Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 173

Contributors:

P.173
لهذا المفهوم المحرم الذي لا يتخلف عنه حكمه بمقتضى عموم أدلته بعد فرض كونه اختياريا للمكلف بهذا العنوان المقبح له موصوف بالفعل بالقبح وموجب لاستحقاق العقاب عليه فلا يحبه الله بل يبغضه فلا يكون مقربا إليه تعالى كي يصح وقوعه عبادة وما يقال من أن الامر متعلق بطبيعة الصلاة وهي من حيث هي محبوبة لله والفرد الخارجي متقدمة لايجاد الطبيعة ووجوب المتقدمة على القول به توصلي بجواز اجتماعه مع الحرام فكلام حال عن التحصيل إذ بعد تسليم جميع المقدمات والغض عما يرد عليها من المناقشات انه ليس لطبيعة الصلاة التي زعم أن الفرد مقدمة لحصولها وجود مغاير لوجود الفرد كي يختلف حكمهما من حيث الوجوب والحرمة ضرورة ان الفرد مصداق للطبيعة فيحمل الطبيعة عليه بالمعاطاة وقضيته الاتحاد في الوجود فالحركات الخاصة كما انها ايجاد للفرد كذلك بعينها ايجاد للطبيعة وهي بعينها محرمة لكونها مصداقا لمهية الغصب فلا يعقل أن تكون عبادة وربما يستدل للبطلان أيضا بالمراسل المروي عن غوالي اللئالي عن الصادق عليه السلام قال سئله بعض أصحابه فقال يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما حال شيعتكم فيما خصكم الله به إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم فقال عليه السلام ما أنصفناهم ان وأخذناهم ولا أحببناهم ان عاقبناهم بل نبيح لهم المساكن لتصبح عباداتهم الحديث والمروي عن تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة وبشارة المصطفى لمحمد بن القاسم الطبري عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل يا كميل انظر فيما تصلي به وعلى ما تصلي ان لم يكن من وجهه وحله فلا قبول ولا يخفى ما فيهما من ضعف السند بل في ثانيهما قصور الدلالة أيضا ولكنه قد يدعى انجبار ضعفهما بالعمل وفيه نظر فتلخص مما ذكر ان عمدة المستند انما هي استحالة التعبد بما يوجب استحقاق العقاب عليه ويتحقق به المعصية وحيث انه يعتبر في الصلاة وقوعها بنية التقرب فلابد من أن لا يتحد شئ من افعاله مع ماهية الغصب والا فيفسد ذلك الجزء ويبطل لأجله الصلاة ولا بتفاوت الحال في ذلك بين ان يكون المغصوب موقف المصلي ولو بوسائط أو الفضاء الذي يصلي فيه ولا بين كونه مغصوبا عينا أو منفعة بل ومن الغصب التصرف في الأعيان الذي تعلق بها حق مالي للغير كحق التحجير المانع من تصرف الغير بالحجر وان لم يدخل به في ملكه اللهم الا ان يمنع اقتضاء حق التحجير أزيد من حرمة الاستيلاء عليه ومعارضته المحجر في رفع يد ه عنه وربما لا يحصل هذا المعنى بافعال الصلاة إذا لم تكن بعنوان المزاحمة واما بطلان الصلاة فهو من اثار استحقاقه للمنافع اما مستقلا كما في العين المستأجرة أو تبعا للعين المملوكة حتى تكون التصرفات الخاصة الحاصلة بفعل الصلاة منافية لحقه وهذا المعنى مساوق للملكية فلو كان التحجير مفيد لهذه المرتبة من الاستحقاق لكان تسميته حقا لا ملكا مجرد اصطلاح فليتأمل واشكل من ذلك الالتزام بالبطلان فيما لو صلى فيما يستحقه الغير بالسبق في المشتركات كالمسجد ونحوه من غير رضاء السابق خصوصا إذا لم يكن المصلي مانعا له عن استيفاء حقه بل دفعه مثلا شخص عن مكانه فصلى ثالث في ذلك المكان فان الأقوى الصحة في هذا الفرض واما لو صلى فيه نفس الدافع ففيه تردد ولا فرق فيما ذكر من اشتراط صحة الصلاة بإباحة المكان بين اليومية وغيرها فريضة كانت أم نافلة وحكى عن بعض العامة أنه قال يصلي الجمعة والعيد والجنازة في الموضع المغصوب لان الامام إذا صلى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتتهم ولهذا أبيحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة أقول كلام هذا البعض بحسب الظاهر مبني على عدم اشتراط الصلاة بإباحة المكان كما حكى عن أكثرهم فنزاعه بحسب الظاهر في الحكم التكليفي وكيف كان فنقول اما الصلاة خلف الخوارج والمبتدعة وكذا خلف من صلى في مكان مغصوب لو لم يكن معذورا في ذلك الجهل أو نسيان وشبهه فلا تجوز عندنا لاشتراط جواز الايتمام بعدالة الامام المنتفية في هذه الفروض واما ان كان الامام ممن يجوز الاقتداء به فصلى الجمعة بعدد ينعقد بها الجمعة في مكان مغصوب جاهلين بغصبية المكان أو صلوها في مكان مباح لا يسع غيرهم فربما يشكل الامر حينئذ بالنسبة إلى سائر المكلفين على القول بوجوب الجمعة عليهم عينا حيث يدور امرهم بين المحذورين فلا يبعد الالتزام حينئذ بالتخيير وان كان الأظهر تغليب جانب الحرمة لا لما قيل من أنه الأصل في دوران الامر بين المحذورين فإنه لم يثبت هذا الأصل بل لان وجوب الجمعة عينا على القول به مشروط بالاختيار لان الظهر بدل اضطراري عنها وكل ما كان له بدل اضطراري لا يصلح ان يزاحم تكليفا اخر كما تقدمت الإشارة إليه مرارا وكذلك الكلام في صلاة العيدين فان وجوب الاتيان بها جماعة مشروط بان لم يكن له عذر عقلي أو شرعي في تركه فلا يزاحم شيئا من التكاليف المطلقة واما صلاة الجنازة فوجوبها كفائي يسقط بفعل الامام فلا يبقي موقع لتوهم صلاحيتها في حق من عداه لتخصيص ما دل على حرمة الغصب كما هو واضح وحكى في كشف اللثام عن المحقق صحة النافلة في المغصوب معللا بان الكون ليس جزء منها ولا شرطا فيها ثم قال كاشف اللثام يعني انها تصح ماشيا مؤميا للركوع والسجود فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به والحق انها تصح ان فعلها كذلك لا ان قام وركع وسجد فان هذه الأفعال وان لم يتعين عليه فيها لكنها أحد الافراد الواجب فيها انتهى أقول وكان المحقق قدس سره يرى أن التصرف في المكان المغصوب الحاصل حال الصلاة الذي قضت الأدلة بحرمته انما هو تحيزه وكونه في المكان اي شغله له وقراره عليه وهذا المعنى مما لا دخل له في حقيقة افعال النافلة من حيث هي بل هو من لوازم حصولها في هذا المكان فلا ينافي حرمة كونه فيه لصحة تلك الأفعال ما لم تكن المقدمة منحصرة وهذا بخلاف الفريضة فإنه اعتبر فيها الاستقرار الذي هو عبارة عن ثبوته في مكانه وهو منهى عنه فتبطل الفريضة لأجله ولولا اعتبار هذا الشرط فيها لأمكن القول بصحتها إذ لا مدخلية للكون في سائر افعالها كما هو واضح بالنسبة إلى النية والقراءة وأشباههما واما ما عداهما من الاستقبال والقيام والقعود والركوع والسجود فكذلك فإنه وان كان قد يعبر عن مثل هذه الأمور بالأكوان الصلاتية لكنها لدى التحليل خارجة عن حقيقة الكون الذي يحصل به التصرف في الغصب فان الاستقبال عبارة عن التوجه إلى القبلة وهو نسبة حاصلة بين المصلي وبين القبلة أجنبية عن حقيقة الكون واما ما عداه من المذكورات فهي أوضاع خاصة حاصلة من نسبة بعض أعضاء المصلي إلى بعض ونسبة المجموع إلى الخارج فهي حالة قائمة بالمصلي حاصلة من حركات مخصوصة هي مقدمات هذه الأفعال وليست مأخوذة في مهية الصلاة