Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 144

Contributors:

P.144
ويمكن الخدشة في دلالتها على الحرمة حيث إن ما فيها من التعليل ربما يوهن ظهورها في ذلك كما في الفقرة الأولى وخبر جابر الجعفي المروي عن الخصال قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ليس على النساء اذان إلى أن قال ويجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة واحرام وحرم ذلك على الرجال الا في الجهاد ويجوز ان تتختم بالذهب وتصلي فيه وحرم ذلك على الرجال وعن الفقه الرضوي لا تصلي في ديباج ولا في حرير إلى أن قال ولا تصل في جلد الميتة على كل حال ولا في خاتم ذهب ولا تشرب في آنية الذهب والفضة ولا تصل على شئ من هذه الأشياء والخدشة في سند الروايات في مثل هذا الفرع الذي لم يوجد مصرح بالخلاف مما لا ينبغي الالتفات إليها واستدل له أيضا بان الصلاة فيه استعمال له فلا تصح لان النهي في العبادة يدل على الفساد وفيه ما أشير إليه في ما حكى عن المعتبر من أن المنهى عنه نصا وفتوى انما هو لبسه لا مطلق استعماله ومن الواضح ان اللبس امر مغاير لافعال الصلاة فلا يصدق على القيام والقعود والركوع وغيرها من اجزاء الصلاة عنوان اللبس بل هي مما يتحقق بها التصرف في الملبوس لا انها بعينها لبس له كي لا تصح عبادة نعم قد يقال إن مقتضى حرمة لبس الذهب بطلان الصلاة المواقعة إذا حصل به الستر الواجب لان ستر العورة المأمور به في الصلاة عبارة أخرى عن لبس الساتر فلا يجوز ان يجتمع مع الحرام وربما يناقش في ذلك أيضا بان الستر المعتبر في الصلاة عبارة عن جعل العورة مستورة بساتر وهو فعل يتولد من لبس الساتر لا عينه فاللبس من مقدمات حصول الستر لا عينه وكيف كان فالأخبار المتقدمة أغنتنا عن مثل هذه الأدلة وهل يلحق بالذهب المذهب تمويها أو غيره فيه تردد بل خلاف فربما يظهر من غير واحد من قدماء الأصحاب ومتأخريهم العدم فعن الغنية تكره الصلاة في المذاهب والملحم بالذهب بدليل الاجماع المشار إليه وعن الإشارة وكما يستحب صلاة المصلي في ثياب البياض القطن والكتان كذلك تكره في المصبوغ منها وتتأكد في السود والحرم وفي الملحم بذهب أو حرير وعن الوسيلة المموه من الخاتم والمجري فيه الذهب والمصوغ من النقدين على وجه لا يتميز والمدروس من الطراز مع بقاء اثره حل للرجال وعن الحلبي وتركه الصلاة في الثوب المصبوغ وأشده كراهية الأسود ثم الأحمر المشبع والمذهب والموشح والملحم بالحرير والذهب وعن العلامة الطباطبائي رحمه الله في المنظومة اختياره خلافا للمحكى عن الفاضل والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم فذهبوا إلى حرمة لبسه والصلاة فيه وربما يظهر من غير واحد التردد فيه ففي المستند بعد ان حكم بحرمة لبس الذهب والصلاة فيه قال وهل يشترط محوضة الذهب في حرمة لبسه فلا يحرم الا لباس كان سداه ولحمته ذهبا أو لا بل يحرم ولو لم يكن محضا فيه اشكال حيث إن ما لبسه ليس ذهبا وما هو ذهب لم يلبس بل لبس ما يشمل عليه وحكم في الغنية بكراهة الملحم بالذهب وكيف كان فالظاهر عدم تحريم لباس بخلطه قليل الذهب للشك في صدق لبس الذهب سيما إذا كان مثل الازرار وأطراف الثوب نعم يحرم التختم به ولو شك في صدق اللبس عليه على الأظهر الأشهر بل في الخلاف الاجماع عليه لما مر انتهى أقول لا ريب في أن لبس الذهب لا يصدق حقيقة الا إذا كان الملبوس من حيث هو مصداقا للذهب كما في الحرير ولكن قد يقال إن عدم تعارف اتخاذ اللباس من الذهب مخصا قرينة على أن المراد من النهي عن لبسه استعماله في الملبوس بجعله جزء منه فيعم مثل الازرار ونحوها فضلا عن مثل اللحمة المحيطة بسدى الثوب التي لا يشك معها في صدق لبس الذهب عرفا ومن هنا جزم كاشف الغطاء بالمنع عن الجميع فقال في كشفه على ما حكى عنه الشرط الثالث ان لا يكون هو أو جزئه ولو جزئيا أو طلبه مما يعد لباسا أو فيما يعد لباسا أو لبسا ولو مجازا بالنسبة إلى الذهب من الذهب إذ لبسه ليس على نحو لبس الثياب إذ لا يعرف ثوب مصوغ منه فلبسه اما بالمزج أو التذهب أو التحلي أو التزين بخاتم ونحوه انتهى ويمكن المناقشة فيه بان عدم تعارف نسج الثوب من الذهب لا يصلح قرينة لصرف النهي عن لبس الذهب والصلاة فيه إلى إرادة ما يعم الممتزج والمموه لامكان إرادة مثل السوار والدعج والخلخال والخاتم ونحوها مما يتحقق معه اسم اللبس عرفا نعم لا يبعد ان يقال إن المنساق إلى الذهن من تفريع حرمة لبسه على الرجال في خبر النميري على أن الله جعله في الدنيا زينة النساء إرادة مطلق التخلي والتزين به وان لم يتحقق معه صدق اسم اللبس حقيقة ولكن لا يخلو عن تأمل وكيف كان فالقول بالمنع مطلقا ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط نعم لا ينبغي التأمل في قصور النواهي المتعلقة بلبس الذهب عن شمول حلية السيف ونحوها مما لا يعد من حيث هو لباسا ولا حلية للشخص أولا وبالذات بل ثانيا وبالعرض فلا ينبغي الاستشكال فيه كما يؤيده بل يشهد له في خصوص حلية السيف خبر داود عن أبي عبد الله عليه السلام ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة باس وخبر عبد الله بن سنان ليس بتحلية السيف باس بالذهب والفضة كما أنه لا باس بشد الأسنان به كما يشهد له مضافا إلى الأصل بعد وضوح عدم صدق اسم اللبس عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ان أسنانه استرخت فشدها بالذهب وفي خبر عبد الله بن سنان المروي عن مكارم الأخلاق للطبرسي عن أبي عبد الله عليه السلام سئلته عن الرجل ينفصم سنه أيصلح له ان يشدها بالذهب وان سقطت أيصلح ان يجعل مكانها سن شاه قال نعم ان شاء ليشدها بعد أن تكون ذكية وخبر الحلبي المروي عنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن التنبيه تنفصم أيصلح ان تشبك بالذهب وان سقطت يجعل مكانها ثنية شاة قال نعم ان شاء ليشدها بعد أن تكون ذكية أقول ولعل اشتراط الذكاة فيها بلحاظ ما يصاحبها بحسب العادة من اللحم والله العالم المسألة الخامسة الثوب المغضوب لا تجوز الصلاة فيه بل ولا تصح أيضا ساترا كان أم غيره على المشهور بل جمع من الأصحاب دعوى الاجماع عليه وعن كثير منهم التصريح بعدم الفرق بين الساتر وغيره وحكى عن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا رضوان الله عليهم القول بصحة الصلاة في المغضوب لباسا كان أم مكانا والأصل في النسبة ما نقله عنه الكليني قدس سره في الكافي في كتاب الطلاق قال في مقام الرد على المخالفين في جواب من قاس صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة أو اخراجها من بيت زوجها ما هذا لفظه وانما قياس الخروج والاخراج كرجل دخل دار قوم بغير اذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جايزة لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهى عن ذلك صلى أو لم يصل وكذلك لو أن رجلا غصب ثوبا أو اخذه فلبسه بغير اذنه فصلى فيه لكانت صلاته جايزة وكان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لان ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهى عن ذلك صلى أو لم يصل وكذلك لو أنه لبس ثوبا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 144 | آقا رضا الهمداني