Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 170

Contributors:

P.170
عليها فإنه لا يحل دم امرأ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه وفي خبر علي بن شعبة المروي عن تحف العقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في خطبة الوداع أيها الناس انما المؤمنون اخوة ولا يحل لمؤمن مال أخيه الا عن طيب نفس منه ولا فرق بين المسلم وغيره ممن هو محقون المال بلا خلاف فيه ولا اشكال فتخصيص المؤمن أو المسلم بالذكر في الخبرين لعلة للجري مجرى الغالب في مقام الابتلاء أو لكونه الأصل في الاحترام وكون احترام مال غيره بالتبع وكيف كان فلا اشكال في الحكم وما يقال من أن متعلق عدم الحل فيما دل على أنه لا يحل مال امرء الا عن طيب نفسه غير معلوم لاحتمال ان يكون المقصود به خصوص التصرفات المتلفة فما لا ينبغي الالتفات إليه بعد اعتضاد اطلاقه بالعقل والاجماع وربما روى عن صاحب الزمان عجل الله فرجه اننا لا يحل لاحد ان تصرف في مال غيره بغير اذنه ولا شبهة ان الصلاة في ملك الغير تصرف في مال الغير فلا تجوز الا باذنه ولا ينافيه اطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على عموم مسجدية الأرض لان اطلاقها وارد مورد حكم اخر أعني جواز الصلاة في الأماكن كلها من حيث هي ولا ينافي ذلك اعتبار رضاء مالكها إذا كانت مملوكة لغير وما قد يقال من أن لكل أحد حق في أن يصلي في ملك الغير هو مما لم يثبت واطلاقات أوامر الصلاة ونحوها غير مجدية في اثباته وسيأتي لذلك مزيد من التوضيح إن شاء الله والاذن قد يكون بعوض كأجرة وشبهها وقد يناقش في جعل ما يستحقه بالأجرة من انحاء ما يستباح بالاذن بان منافع العين المستأجرة ملك للمستأجر فلا ينوط استيفائها بإذن المالك بعد حصول الإجارة عن طيب نفسه فطيب نفسه بالإجارة التي هي المعاوضة بين المنافع والعوض اثر في صيرورة المنافع ملكا للمستأجر لا في إباحة استيفائها فلو أريد بالمملوك ما يعم ملاك المنفعة لكان أولى فليتأمل وقد يكون الاذن بالإباحة فهي اما صريحة كقوله صل فيه أو بالفحوى كأذنه بالكون فيه ونوقش في تسمية هذا النحو من الاذن بالفحوى بان الفحوى في مصطلحهم مفهوم الموافقة كاستفادة حرمة الضرب من قوله تعالى ولا تقل لهما أف إذا قصد الكناية عن أدنى مراتب الأذية واما في المقام فليس استفادة جواز الصلاة منه من هذا القبيل بل من باب ان الاذن في الشئ اذن فيما يلزمه عرفا وعادة أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك امارة تشهد ان المالك لا يكره بل يرضى بفعله وهذا اي رضائه بالتصرف هو الملاك في حله كما تقدمت الإشارة إليه والاذن انما يعول عليه لكونه كاشفا عن الرضا لا لكونه بنفسه مسببا مستقلا فمتى استكشف رضائه بتصرف من امارة أخرى حالية أو مقالية جاز ذلك التصرف وان لم يقترن بانشاء الاذن وتسمية رضائه المستكشف بشهادة الحال ونحوه اذنا مبنية على التوسع ويكفي في تحقق الرضاء المبيح للتصرف وجوده شانا بان يكون المالك بالقوة راضيا بذلك التصرف وان صدر من غير اطلاعه أو في حال نومه أو نحو ذلك مما يمتنع ان يتحقق معه الرضاء الفعلي كما يشهد لذلك استقرار سيرة العقلاء قاطبة على الاكتفاء بهذا النوع من الرضاء في استباحة التصرف في مال الغير فهو لدى العرف والعقلاء بحكم الرضاء الفعلي بحيث لا يفهم عرفا مما دل على أنه لا يحل مال امرء الا عن طيب نفسه اعتبار أزيد من ذلك بل لو قلنا بظهوره في إرادة الرضاء الفعلي فلابد من تعميمه على وجه يعم مثل الفرض لقضاء السيرة عليه وربما كان في خبر سعيد بن الحسن ايماء إليه قال قال أبو جعفر عليه السلام يجيئ أحدكم إلى كيس أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه قلت ما اعرف ذلك فينا فقال أبو جعفر عليه السلام فلا شئ إذا قلت فالهلاك إذا فقال إن القوم لم يعطوا أحلامهم ونحوه الخبر المروي عن كتاب الإختصاص للمفيد عن أبان بن تغلب عن ربعي عن يزيد العجلي قال قيل لأبي جعفر عليه السلام ان أصحابنا بالكوفة لجماعة كثيرة فلو امرتهم لأطاعوك واتبعوك قال يجيئ أحدكم إلى كيس أخيه فيأخذه منه حاجته فقال لا قال هم بدمائهم أبخل ان الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم حتى إذا قام القائم عليه السلام جاءت المزائلة واتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه وتنزيلهما على ارادته في خصوص ما لو علم به المالك حين اخذ الفلوس من كيسه مما لا داعي إليه بل المقصود بالاستفهام بحسب الظاهر هو الاستعلام عن وصولهم في مقام الاخوة والصداقة إلى حد طابت نفوسهم بان يتصرف كل منهم في ملك صاحبه بما يحتاجه من غير احتياج إلى الاستيدان منه وكيف كان هذا اي كفاية الرضاء الثاني بالمعنى المتقدم مما لا اشكال فيه وانما الاشكال فيما لو قارنه كراهة فعليه كما لو علم من حاله ان يجب اكرام الفقراء ويرضى بتصرفهم في ملكه ولكنه زعم أن زيدا غنى فمنه عن ذلك فقد يتخيل في مثل المقام انه يجوز لزيد ان يتصرف في ملكه إذا علم باندراجه في الموضوع الذي علم من حاله الرضاء لمن اندرج فيه ولكنه في غاية الاشكال خصوصا في بعض الفروض الذي يكون فرض رضائه مجرد الفرض كما لو نهى شخصا عن اكل ماله وكان في ذلك الشخص بعض الفضائل التي لو علم بها تطيب نفسه بأكله أو بلغت حاجته إلى حد كذلك بل الأظهر في لجواز في مثل هذه الفروض والا لانفتح باب واسع لجواز اكل أموال الناس فالأقوى في لاعتداد بمثل هذا الرضا التقديري الذي ماله في الحقيقة بعض الجهات المقتضية له على تقدير الاطلاع عليها كما أن الامر بالعكس في عكسه نعم الظاهر كفاية الرضاء التقديري وعدم العبرة بالكراهة الفعلية فيما إذا كانت الكراهة ناشئة من الجهل بخصوص الشخص كما لو رأى شيخا من البعيد فنهاه عن الدخول في داره وكان ذلك الشخص ممن لا يقصده بالنهي على تقدير معرفته بشخصه كما لو كان ابنه أو صديقه الذي يرضى بدخوله فالاشكال انما هو فيما إذا كان الشخص بخصوصه مقصودا بالنهي ولكن كان ذلك لشبهة لولاها لم ينهه عن التصرف كما لو اعتقد ان زيدا عدو له فكره دخوله إلى داره ولم يكن زيد في الواقع كذلك فالفرق بين هذه الصورة وسابقته ان جهله اثر في هذه الصورة في أن لم يرض بان يدخل زيد لشخصه في داله واما ان الصورة السابقة فلم يقصد ؟ ؟ ؟ بل قصد غيره فلا يؤثر نهى في حرمة دخول زيد المعلوم رضائه به وكيف كان فهل المعتبر في احراز رضاء المالك الذي يباح به التصرف في أمواله مطلقا مكانا كان أو غيره العلم به حقيقة أو حكما كما إذا كان مستندا إلى امارة معتبرة كظواهر الألفاظ أو البينة ونحوها أم يكفي الظن مطلقا أو في الجملة فيه وجوه بل أقوال فربما يظهر من بعض اعتبار العلم مطلقا تعويلا على اصالة عدم حجية ما عداه بل هو صريح عبارة المدارك في شرح عبارة المصنف رحمه الله فإنه بعد ان بين انحاء الاذن قال وبالجملة فالمعتبرة في غير المباح والمملوك للمصلي العلم برضاء المالك سواء كان الدال على الرضا لفظا أو غيره ثم نظر في عبارة المصنف من وجوه ثالثها ان اكتفائه رحمه الله تعالى في شاهد الحال بان يكون هناك امارة تشهد ان المالك لا يكره غير مستقيم لان الامارة تصدق على ما يفيد الظن أو منحصرة فيه وهو غير كاف هنا بل لابد من إفادتها العلم كما بيناه انتهى وعن الشهيد الثاني التفصيل فاكتفى بشاهد الحال