Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 176

Contributors:

P.176
على الترك لا كونه بالفعل متعلقا للنهي فليتأمل وكيف كان فلو اخذ في الخروج مع التوبة وإرادة التخلص من الغصب أمكن الالتزام بصحة صلاته نظرا إلى أن التائب عن الذنب كمن لا ذنب له فهو بعد التوبة بمنزلة من وجد نفسه في ارض مغصوبة وجب عليه الخروج منها من غير أن يستحق على تصرفه في مال الغير حال خروجه عقوبة فلا مانع حينئذ من أن يأتي في هذا الحين بما هو واجب عليه من فعل الصلاة ولكن قد يشكل ذلك بان التوبة انما تؤثر في العفو عن المعصية وصيرورتها كالعدم في عدم ترتب العقوبة عليها لا في تبدل موضوعها كي يصح تعلق التكليف بفعلها كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر في عبارته المتقدمة وان لا يخلو عبارته عن مسامحة فليتأمل ثم لو سلم ان التوبة تؤثر في انقلاب الموضوع وصيرورة الخروج بقصد التخلص واجبا شرعيا مولويا فقد يشكل أيضا الحكم بصحة الصلاة المأتي بها في هذا الحين الفاقدة للاستقرار والركوع والسجود ونحوها من الاجزاء والشرائط الاختيارية نظرا إلى أنه في سعة الوقت لدى تمكنه من ترك الغصب كان مكلفا بصلاة تامة الاجزاء والشرائط الاختيارية وقد صيرها في حقه ممتنعة باختياره وهذا وان كان موجبا لارتفاع التكليف الاختياري لكنه بواسطة العصيان الذي قد يتأمل في سببيته لانقلاب التكليف واندراج المكلف في موضوع العاجز المأمور بالصلاة الاضطرارية فإنه لا يبعد دعوى انصراف ما دل على شرعيتها للعاجز عن العاجز الذي نشا عجزه من اختياره لمخالفة تكليفه الاختياري وليس معنى ان الصلاة لا تسقط بحال بقاء التكليف بها بعد ان عصى المكلف وصير ايجادها على النحو المعتبر شرعا ممتنعا فمن الجائز ان يكون تأخير الصلاة إلى أن يتضيق الوقت من التخلص عن الغصب والاتيان بصلاة تامة الاجزاء والشرائط بمنزلة ما لو اخرها إلى أن خرج الوقت في كونه موجبا للقضاء والحاصل ان الجزم بصحة الفعل الاضطراري الصادر ممن أخل عمدا بما هو تكليفه في حال الاختيار كالتيمم الصادر ممن ترك الغسل أو الوضوء عمدا إلى أن يتضيق الوقت في غاية الاشكال كما تقدم التنبيه عليه في مبحث التيمم نعم لو غفل عن الصلاة في سعة الوقت ولم يلتفت إليها الا في ضيق الوقت عند تنجز التكليف بالخروج لم يتوجه الاشكال من هذه الجهة وعلى كل تقدير فالأحوط ان لم يكن أقوى الجمع بين الصلاة في حال الخروج على وجه لا يحصل بها زيادة تصرف في المغصوب وقضائها بعده والله العالم ولو صلى في المغصوب عند ضيق الوقت ولم يتشاغل بالخروج لم تصح صلاته كما لو صلى فيه في السعة بلا تأمل ولا اشكال نعم بناء على قصور ما دل على حرمة التصرف في مال الغير عن شمول مثل القراءة والايماء أمكن الالتزام بالصحة لو صلى صلاة اضطرارية حالته عن الركوع والسجود على اشكال تبين وجه فيما سبق مضافا إلى ضعف المبني كما تقدمت الإشارة إليه غير مرة ولو حصل في ملك غيره باذنه ثم امره بالخروج قبل التلبس بالصلاة وجب عليه ذلك فان صلى مستقرا والحال هذه كانت صلاته باطلة ولكنه يصلي وهو خارج ان كان الوقت ضيقا لا يسع الخروج وأداء الصلاة بعده لان الصلاة لا تسقط بحال فلا يسقط الميسور بالمعسور فيؤمي للركوع والسجود ويراعي باقي الشرائط من الاستقبال ونحوه بمقدار المكنة على وجه لم يستلزم مكثا زائدا على ما يتوقف عليه الخروج على حسب المعتاد وفي الجواهر بعد ان بين كيفية صلاته لدى الضيق على حسب ما سمعت قال ولكن عن ابن سعيد انه نسب صحة هذه الصلاة إلى القيل مشعرا بنوع توقف فيها ومثله العلامة الطباطبائي في منظومته ولعله لعدم ما يدل على صحتها بل قد يدعى وجود الدليل على العدم باعتبار معلومية اعتبار الاستقرار والركوع والسجود ونحو ذلك ولم يعلم سقوطه هنا والامر بالخروج بعد الاذن في الكون وضيق الوقت وتحقق الخطاب بالصلاة غير مجد فهو كما لو اذن له في الصلاة وقد شرع فيها وكان الوقت ضيقا مما ستعرف في لاشكال في اتمام الصلاة فالمتجه حينئذ في لالتفات إلى امره بعد فرض وكونه عند ضيق الوقت الذي هو محل الامر بصلاة المختار المرجح على امر المالك بسبق التعلق فلا جهة للجمع بينهما بما سمعت يعني الجمع بين حق الله تعالى وحق الادمي بالصلاة حال الخروج بل يصلي صلاة المختار مقتصرا فيها على الواجب مبادرا في أدائها على حسب التمكن لكن لم أجد قائلا بذلك بل ولا أحد احتمله ممن تعرض للمسألة انتهى أقول وقد اختار هذا القول صريحا في المستند زعما منه انه لا دليل على حرمة هذا النحو من التصرفات في ملك الغير من غير رضاء صاحبه عدى الاجماع وبعض الأخبار القاصرة من حيث السند المحتاجة إلى الجابر وشى ء منهما لا ينهض لاثبات الحرمة في المقام لان الاجماع بالنسبة إليه غير محقق وضعف الاخبار غير مجبور وفيه ما لا يخفى بعد وضوح منافاة لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم التي هي من القواعد القطعية الغير القابلة لتخصيص الا بنص صحيح صريح واما ما ذكره في الجواهر وجها لهذا القول من سبق تعلق الامر بصلاة المختار على امر المالك ففيه ان الامر بصلاة المختار انما يتنجز في حقه على تقدير تمكنه من الخروج عن عهدته وهو مشروط بإباحة المكان وهي منتفية عند كراهة المالك وأمره بالخروج فلا يصلح اطلاق الامر بصلاة المختار خصوصا بعد اخذ الاختيار قيدا في متعلقه دليلا لتخصيص قاعدة السلطنة وغيرها من الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير من غير ضائر ولذا لم يلتفت أحد إلى هذا الاحتمال مع أنه أسبق الاحتمالات المتطرقة إلى الذهن في بادي الرأي وتنظيره على ما لو امره بالخروج بعد دخوله في الصلاة قياس مع الفارق مع أنك ستعرف ان الالتزام به في المقيس عليه أيضا في غاية الاشكال نعم قد يقوى في النظر التفصيل بين ما لو كان مأذونا في الصلاة في اخر الوقت أو في البقاء إلى اخر الوقت المستلزم للرخصة في ايقاع صلاته في ملكه بحيث يكون امره بالخروج رجوعا عن اذنه السابق وبين ما إذا لم يكن كذلك فيحرم البقاء بعد امره بالخروج في الثاني دون الأول لا لما قد يتخيل من أن الاذن في امر لازم التزام بلزومه فان هذا التخيل له وقع فيما إذا تعلق الاذن بتصرف موجب لحدوث حق لازم للغير في ملكه كما لو اذن له في رهنة أو دفن ميت فيه أو نحو ذلك لا في مثل ما نحن فيه مما تعلق الاذن فيه بايقاع فعل لازم عليه في ملكه من صلاة أو وضوء ونحوه ضرورة ان الاذن في مثل هذه الأفعال ليس الا رضاء بها ورخصة في ايقاعها لا التزاما بلزومها مع أنه لا يجب عليه الوفاء بهذا الالتزام ما لم يكن في ضمن عقد لازم بل له نقضه والرجوع عن اذنه قبل ان يفوت محله بحصول متعلق الاذن نعم لهذا التوهم مجال بعد دخوله في الصلاة لوجوب المضي فيها والنهي عن ابطالها فيكون لها بعد الشروع بمنزلة ما لو دفن الميت في ملكه باذنه ولكنك ستعرف
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 176 | آقا رضا الهمداني