Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 169

Contributors:

P.169
مستعمل في الجميع للكراهة كما يشهد له جملة من القرائن الداخلية والخارجية فتلخص مما ذكر ان القول بالحرمة كما حكى عن ظاهر من تقدمت الإشارة إليه ضعيف فإنه لا يبقى للنهي أو لكلمة لا تجوز الواردة في رواية عمار ظهور في ارادتها بعد الالتفات إلى المذكورات تنبيه صرح غير واحد بعدم الفرق في الكراهة بين مثال الحيوان وغيره لاطلاق كثير من النصوص بل ربما نسبوه إلى الأكثر أو المشهور اخذا باطلاق كلماتهم وربما استظهر ممن عبر في الخاتم بالصلاة وفي الثوب بالتمثال كما في المتن التفصيل نظرا إلى ما قد يدعى من اختصاص الصورة عرفا بذي الروح بخلاف التمثال وربما يشهد باختصاص الكراهة بصورة الحيوان في الخاتم صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام انه أراه خاتم أبي الحسن عليه السلام وفيه ورده وهلال في أعلاه وربما يستشعر ذلك أيضا من حديث المناهي المروي عن الفقيه حيث قال فيه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ان ينقش شئ من الحيوان على الخاتم هذا مع أنه لا دليل على كراهة مطلق التمثال في الخاتم فان عمدة دليله موثقة عمار المتقدمة والمتبادر منها إرادة صورة الطير ونظائرها من صور الحيوانات كما لا يخفى فالقول بالكراهة مطلقا بالنسبة إلى الخاتم في غاية الضعف واما بالنسبة إلى الثوب فيمكن الاستشهاد له باطلاق كثير من النصوص الدالة عليه الا ان اطلاقات النصوص بل وكذا الفتاوي بحسب الظاهر منصرفة إلى صورة الحيوان سواء وقع فيها التعبير بالصورة أو التمثال فما وقع في المتن ونحوه من اختلاف التعبير لا يبعد ان يكون من باب التفنن في العبارة كما يؤيد ذلك ما عن بعض اللغويين من تفسير التمثال أيضا بصورة الحيوان وربما يشهد لذلك جملة من النصوص حيث يستفاد منها ان المراد بالتمثال أو الصورة التي ورد النهي عنها ليس الا صورة ذي الروح ففي خبر علي بن جعفر ومسئلته عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلي فيها قال لا تصلي وشئ منها مستقبلك الا ان لا تجد بدا فتقطع رؤوسها والا فلا تصل فان في ذيل الرواية شهادة بان المراد بالتماثيل عند اطلاقها ليس الا ما كان لها رؤس وفي خبر الحلبي المروي عن كتاب المكارم عن أبي عبد الله عليه السلام قال قد اهتديت إلى طنفسه من الشام فيها تماثيل طائر فأمرت به فميز رأسه فجعل كهيئة الشجر ومن الواضح ان المقصود بهذا التغيير اخراجه عن موضوع التماثيل التي تعلقت الكراهة بها وكان هذا النوع من التغيير وأشباهه هو المراد بتغيير الصورة فيما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا باس ان يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة منه وهذه الرواية بنفسها شاهدة على أن المراد بالتماثيل المكروهة ليس مطلق المثال الشامل لغير الحيوان إذ ليس المراد بالتغيير التصرف الكلي الموجب لمحو الصورة بالمرة والا للزم ان يكون الحكم الذي تضمنته الرواية من قبيل البديهيات بل المقصود تغيير المثال في الجملة بقطع رأسه أو جعله نصفين أو نحو ذلك مما يخرجه عن الهيئة الخاصة فلو كان المراد بالمثال مطلق النقش الحاكي للجسم لم يكن تغيير الصورة مجديا ما لم ينتف موضوعها رأسا لان كل جزء من اجزاء المثال مثال لجزء من الممثل فساد أم شئ منه باقيا على حالته الأولى لا يخرج عن كونه مصداقا للتمثال بناء على إرادة العموم منه وهو خلاف ما ينسبق إلى الذهن من الرواية إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات التي لا يهمنا الإطالة فيها بعد ما نرى بالوجدان ان المتبادر من النهي عن استصحاب درهم أو خاتم أو ثوب عليه صورة أو تمثال ليس الا إرادة مثلا ذي الروح فالأظهر اختصاص الكراهة به وينتفي الكراهة بتغييره على وجه خرج عن كونه شالا للحيوان كما يشهد به الأخبار المتقدمة بل ربما يظهر من بعض الأخبار الاكتفاء في التغيير الموجب لارتفاع الكراهة باذهاب احدى عينيه مثل ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه وأنت تصلي فقال إن كان بعين واحدة فلا باس وان كان له عينان فلا ولعله جار مجرى التمثيل والمقصود به نفي الباس عما لو لم تكن الصلاة تامة والله العالم المقدمة الخامسة في مكان المصلي وهو عرفا موضعه اي محله الذي يستقر عليه حال تشاغله بافعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود وغيرها ولكن المراد به في المقام ما يعم الفضاء الذي يشغله المصلي كما لعله هو معناه لغة بمقتضى وضعه الأصلي وربما فسر في عرف الفقهاء بتفاسير لا تسلم عن الخدشة والأولى تفسير ما أرادوه بالمكان في المقام بما أشرنا إليه من معناه اللغوي اي محل وجوده قرار فضاء وكيف كان فلا يترتب على شرح مفهومه عرفا أو لغة أو اصطلاحا فائدة مهمة لان الاحكام اللاحقة له التي يقع البحث عنها في هذا المبحث بأسرها معلقة بحسب أدلتها على موضوعات لا تتوقف معرفة شئ منها على صدق مفهوم المكان فمن جملة تلك الأحكام ما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله الصلاة في الأماكن كلها جائزة وهذا مما لا شبهة بل لا خلاف فيه على ما ادعاه بعض بل الاجماع عليه على ما في المدارك وغيره ويدل عليه مضافا إلى الأصل والاجماع الأخبار المستفيضة الواردة في مقام الامتنان الدالة على عموم مسجدية الأرض كمرسلة الصدوق قال قال النبي صلى الله عليه وآله أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا الحديث وخبر أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله اعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إلى أن قال وجعل له الأرض مسجدا وطهورا وعن المحقق في المعتبر مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صليت وعن محاسن البرقي عن النوفلي باسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الأرض كلها مسجد الا الحمام والمقبرة وخبر عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول الأرض كلها مسجد الا بئر غائط أو مقبرة أو حمام وما في هذين الخبرين من الاستثناء فهو على سبيل الكراهة كما يأتي تحقيقه المشهور ولكن بشرط ان يكون المكان مملوكا للمصلي أو مأذونا في التصرف فيه ولو في خصوص الصلاة من مالكه أو من قام مقامه وكالة أو ولاية واما الأماكن التي ليست بالفعل ملكا لاحد كالأراضي الغامرة أو العامرة التي انجلى عنها أهلها فهي ملك للإمام عليه السلام وقد رخص شيعته في التصرف فيها بانحاء التصرفات فضلا عن الصلاة التي لا شبهة في رضائه بل رضاء كل مسلم في ايقاعها فيما يدخل تحت ولايته ما لم يكن مضرا بحاله من جهة من الجهات وملخص الكلام ان ما يتعلق بالامام عليه السلام من الأنفال وما جرى مجريها مما يكون ملكا له أو امره راجعا إليه فلا شبهة في جواز الصلاة فيه ورضاء الامام بذلك واما ما كان ملكا لغيره فيعتبر اذنه اي رضائه أو رضاء من قام مقامه وكالة أو ولاية لأنه لا يحل مال امرء الا عن طيب نفسه نصا واجماعا ففي خبر سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه