Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 189

Contributors:

P.189
يقول بينا انا وأبي متوجهين إلى مكة فتقدم أبي في موضع يقال له ضجنان إذ جائني رجل في عنقه سلسلة يجرها فاقبل علي فقال اسقني فسمعه أبي فصاح بي فقال لا تسقه لا سقاه الله فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحه على وجهه في أسفل درك من النار فقال أبي هذا الشامي لعنه الله وفي الحدائق المراد بالشامي في الخبرين المذكورين هو معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها الله عز وجل في صورة الحاقة انتهى وكيف كان فلا ينبغي الاستشكال في أصل الحكم وانه على سبيل الكراهة واما موضوعه فاما البيداء فهي على ما صرح به غير واحد على ميل من ذي الحليفة مما يلي مكة قال ابن إدريس في السرائر في تعداد ما يكره فيه الصلاة والبيداء لأنها ارض خسف على ما روى في الاخبار ان جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فيخسف الله تعالى به تلك الأرض وبينها وبين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد وهو ثلث فرسخ فحسب قال وكذلك يكره الصلاة في كل ارض خسف ولهذا كره أمير المؤمنين عليه السلام الصلاة في ارض بابل انتهى واما ذات الصلاصل ففي السرائر الصلاصل جمع صلصال وهي الأرض التي لها صوت ودوي وعن المنتهى أيضا تفسيرها بذلك وقيل إنه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل وبه فسره الشهيد على ما حكى عنه وعن الجوهري نقله عن أبي عبيدة وكذا عن القاموس أقول فكأن غرض الأصحاب بذكر هذه التفسيرات بيان وجه المناسبة والا فظاهر كلماتهم كظواهر النصوص انها اسم لموضع مخصوص فيما بين الحرمين وفي الحدائق بعد ان أشار إلى ما ذكر قال الا اني لم أقف على تعيينه في الاخبار ولا في كلام أحد من أصحابنا الأبرار انتهى أقول فالأحوط ترك الصلاة في كل موضع اتصف بشئ من الوصفين الذين عرف بهما ذات الصلاصل مما هو واقع فيما بين الحرمين والله العالم واما وادي ضجنان ففي الحدائق ضبطه بعضهم بالضاد المعجمة المفتوحة والجيم الساكنة اسم جبل بناحية مكة انتهى وفي السرائر هو جبل بتهامة واما وادي الشقرة ففي السرائر بفتح الشين وكسر القاف وهي واحدة الشقر وهو شقايق النعمان قال الشاعر وعلى الجبل وما كالشقر يريد كشقائق النعمان والأولى عندي ان وادي الشقر موضع بعينه مخصوص سواء كان فيه شقائق النعمان أو لم يكن وليس كل واد يكون فيه شقائق النعمان يكره الصلاة فيه بل الموضع المخصوص فحسب وهو بطريق مكة لأن أصحابنا قالوا يكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع من جملتها وادي الشقرة ثم استشهد لمختاره بما ذكره ابن الكلبي النسابة حيث جعل ذا الشقرة اسما لموضع انتهى وعن العلامة في المنتهى الشقرة بفتح الشين وكسر القاف واحدة الشقر وهو شقائق النعمان وكل موضع فيه ذلك تركه الصلاة فيه وقيل وادي الشقرة موضع مخصوص بطريق مكة ذكره ابن إدريس والأول أقرب لما فيه من اشتغال القلب بالنظر إليها وقيل هذه موضع خسف فنكره الصلاة فيها لذلك انتهى أقول قد تقدم في خبر عمار تعليل النهي بان فيه منازل الجن فهو المعول عليه وظاهره إرادة موضع مخصوص وان أمكن حمله على إرادة الجنس ولكنه خلاف المتبادر الا انه ليس في الاخبار اشعار بكونه في طريق مكة ولكنك سمعت من الحلبي التصريح بذلك وفي كتاب مجمع البحرين أيضا التصريح به قال في الحديث نهى عن الصلاة في وادي الشقرة هو بضم الشين وسكون القاف وقيل بفتح الشين وكسر القاف موضع معروف في طريق مكة قيل إنه والبيداء ضجنان وذات الصلاصل مواضع خسف وانها من المواضع المغضوب عليها انتهى وكذا نكره الصلاة في الثلج كما يشهد له مرسلة عبد الله بن الفضل المتقدمة في صدر المبحث وموثقة عمار قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي على الثلج قال لا فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه وصلى عليه وخبر أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام ان رجلا اتى أبي جعفر عليه السلام فقال أصلحك الله انا نتجر إلى هذه الجبال فنأتي أمكنة لا نقدر ان نصلي الا على الثلج فقال عليه السلام أفلا ترضى أن تكون مثل فلان يرضى بالدون ثم قال لا تطلب التجارة في ارض لا تستطيع ان تصلي الا على الثلج وقد يقال إن الظاهر أن النهي عن الصلاة على الثلج وقد يقال إن الظاهر أن النهي عن الصلاة على الثلج في الاخبار محمول على التحريم أريد بها النهي عن صلاة ذات سجود عليه فيستفاد حينئذ من موثقة عمار ان السجود على الثوب عند تعذر الأرض مقدم على السجود على الثلج كما لا يبعد الالتزام به خصوصا إذا كان قطنا أو كتانا وربما يؤيد الحمل المزبور بعض الأخبار الناهية عن السجود على الثلج كرواية داود الصرمي المروية عن الكافي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام اني اخرج في هذا الوجه وربما لم يكن موضع أصلي فيه من الثلج قال إن أمكنك ان لا تسجد على الثلج فلا تسجد عليه وان لم يمكنك فسوه واسجد عليه وعن الصدوق انه روى باسناده عن داود الصرمي عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام وعن الشيخ رحمه الله باسناده عن أحمد بن محمد عن داود الصرمي قال قلت لأبي الحسن وذكر الحديث ورواية منصور بن حازم عن غير واحد من أصحابنا قال قلت لأبي جعفر عليه السلام انا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج فنسجد عليه فقال لا ولكن اجعل بينك وبينه شيئا قطنا أو كتانا وخبر معمر بن خلاد قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن السجود على الثلج فقال لا تسجد في السبخة ولا على الثلج ولكن يتوجه عليه ان المتبادر من الأخبار الناهية عن الصلاة على الثلج انما هو المنع عنها من حيث هي وهي صادقة عند وضع شئ مما يصح السجود عليه موضع جبهته كيف ولو كان المانع منحصرا في أن الثلج مما لا يصح السجود عليه لم يكن ذلك مقتضيا للنهي عن طلب التجارة في تلك الأراضي بل كان مقتضيا لأن يأمره بان يتخذ معه شيئا مما يصح السجود عليه من تربة أو حجارة أو عود ونحوها فلعل حكمه الحكم في لتمكن من كمال الاستقرار أو عدم حصول التوجه والاقبال لما يجده من ألم البرد ما لم يكن على الثلج حائل من ثوب ونحوه إلى غير ذلك من المناسبات المقتضية للكراهة واما الأخبار الناهية عن السجود على الثلج فلا تنهض شاهدة لصرف تلك الأخبار عن ظاهرها إذ لا تنافي بين مفاديهما بل قد يدعى ان المراد بهذه الاخبار أيضا النهي عن الصلاة على الثلج فيكون اطلاق السجود عليها من قبيل اطلاق الرقبة على الانسان كما هو شايع في الاخبار وكفاك شاهدا على ذلك قوله صلى الله عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وهذا الاستعمال وان كان مجازا ولكن ربما يشهد له بعض القرائن الداخلية ولكنه لا يخلو عن تأمل نعم لو كان لتلك الأخبار قوة ظهور في الحرمة لأمكن ان يجعل ذلك قرينة على إرادة الصلاة المشتملة على السجود على الثلج حيث لا يمكن الالتزام بحرمتها على الاطلاق بعد ان لم يعرف القول به عن أحد وكونه في حد ذاته امرا مستبعدا لا ينسبق إلى الذهن ارادته من الأخبار المطلقة ولكنك خبير بأنه ليس لها قوة ظهور في ذلك بل سوقها يشهد بإرادة الكراهة وكيف كان فابقاء الأخبار الناهية