Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 168

Contributors:

P.168
من المحذور لكان الأولى ارشاده إليه لا المنع عن مصاحبة في غير مقام الضرورة هذا مع أن ارتكاب التأويل في اخبار الجواز بالحمل على ما إذا كان مستورا أيضا في غاية البعد اما رواية الاحتجاج فواضح لمنافاته لترك الاستفصال مع اطلاق السؤال واما خبر وهب فإنه وان أمكن حمله على إرادة ما لو كان السيف في غمده كالخبرين الأخيرين ولكن هذا لا يجدي في حصول ستر ما عليه من الحديد إذ الغالب اشتمال قائمة السيف على الحديد وهو مما لا يغطيه الغمد بل الغالب كون الغمد بنفسه كقائمة السيف مشتملا على شئ من الحديد البارز فالانصاف اباء اخبار الطرفين عن هذا الجمع فالأولى جعل هذه الأخبار شاهدة لإرادة الكراهة من النهي المتعلق بالصلاة في الجديد وتنزيل المرسلتين الدالتين علي نفي الباس عنه إذا كان في غلاف على خفة الكراهة وسببيته الستر لانتفاء المرتبة الشديدة الحاصلة ببروزه هذا كله مع شذوذ اخبار المنع لو أبقيت على ظاهرها بل مخالفتها باطلاقها للجمع عليه فهي بنفسها قاصرة الا عن اثبات الكراهة فتلخص مما ذكر ان الأظهر كراهة الصلاة في الحديد مطلقا لكنها تخف بستره بغلاف ونحوه بل مطلقا ولو بجعله تحت ثيابه على تأمل والله العالم وكذا يكره الصلاة في ثوب يتهم صاحبه بعدم توقية النجاسات سواء كان ذلك لعدم مبالاته بالنجاسة أو لعدم تدينه بها كما يدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري ويشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل ان يغسله قال لا يصلي فيه حتى يغسله ويشهد له أيضا بالنسبة إلى الأول صحيحة العيص بن القاسم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي ازارها ويعتم بخمارها قال نعم إذا كانت مأمونة وقد أشرنا في كتاب الطهارة إلى أن المراد بالمأمونة بحسب الظاهر غير المتهمة وبالنسبة إلى الثاني خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام انه سئله عن رجل اشترى ثوبا من السوق ليس يدري لمن كان قال إن اشتراه من مسلم فليصل فيه وان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله والنهي محمول على الكراهة جمعا بينه وبين ما دل على عدم وجوب الغسل ما لم تثبت النجاسة بالعلم كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئل أبي أبا عبد الله عليه السلام وانا حاضر اني أعير الذمي ثوبي وانا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده علي فاغسله قبل ان أصلي فيه فقال أبو عبد الله عليه السلام صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فإنك اعترته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا باس ان تصلي فيه حتى تستيقن انه نجسه إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه المتقدمة في كتاب الطهارة عند البحث عن احكام النجاسات وان النجاسة لا تثبت الا بالعلم ومما يشهد لهذا الجمع مضافا إلى أنه بنفسه من الجمع المقبول رواية أبي علي البزاز عن أبيه قال سئلت جعفر بن محمد عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل ان اغسله قال لا باس وان يغسل أحب إلى وكذا يكره ان تصلي المرأة في خلخال له صوت كما عن المشهور بل يظهر من بعض دعوى الاجماع عليه وكفى به دليلا للكراهة واستدل له أيضا بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سئلته عن الخلخال هل يصلح للنساء والصبيان لبسها فقال إن كان صما فلا باس وان كان له صوت فلا وفيه انه ليس فيها تصريح بإرادته حال الصلاة ولكنه قد يقال بظهورها في ارادته لوقوع هذا السؤال في طي أسئلة كثيرة كلها متعلقة بالصلاة بل المتأخر عنه بلا فصل وسئلته عن فارة المسك تكون مع الرجل في جيبه أو ثيابه قال لا باس بذلك ولا شك في أن المراد حال الصلاة مع أنه اطلق كالاطلاق السابق وعن القاضي ابن البراج أنه قال لا تصح الصلاة في خلاخل النساء إذا كان لها صوت وعن النهاية لا تصلي المرأة فيها وظاهرهما الحرمة ولا ريب في ضعفه وكذا يكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة على المشهور بل عن المختلف نسبة إلى الأصحاب وعن الشيخ في المبسوط أنه قال الثوب إذا كان فيه تماثيل وصور لا تجوز الصلاة فيه وقال فيه أيضا لا يصلي في ثوب فيه تماثيل ولا ختم كذلك وعنه في النهاية أيضا نحوه وعن ابن البراج انه حرم الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة ولم يذكر الثوب ومستند الحكم اخبار مستفيضة منها صحيحة ابن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( انه سئل عن الصلاة في الثوب المعلم فكره ما فيه التماثيل وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ) انه كره ان يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل وخبر علي بن جعفر المروي عن المحاسن عن أخيه موسى عليه السلام قال وسئلته عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه أيصلي فيه قال لا يصلي فيه وموثقة عمار انه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب في علمه مثال طير أو غير ذلك أيصلي فيه قال لا وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا تجوز الصلاة فيه وظاهر هذه الرواية بل وكذا سابقتها الحرمة ولا يصلح ما في الروايتين الأوليين من التعبير بلفظ الكراهة قرينة لصرفهما عن هذا الظاهر فإنه كثيرا ما يستعمل الكراهة في كلمات الأئمة عليهم السلام في معناها العرفي الغير المنافي للحرمة نعم فيه اشعار بذلك خصوصا إذا اسنده الإمام عليه السلام إلى نفسه بان قال إني اكره ذلك أو بين الحكم الذي وقع عنه السؤال على وجه ظهر منه كراهته له كما هو الشان في الروايتين من غير أن ينهى عنه على الاطلاق بل الانصاف ظهور هذا النحو من التعبير كالتعبير بلفظ لا أحب ولا أشتهي وغير ذلك في كراهته الناشئة من مرجوحيته شرعا لا على سبيل لزوم الترك بحيث يكون من المحرمات الإلهية التي لا يجوز لاحد ارتكابها والا فلا يقع التعبير بمثل هذه الألفاظ في بيان المحرمات الا لبعض الجهات المانعة عن التصريح بالمنع من تقية ونحوها فلا فرق على الظاهر بين التعبير بلفظ اني اكره ذلك أو لا أحبه في ظهوره في إرادة الكراهة المصطلحة وكيف كان فإذا اعتضد ما في الخبرين من الاشعار والدلالة على الكراهة بفهم المشهور وفتواهم أمكن جعلهما قرينة صارفة للخبرين الأخيرين عن ظاهرهما خصوصا مع وهن موثقة عمار التي هي أظهرها دلالة على الحرمة باشتمالهما على المنع عن الحديد الذي عرفت انفا انه على سبيل الكراهة وربما يشهد لإرادة الكراهة منها خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام المروي عن قرب الإسناد النافي للباس عن الخاتم الذي فيه تماثيل قال وسئلته عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل سبع أو طير أيصلي فيه قال لا باس والظاهر في لقول بالفصل بينه وبين الثوب فيحمل النهي بالنسبة إلى الثوب أيضا على الكراهة ولكن وقع التفصيل بينهما في خبر علي بن جعفر حيث ورد فيه المنع عن الصلاة في الثوب الذي فيه التماثيل قال وسئلته عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه أيصلي فيه قال لا يصلي فيه فينزل التفصيل على اختلاف مرتبتهما في الكراهة ومما يؤيد أيضا حمل النهي عن الصلاة في الثوب أو الخاتم الذي فيه التماثيل في الخبرين ونظائرهما على الكراهة الأخبار الكثيرة التي وقع فيها النهي عن أن يصلي وفي ثوبه دراهم فيها تماثيل أو على فراش فيه التماثيل أو في بيت فيه التماثيل إذا كانت تجاه القبلة مع أن النهي