Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 175

Contributors:

P.175
مجرد وصول الماء إليه الذي هو اثر فعل المكلف بل ايصاله إليه وهو إذا كان باستعمال اليد ليس الا عبارة عن هذا الفعل الخارجي الذي يتحقق به ايصال الماء إلى الوجه ولذا ينوي المكلف عند إرادة الوضوء بهذا الفعل الذي يحصل به التصرف في الفضاء التقرب لا بما يتولد من عمله من وصول الماء إلى العضو فيفسد إذا كان الفضاء مغصوبا وربما يؤيد ما ذكرنا ما قيل من أن أهل العرف لا يتوفقون في صدق التصرف عرفا في المكان المغصوب بنفس الوضوء والغسل والانتفاع بل لو كان مسقط الماء مغصوبا كان كافيا في الصدق المزبور فضلا عن نفس الوضوء فيه مثلا والمدار في الحرمة على هذا الصدق لا تلك التدقيقات الحكمية انتهى وقد عرفت ان التدقيقات الحكمية أيضا غير منافية لهذا الصدق لكن في تحقق الصدق العرفي بالنسبة إلى المسقط فضلا عن الاتحاد الحقيقي تأمل بل الظاهر أنه من قبيل التسبيب فيتجه الالتزام ببطلان الوضوء فيما إذا كان سببا تاما لحصول التصرف فيما يسقط فيه مائه لا مطلقا والله العالم ولو صلى تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة مع إباحة مكانه كما لو نصب في داره خيمة الغير من غير رضاه فالظاهر صحة صلاته كما حكى التصريح به عن غير واحد فإنه وان كان منتفعا به بل متصرفا فيه حال الصلاة ولكنه لا دخل له باعمال الصلاة نعم بناء على أن الامر بشئ يقتضي النهي عن ضده قد يتجه القول بالبطلان فيما إذا كان مكلفا برده إلى صاحبه ولم يجتمع ذلك مع فعل الصلاة ولكن المبني ضعيف كما تقرر في محله وحكى عن بعض علماء البحرين القول بالبطلان حتى فيما إذا كان حجر واحد في حائط الدار مغصوبا بل ربما نسب إلى أهل البحرين القول بالبطلان فيما إذا كان شئ من جدران سور البلد مغصوبا وهو من الغرائب وان كان ناسيا وجاهلا بالغصبية صحت صلاته ولو كان جاهلا بتحريم المغصوب أو بفساد الصلاة فيه لم يعذر ما لم يكن عن قصور كما ظهر وجه ذلك كله مما قدمناه في اللباس المغصوب فلا نطيل بالإعادة وإذا ضاق الوقت وهو اخذ في الخروج صحت صلاته إذا لم تكن صلاته موجبة لتصرف زائد على ما يتوقف عليه الخروج كما لو اتى بها في هذا الحال مؤميا للركوع والسجود على المشهور بل ربما يظهر من يعلن في لخلاف فيه بيننا واستدلوا عليه بأنه مأمور بالخروج فلا معصية قال صاحب المدارك في شرح قول المصنف رحمه الله ما هذا لفظه ولا يخفى ان الخروج من المكان المغصوب واجب مضيق ولا معصية فيه إذا خرج بما هو شرط في الخروج من السرعة وسلوك أقرب الطرق وأقلها ضررا إذ لا معصية بايقاع المأمور به الذي لا نهي عنه وذهب شاذ من الأصوليين إلى استصحاب حكم المعصية عليه وهو غلط إذ لو كان كذلك لم يكن الامتثال فيلزم التكليف بالمحال انتهى أقول ولعل مراده ببعض الأصوليين أبو هاشم فإنه حكى عنه أنه قال إن الخروج أيضا تصرف في المغصوب فيكون معصية فلا تصح الصلاة حينئذ وهو خارج سواء تضيق الوقت أم لا وعن المنتهى ان هذا القول عندنا باطل وعن التحريم أنه قال اجمع الفضلاء كافة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام أقول ولكنك عرفت انفا عند البحث عن جواز النافلة في المغصوب انه بعد البناء على حرمة مثل هذه التصرفات كما هو الأقوى لا يتفاوت والحال بين ما لو صلى وهو داخل أو خارج في كون عمله قبيحا وموجبا لاستحقاق العقاب عليه ما لم يكن خروجه عن ندم قاصدا به التخلص من الغصب فلا يصح وقوعه عبادة وصيرورة المكلف مضطرا إلى الغصب بمقدار ما يتحقق به التخلص منه لا يجدي في رفع قبح هذا المقدار واباحته بعد ان كان اضطراره إليه مسببا عن مقدمة اختيارية وهي دخوله في المغصوب عن عزم واردة فإنه يكفي في اتصاف الفعل أو الترك الصادر من المكلف بالحسن والقبح وكونه موجبا لاستحقاق الثواب والعقاب استناده إلى مقدمة اختيارية ضرورة كفاية هذا المقدار من الاخبار في مذمة الفاعل على فعله أو مدحه عليه ولا يشترط في ذلك بقائه بصفة الاختيارية إلى حين حصوله وهذا معنى ما يقال إن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار اي يكفي في اتصاف الفعل بكونه اختياريا استناده إلى مقدمة اختيارية وان عرضه ضرورة الفعل أو الترك بعد ترتيب تلك المقدمة أو تركها فالضرورة اللاحقة له غير قادحة في اتصافه بكونه فعلا اختياريا موصوفا بالحرمة أو الوجوب نعم بعد عروض الاضطرار ينقطع التكليف بمعنى انه لا يبقى بعد ان اضطر إلى ارتكاب المغصوب مثلا النهي المتعلق به بصفة التنجز اي يخرج عن صلاحية الباعثية على الترك بعد ان صارت مخالفته واجبة الحصول بتهيئة مقدماتها فيكون ايجاد سبب المخالفة كنفس المخالفة موجبا لسقوط التكليف ولكن لا يجدي ذلك في جوازها بعد ان كانت مستندة إلى مقدمة اختيارية كما هو واضح واما ما ذكروه من أنه مأمور بالخروج فلا معصية ففيه ما تقدمت الإشارة إليه فيما سبق من أن امره بذلك ليس الا لكون خروجه أقل مفسدة من البقاء نظير ما لو جعل المكلف نفسه بترتيب بعض المقدمات الاختيارية مضطرا اما إلى ارتكاب فعل الزنا أو شرب الخمر مثلا فيستقل العقل حينئذ بأنه يجب عليه بعد عروض الاضطرار اختيارا قبل القبيحين وأهون المعصيتين بل الشرع أيضا قد يوجب عليه ذلك ولكن وجوبه ارشادي محض على حسب ما يستقل به العقل فلا يترتب على موافقته سوى الخاصية المترتبة على ذات المأمور به اي أقلية المعصية فلا يؤثر ذلك في انقلاب المعصية طاعة كما هو واضح فتلخص مما ذكر انه لا فرق في بطلان الصلاة بين ما لو اتى بها في حال الخروج أو الدخول وما سمعته من دعوى اجماع العقلاء على تخطئة أبي هاشم القائل بهذا القول فمما لا ينبغي الالتفات إليه بعد كون المسألة من العقليات التي لا عبرة فيها بالاجماع المحصل فضلا عن منقوله مع امكان تنزيل كلمات الأصحاب القائلين بصحة الصلاة حال الخروج على ما لو كان ناويا بخروجه التخلص من الغصب بعد التوبة وان لا يخلو عن بعد ولاجل ما ذكر لم يلتفت صاحب الجواهر إلى مثل هذه الدعاوي وجزم بصحة كلام أبي هاشم فقال بعد ان نقل قول أبي هاشم وما سمعته من عبارتي المنتهى والتحرير ما هذه صورته قلت لا ريب في صحة كلامه يعني كلام أبي هاشم إذا كان الخروج لا عن ندم على الغصب ولا اعراض ضرورة كونه على هذا الفرض كالدخول تصرفا فيه اما إذا كان مع التوبة والندم وإرادة التخلص من الغصب فقد يقال أيضا ان محل التوبة بعد التخلص والتخلص بلا اثم هنا غير ممكن بعد قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلا قبح حينئذ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه كما حقق في الأصول انتهى وربما يستشعر من ذيل عبارته التزامه بجواز اجتماع الأمر والنهي وكونه بالفعل مكلفا بالخروج وبتركه وهو بظاهره فاسد اللهم الا ان يريد من تكليفه بالخروج الوجوب الارشادي الغير المنافي لحرمة متعلقه ومن تحريمه عليه كونه حراما عليه بواسطة النهي المتعلق به حال قدرته
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 175 | آقا رضا الهمداني