Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 172

Contributors:

P.172
عن الاستيلاء على مال الغير من غير رضاه كما تقدمت الإشارة إليه في صدر المبحث وكيف كان فاشتراط حل التصرف في مال الغير برضاه من الوضوح بمكان لا يحوم حوله شائبة ارتياب فلابد من احرازه بالعلم أو ما قام مقامه كالبينة وظواهر الألفاظ وخبر الثقة ان اعتبرناه في الموضوعات كما هو الأظهر على ما بيناه في المواقيت وغيرها من المباحث السابقة واما الأمارات الظنية المعبر عنها بشاهد الحال فهي أيضا حجة معتمدة ان كانت مما جرت العادة على التعويل عليها بان كان لها ظهور عرفي معتد به لدى العقلاء في رضاء المالك والا فلا عبرة بها نعم قد يدعى استقرار السيرة على التصرف في الأراضي المتسعة والأنهار العظيمة ونحوها بما لا يتضرر به المالك ولو مع العلم بكراهة أو كونه غير أهل للاذن لصغر أو جنون فان ثبت ذلك على وجه لم يحتمل ابتنائه على المسامحة والمساهلة ممن لا يبالي بارتكاب المحارم كما ليس بالبعيد كان ذلك حجة على جواز هذا النوع من التصرفات في هذا النحو من الاملاك واستثنائها عما يقتضيه قاعدة الملك كما في حق المارة ونحوها وربما يؤيد ذلك ان ملكية هذا النوع من الاملاك انما تنشأ في الأصل من الحيازة والاحيا ونحوهما مما لا يبعد ان يدعى ان ما دل على سببيته للملكية وارد في مقام الامتنان وهو لا يقتضي السلطنة التامة للمالك في مثل هذه الاملاك التي يترتب على منع الغير عن الانتفاع بها بالمرة حتى بمثل المرور والصلاة ونحوها من التصرفات الغير المضرة بحال المالك حرج وضيق على سائر الناس بل يقتضي عدم بلوغ سلطنته إلى هذا الحد ولكنك خبير بأنه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه المؤيدات في رفع اليد عما يقتضيه القواعد المتقنة ما لم يتحقق السيرة القطعية الكاشفة عن رضاء المعصوم واثباتها بالنسبة إلى ما علم فيه كراهة المالك في غاية الاشكال نعم الظاهر تحققها فيما لم يعلم فيه كراهة المالك فيمكن ان يكون منشأه كون سعة الملك امارة نوعية مورثة للظن غالبا بل الوثوق والاطمينان برضاء المالك بهذا النحو من التصرفات الغير المضرة بحاله فيشكل التعدي إلى صورة العلم بكراهته بل قد يشكل التعدي إلى صورة العلم بكونه ملكا لصغير أو مجنون ليس له ولي اجباري لو لم يثبت السيرة في خصوصه بناء على أنه ليس للولي الاختياري الاذن في التصرفات التي لا يترتب عليها فائدة للمولى عليه نعم احتمال كونه كذلك غير قادح بلا شبهة إذ الغالب قيام هذا الاحتمال في موارد تحقق السيرة فيمكن ان يكون منشأ في لاعتناء بهذا الاحتمال الغلبة حيث إن الغالب في الاملاك كونها في ولاية من له هذا النوع من التصرفات فمن الجائز أن تكون الغلبة في المقام حجة فلا يكشف ذلك عن الغاء رضاه رأسا أو كفاية رضاء وليه وعدم اناطته في مثل المقام الا بعدم المفسدة كما في الولي الاجباري لا بوجود المصلحة والله العالم وهل يعتبر اذن المتولي في الأوقاف العامة والخاصة بهذا النوع من التصرفات الغير المنافية لغرض الواقف الظاهر عدمه في الأوقاف العامة التي هي من قبيل المساجد والمشاهد والمقابر ونحوها فان الأظهر انها من قبيل التحريرات التي ليس بالفعل ملكا لاحد فلا يعتبر فيها رضاء أحد بالتصرفات الغير المنافية لما تعلق به غرض الوقوف كالجلوس والاكل والنوم وشبهها ما لم تكن منافية للجهة التي تعلق الغرض بها من الواقف ولو بينا على كونها ملكا للمسلمين أو بقائها على ملك الواقف فالظاهر أيضا جواز هذا النوع من التصرفات لقيام السيرة عليه وهكذا الكلام فيما هو وقف على النوع على جهة خاصة كالمدارس الموقوفة مسكنا للطلاب والتكايا الموقوفة منزلا للدراويش واما الأوقاف الخاصة فما كان منها موقوفا على أن يكون جميع منافعها للموقوف عليهم كما لو وقف داره على أولاده نسلا بعد نسل على أن يكون جميع ما يتعلق بها من المنافع حقا لهم فحالها حال الملك الطلق في أنه لا يجوز لاحد ان يتصرف فيها من غير رضائهم لان كل ما يقع من التصرفات من مثل الصلاة والجلوس والمرور ونحوها فهو نوع منافعها التي يستحقها الغير فلا يجوز الا برضائه كما في العين المستأجرة التي لا يجوز لاحد ان يتصرف فيها بمثل هذه التصرفات الا برضاء المستأجر وكذلك الكلام في الوقف العام الذي قصد به استيفاء جميع منافعها بأجرة ونحوها وصرفها في مصالح المسلمين أو سائر وجوه البر كما لا يخفى واما ما كان منها وقفا لهم على عمل خاص كما لو وقف داره على أن يكون مدرسا لأولاده أو على أن يدفنوا فيها موتاهم فهل يجوز لغيرهم سائر انحاء التصرفات الغير المنافية تعلق به غرض الواقف مما لا يترتب بواسطته ضرر على الوقف والموقوف عليهم بل وكذلك الكلام في تصرف بعضهم فيها بمثل هذه التصرفات من غير رضاء الباقين أو من جعل له النظر في الوقف ان لم نقل بدخولها في ما اراده الواقف بشهادة الحال أو الفحوى وجهان من أن الوقف الخاص على ما صرح به الأصحاب ملك للموقوف عليهم فيعتبر فيه رضائهم أو رضاء من له الولاية عليه يجعل الواقف ومن أن هذا النوع من الوقف في الحقيقة ليس وقفا خاصا بل وقف عام على جهة خاصة لنوع مخصوص والله العالم وقد تلخص مما ذكر انه يشترط في إباحة الصلاة في ملك الغير كغيرها من التصرفات الواقعة فيه احراز رضاء مالكه حقيقة أو حكما فالمكان المغصوب لا تجوز بل لا تصح الصلاة فيه لا للغاصب ولا لغيره ممن علم بالغصب وكان مختارا فان صلى عالما عامدا كانت صلاته باطلة بلا خلاف يعتد به فيه على الظاهر بل في الجواهر ادعى الاجماع عليه محصله ومحكية صريحا وظاهرا مستفيضا ان لم يكن متواترا وعن الشهيد في الذكرى أنه قال اما المغصوب فتحريم الصلاة فيه مجمع عليه واما بطلانها فقول الأصحاب وعليه بعض العامة وفي المدارك وغيره أيضا نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا وحكى عن أكثر العامة القول بالصحة وحكى الكليني رحمه الله في الكافي عن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا ما يظهر منه اختياره لهذا القول وقد تقدم نقل عبارته التي حكاها عنه في الكافي في اللباس المغصوب فراجع وربما قواه جملة من متأخري المتأخرين لزعمهم جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد شخصي إذا اختلفت جهتاهما وقد تقرر في محله بطلانه وتبين في ذلك المحل انه لو كان لفعل واحد شخصي جهات مختلفة وعناوين متعددة يتبع الحكم الفعلي جهته القاهرة المؤثرة في حسن الفعل وقبحه من حيث صدوره من المكلف فإنه بهذه الملاحظة ليس له الا جهة واحدة فان كانت مفسدته قاهرة فقبيح أو مصلحته فحسن وان تكافئتا فمباح نعم لو لم يكن للجهة القاهرة تأثير في قبح الفعل من حيث صدوره من فاعله بان لم يكن اختياريا له من تلك الجهة لحقه الحكم من سائر الجهات كما تقدم التنبيه عليه عند تصحيح صلاة ناسي الغصبية وجاهله في باب اللباس وتقدم شطرا وافيا من الكلام فيما يرتبط بالمقام في مبحث التيمم عند التكلم فيما إذا تحقق بوضوئه أو غسله عنوان محرم فراجع فعمدة مستند المشهور القائلين ببطلان الصلاة في المكان المغصوب ان الحركات الصلاتية وأكوانها بأسرها تصرف في ملك الغير بغير اذنه وهو مبغوض عند الله ومحرم شرعا فالفعل الخاص الخارجي الذي هو مصداق