Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 174

Contributors:

P.174
كي يقال إن الحركة عبارة عن الانتقال من مكان إلى مكان وهي تغيير وتصرف في الكون المحرم ولو سلم كونها جزء فهو بالنسبة إلى الفريضة دون النافلة المعلوم عدم توقفها على القيام والركوع ونحوهما فضلا عن الحركات التي هي مقدمة لها نعم نفس الركوع والسجود معتبرة فيها على سبيل التخيير بينهما وبين الايماء الذي لا يتوقف على هذه الحركات وان شئت قلت في توضيح المقام التصرف في المغصوب الحاصل بالصلاة ليس الا الحركات والسكنات الواقعة فيها وليس شئ منهما معتبرا في مهية النافلة حتى حركات الفم التي تتحقق بها القراءة الا على سبيل المقدمية وهذا بخلاف الفريضة فإنهما معتبران فيها في الجملة حيث اعتبر فيها الاستقرار ودعوى ان هذه الأفعال بنفسها تصرفات خاصة في فضاء الغير مغائرة للتصرف الحاصل بكونه في ذلك المكان فهي أيضا بنفسها محرمة قابلة للمنع إذ بعد تسليم كون هذه الأفعال بنفسها تصرفات مستقلة أمكن الخدشة في حرمتها إذ لا يستقل العقل بحرمة مثل هذه التصرفات من حيث هي والأدلة التعبدية أيضا قاصرة عن اثباتها إذ لا استقلال لها بالملاحظة لدى العرف كي يفهم حرمتها من الأدلة التعبدية الدالة على حرمة التصرف في مال الغير من نص أو اجماع نعم لا يبعد ان يدعى انه يعتبر في مفهوم القيام عرفا الاعتماد على المحل وكذا في مفهوم السجود عرفا وشرعا وضع المساجد على الأرض وهما من اظهر أنواع التصرف ولكن هذه الدعوى غير مجدية بالنسبة إلى النافلة التي لا يعتبر شئ منهما في صحتها بل هما من شرائط كمالها فعند فساد القيام ينتفي الفرد الأكمل الا انه يبطل أصل الفعل وفساد السجود أيضا لا يبطل أصل الفعل حيث إنه يكفي في صحته الايماء الحاصل بهذا السجود فإنه الفرد الكامل من الايماء ولا يتوقف صحته على قصد البدلية بل يكفي فيه قصد التقرب في امتثال الامر المتوجه إليه المتعلق بأحد الفعلين على سبيل التخيير بفعله الخاص هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا القول ولكن الالتزام به في غاية الاشكال فان انكار حصول التصرف في ملك الغير بصلاة ذات ركوع وسجود كما هو قضية هذا التوجيه لا يخلو عن مكابرة فإنها لدى العرف من اظهر انحاء الانتفاع بمال الغير والتصرف فيه كما أن ادعاء حصول امتثال الامر بالايماء بحصول هذا الفعل الذي لم يقصد به الا السجود المبائن ذاتا ووجودا لا يخلو عن مجازفة نعم لو أريد صحتها عند الاتيان بها مؤميا للركوع والسجود لا مطلقا فهو لا يخلو عن وجه فإنها وان لا تخلو لدى التحليل عن التصرف وكيف لا مع أن الحركة من مقومات مفهوم الايماء ولا شبهة في كونها تصرفا ولكن لا يبعد دعوى قصور الأدلة عن اثبات حرمة مثل هذه التصرفات بل يمكن ان يدعى استقرار السيرة على عدم رعاية رضاء المالك في مثله ؟ بكية ؟ لا يخلو عن نظر فإنه وان أمكن دعوى استقرار السيرة على عدم رعاية رضاء المالك في مثل هذه التصرفات وقصور الأدلة عن شمولها ولكن هذا فيما إذا لوحظت بنفسها لا مع غيرها من التصرفات فالأحوط بل الأقوى المنع مطلقا ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ما لو اتى بها في حال الدخول أو الخروج لان خروجه أيضا كدخوله مبغوض ومعاقب عليه لان عمله من أوله إلى اخره قبيح منهى عنه فلا يصح ان يقع عبادة وانقطاع النهي بعد ان دخل وصيرورة خروجه مأمورا به لا يجدي في صحة صلاته بعد ان قبح فعله المتحد معها وجودا وصح العقاب عليه وليس الامر بخروجه الا لكونه أقل مفسدة من البقاء نعم لو ندم عن عمله وتاب ثم خرج بقصد التخلص من الغصب لا يبعد القول بالصحة ان لم يكن موجبا لتصرف زائد عما يتوقف عليه الخروج وسيأتي مزيد وتوضيح للمقام عند تعرض المصنف لهذا الفرع والله العالم وقد ظهر مما تقدم ان البطلان الناشي عن القاعدة المزبورة لا يختص بالصلاة بل هو ثابت في كل عبادة اتحد شئ من اجزائها مع الغصب المحرم وهذا مما لا تأمل فيه ولكن الاشكال في تخصيص مصاديق هذه القاعدة الكلية في كثير من الموارد كالتطوع في المكان المغصوب الذي تقدم الكلام فيه وعرفت فيما تقدم ان القول ببطلانه لا يخلو عن قوة ومن جملة الموارد التي وقع الاشكال بل الخلاف فيها الوضوء في المكان المغصوب فقد حكى عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى وصاحب المدارك وشيخنا البهائي القول بصحته معللا بان الكون ليس جزء ولا شرطا فيه خلافا لما حكى عن غير واحد من الجزم بالبطلان بدعوى اتحاد افعاله مع الغصب وهو لا يخلو عن اشكال واشكل منه الأغسال الواجبة والمندوبة حيث إنه يعتبر في الوضوء المسح الذي هو عبارة عن امرار الماسح على الممسوح الذي هو عين الحركة التي لا تأمل في كونها تصرفا في المغصوب وان كان قد يتأمل في حرمة مثل هذا التصرف نظرا إلى قصور الأدلة عن إفادتها الحرمة لمثل هذه التصرفات الغير المعتد بها في العرف كما تقدم الإشارة إليه انفا ولكنك عرفت فيما تقدم ان الأقوى خلافه وان قصور الأدلة لو سلم فإنما هو عند استقلال هذا النحو من التصرفات بالملاحظة لا عند ملاحظتها منضمة إلى ما عداها من التصرفات الحاصلة في الغصب فلا ينبغي التأمل في فساد الوضوء من هذه الجهة ولكن لو غسل وجهه ويديه في المكان المغصوب ثم مسح رأسه ورجليه في خارجه فيكون حاله حال الغسل الذي قد يقوى في النظر صحته نظرا إلى أن المعتبر في ماهيته ليس الا غسل الأعضاء وامرار اليد على العضو وغيرها من الآلات التي يستعان بها على اجراء الماء على العضو كاخذ الماء من أبنية مغصوبة أمور خارجة عن ماهية الغسل ليست معتبرة في الغسل الا من باب المقدمة فلا يؤثر حرمتها في فساد الغسل عند في لانحصار كما تقرر في محله وما يقال من أنه يعتبر في حصول مفهوم الغسل جريان الماء على العضو المغسول وهو عبارة عن انتقاله من عضو إلى اخر فهو حركة توليدية من فعل المكلف وقد تعلق التكليف به بهذه الملاحظة فيمتنع اجتماعه مع الحرام إذا كان عبادة كما في الفرض وتوهم قصور الأدلة عن إفادة حرمة مثل هذا التصرف قد عرفت اندفاعه انفا مدفوع بما حققناه في محله من أن العبرة في باب الوضوء والغسل انما هو بوصول الماء إلى العضو لا بجريانه عليه كما شهد بذلك الصحيح الناطق بأنه إذا مس جلدك الماء فحسبك ولكن الأقوى هو البطلان فان كون وصول الماء أو جريانه مناطا للصحة لا يقتضي خروج هذه الأفعال التي يتحقق بها الوصول والجريان عن مهية الغسل المأمور به فغسل الرجل وجهه بالماء عند استعمال يده فيه عبارة عن العمل الخارجي المشاهد المحسوس الذي به يحصل انغسال العضو وذهاب وسخه كما أن غسل الثوب في الإجانة مثلا عبارة عن العمل الخاص المشتمل على الفرك والدلك وغيرهما مما هو في الحقيقة من العوارض المشخصة لاستعمال الماء المؤثر في إزالة الوسخ الذي هو حقيقة الغسل فغسل الوجه المأمور به في الوضوء مثلا ليس
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 174 | آقا رضا الهمداني