فيما عدى صورة الاتخاذ قبلة فنزلة فنزلة العدم لخفتها كما ليس هذا بعزيز في الاخبار وكفاك شاهدا على ذلك الأخبار الواردة في منزوحات البئر فعمدة ما يصح الاستناد إليه للقول بالحرمة هي صحيحة زرارة التي وقع فيها النهي عن اتخاذ شئ من القبور قبلة وهي صريحة في مشاركة قبر النبي صلى الله عليه وآله مع سائر القبور وان علة النهي عن اتخاذ شئ من القبور قبلة هي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن اتخاذ قبره قبلة فحينئذ يتحقق المعارضة بين هذه الصحيحة بناء على إرادة الحرمة منها وبين الأخبار المستفيضة الدالة على جواز الصلاة خلف قبور الأئمة عليهم السلام مثل مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري قال كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسئله عن الرجل يزور قبور الأئمة هل يجوز ان يسجد على القبر أم لا وهل يجوز
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 190 | آقا رضا الهمداني