Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 171

Contributors:

P.171
في المكان دون اللباس قال اقتصارا فيما خالف الأصل وهو التصرف في مال الغير بغير اذنه على محل الوفاق انتهى فكأنه أراد بشاهد الحال الامارات المورثة للظن بالرضا والا فلا شبهة في جواز الاعتماد على الامارات المفيدة للقطع مطلقا ضرورة ان العلم في حد ذاته واجب الاتباع من اي سبب حصل فليس الاعتماد عليه مخالفا للأصل كي يقتصر على محل الوفاق فكلامه كالصريح في إرادة الاكتفاء بالأمارات الظنية في المكان دون غيره وربما يفصل في الأمارات الظنية بين ما جرت العادة بالتعويل عليها اي ما كان له ظهور عرفي بحسب وضعه كالمضائف ونحوها مما كان بمقتضى وضعه النوعي دالا على الرضا ببعض التصرفات التي يتعارف وقوعها فيها من الجلوس والنوم والصلاة وأشباهها وبين غيرها مما لم يكن له دلالة وضعية فيعول على القسم الأول وان لم يكن بالفعل مفيدا للظن أيضا لكونها كظواهر الألفاظ حجة بشهادة العرف دون القسم الثاني اللهم الا ان يدل عليه دليل بالخصوص كما قد يدعى ذلك بالنسبة إلى الأراضي المتسعة كما ستعرفه وهذا لا يخلو عن قوة كما لا يخفى ذلك على من تأمل في وجهه وربما ذهب بعض إلى كفاية الظن بالرضا في جواز التصرف في ملك الغير مطلقا وقد قواه في المستند وزعم أنه هو الموافق للأصل وان ما دل على حرمة التصرف في مال الغير من دون رضاه لا يدل الا على حرمته مع العلم بعدم الرضا أو مع احتمال الرضا لا مع الظن به بل ادعى في ذيل عبارته ان الأدلة قاصرة عن شمول مثل الصلاة ونحوها لولا الاجماع عليه في بعض صوره مع أنه صرح في صدر كلامه بما يناقض ذلك والأولى نقل جملة من عبائره وبيان ما فيها كي يتضح حقيقة الحال ويتميز صحيحها عن سقيمها قال يشترط في مكان المصلي الإباحة بان يكون مباح الأصل أو مملوكا له عينا أو منفعة أو مأذونا فيه خصوصا أو عموما ولو بالفحوى أو شاهد الحال فيحرم الصلاة في ملك الغير بغير اذنه بأحد الطرق الثلاثة بالاجماع المقطوع به لأنها تصرف وهو في ملك الغير بغير اذنه غير جائز باتفاق جميع الأديان والملل ويدل عليه عموم الروايتين المتقدمتين في مسألة اللباس الغصبي أقول كونه اتفاقيا جميع الأديان والملل يكشف عن كونه من المستقلات العقلية التي يلتزم به كافة العقلاء بل هو في حد ذاته من ضروريات العقل وكونه كذلك لعله هو الذي دعاه إلى ادعاء اتفاق جميع أرباب الملل والا فلا طريق بحسب الظاهر لاستكشاف آراء الجميع بغير هذا الوجه ومراده بالروايتين المتقدمتين الخبر المروي عن صاحب الزمان عجل الله فرجه أنه قال لا يحل لاحد ان يتصرف في مال غيره بغير اذنه ورواية محمد بن زيد الطبري لا يحل مال الا من وجه أحله الله ثم قال بعد أسطر واما ما توهمه بعض من قاربنا عصره من عدم توقف هذا النوع من التصرفات على الاذن من المالك لثبوت الاذن من الشارع للاجماع عليه حيث انا نرى المسلمين في الأعصار والأمصار بل الأئمة وأصحابهم يصلون ويمرون في صحاري الغير وبساتينهم وجماعاتهم وحماماتهم وخاناتهم وفي املاك من لا يتصور في حقه الاذن كالصغير والمجنون وفي املاك من يكون الظاهر في اذنهم لمخالفتهم في العقايد ففيه انه يمكن ان يكون هذه التصرفات منهم للعلم بالرضا أو الظن بشاهد حال أو نحوه ولم يثبت عندنا تصرفهم في الزايد على ما ظن فيه ذلك بحيث يبلغ حد الاجماع بل الاشتهار كما لا يخفى واما نحو املاك الصغير والمجنون فهما وان لم يصلحا للاذن الا انه لا يخلو أحدهما عن ولي ولو كان الولي العام واذنه قائم مقام اذنه قطعا فالعلم به أو الظن كاف في الجواز إلى أن قال وهل يكفي في شاهد الحال بل مطلق الاذن المزيل للتحريم الموجب لصحة الصلاة حصول الظن بالرضا أم يتوقف على العلم به الأظهر الأشهر كما صرح به في الحدائق الأول لأصالة جواز التصرف في كل شئ السالمة عما يصلح للمعارضة إذ ليس الا الاجماع المنتفي في المقام قطعا واستصحاب حرمة التصرف المعارض باستصحاب جوازه لو كانت الحالة السابقة العلم بالرضا والمردود بان المعلوم ليس الا حرمة التصرف ما دام عدم الظن بالرضا دون الزايد والروايتان المتقدمتان في مسألة اللباس المردودتان بالضعف الخالي عن الجابر في المقام مع ضعف دلالة ثانيتهما لعدم العلم بمتعلق في لحلية بأنه هل يعم جميع التصرفات حتى غير المتلفة أيضا أم لا وجعل المال في المقام هو الانتفاع في المكان بالاستقرار بقدر الصلاة فيتلف بالصلاة مردود بعدم معلوميته صدق المال عرفا على هذا القدر من الانتفاع ومنه يظهر ما في رواية تحف العقول يعني ما رواها عنه في صدر المسألة من قوله عليه السلام انظر فيما يصلي وعلى ما يصلي فإن لم يكن على وجهه وحله فلا قبول وضعف الاستدلال بقوله عليه السلام لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه إلى أن قال بل لولا خروج صورة احتمال الرضا بالاجماع ولا أقل من الشهرة الجابرة لأولى الروايتين الناهية عن التصرف بغير الاذن المستدعى لحصول الاذن الواقعي الغير المعلوم في صورة العلم بالاذن لقلنا بالجواز فيها أيضا ولكنها بما ذكر خارجه إلى أن قال في ذيل كلامه في مقام الاستدلال لجواز الصلاة في الوقف من غير توقفه على اذن المتولي أو الواقف أو الموقوف عليهم ان الأصل جواز هذا النوع من التصرف لكل أحد في كل مال وعدم تأثير منع المالك فيه إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو الرجل في ملك الغير بدون اذنه إذا لم يتضرر به بل ولو مع منعه كما في الاستظلال بظل جداره والاستضائة بضوء سراجه وانما المانع الدليل الشرعي وليس الا الاخبار والاجماع اما الاخبار فمع عدم صراحتها بل ولا ظهورها في أمثال هذه التصرفات وعدم معلومية شمولها للموقوفات ولا للموقوف عليهم ضعيفة ولا تصلح للحجية في غير مورده الانجبار والاشتهار وهو غير صورة العلم بعدم اذن المالك في المملوك الطلق ومع احتمال في لاذن غير معلوم واما الاجماع فظاهر كيف ويدعى بعضهم الاجماع على جواز هذه التصرفات وانها كالاستظلال بظل الحائط ما لم يتضرر المالك مطلقا انتهى وفي كلماته مواقع للنظر لا يهمنا الإطالة في ايضاحها بعد شهادة جميع الملل الذين ادعى اتفاقهم على عدم جواز التصرف في ملك الغير بغير اذنه بان اعتبار العلم بالاذن أو الظن في إباحة التصرف على جهة الطريقية وان رضاء المالك بنفسه هو السبب لحل التصرف والعلم به أو الظن المعتبر كاشف عن تحققه كما في ساير الأسباب المبيحة أو المملكة لان العلم بعدم الاذن أو الظن به من حيث هو سبب للحرمة كي يكون عدمه مناطا للحل كما زعمه قده وصرح به في طي بعض كلماته التي طوينا ذكرها ويشهد لذلك مضافا إلى ذلك النصوص والفتاوي المعتضدة بصريح العقل وقاعدة سلطنة الناس على أموالهم القاضية بحرمة الاستيلاء على ملك الغير من غير رضائه والخدشة في دلالة ما دل على أنه لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه لقصوره عن إفادة اعتبار الطيب بالنسبة إلى التصرفات الغير المتلفة مما لا ينبغي الالتفات إليها بعد اعتضاده بما عرفت وظهوره عرفا في إرادة المنع