Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 146

Contributors:

P.146
أو السجود ونحوه حقيقة كما هو واضح ان قلت لا نسلم ان الحركات بعينها هي مصداق العصب بل هي مقدمة لحصوله فلو لبس خاتما مغصوبا فركع وسجد وان حصل ركوعه وسجوده تصرف في ذلك الخاتم حيث يتغير وضعه وينتقل من موضع إلى موضع ولكن النقل الوارد عليه حال الركوع فعل اخر ملزوم للحركة الركوعية يحصل من استصحابه للخاتم حال الحركة لا انه عين تلك الحركة وليست الحركة علية تامة له كي يقال بان سبب الحرام أيضا حرام بل هو من اجزاء علته كما هو واضح قلت مغايرة الفعلين انما هي في التعقل لا في الوجود الخارجي فان من نقل الخاتم من موضع إلى موضع لا يصدر منه فعل اختياري قابل لان يتعلق به الحرمة الشرعية الا أمران أحدهما اخذ الخاتم بيده والثاني حركة يده المشتملة على الخاتم من هذا الموضع إلى ذلك الموضع ومن الواضح ان اشتمال يده على الخاتم من حيث هو ليس نقلا له ضرورة ان نقله عبارة عن تحريكه من هذا المكان إلى ذلك المكان وهو يحصل بحركة اليد المشتملة عليه فالحركة الخاصة التي هي فعل واحد شخصي كما انها حركة لليد كذلك تحريك للخاتم فوضع اليد على الأرض للسجود وضع للخاتم أيضا عليها حال السجود فكما يصدق عليه انه جزء من الصلاة كذلك يصدق عليه انه تصرف في المغصوب ان قلت نقل الخاتم عبارة عن جعله متحركا بالحركة التوسطية بين المبدء والمنتهى وهو في حد ذاته فعل مستقل يحصل بأسباب منها تحريك اليد كما في الفرض فتحريك اليد من أسباب النقل لا عينه فهو بمنزلة ما لو اثرت حركة يده في حركة الخاتم بالخاصية كما لو فرض الخاتم أجنبيا عنه متحركا بحركته على وجه لا يكون حركته سببا تاما له كي يعرضها الحرمة من هذه الجهة بل بشرط أن تكون الحركة مقرونة بامساك شئ في يده مثلا فجعل الخاتم متحركا بنفسه حرام مستقل لا دخل له بحركة اليد من حيث هي قلت هذا ان تم فإنما هو في الحركة المستقلة العارضة للمغصوب بواسطة الحركات التي هي اجزاء الصلاة واما الحركة التبعية العارضة له من حركات الصلاة فلا فان هذه الحركة ليست قائمة بنفس المغصوب من حيث هي كي يقال إنها مسببة من حركات المصلي بل هي حركة واحدة قائمة بالمصلي أولا وبالذات وبما تلبس به ثانيا وبالعرض كحركة ما في السفينة تبعا لحركة السفينة فلو كان ما في السفينة مغصوبا لا يجوز نقلها وان كانت هي بنفسها مباحة لان نقلها بعينه نقل للمغصوب لا انه سبب لنقله نعم قد يكون نقل السفينة مؤثرا في حدوث حركة مستقلة في المغصوب فهي تصرف اخر غير التصرف التبعي ناش من التصرف في السفينة لا عينه ولا كلام لنا في الحركات المستقلة العارضة للمغصوب بواسطة افعال الصلاة فإنها قد لا تؤثر في بطلانها وانما الكلام في الحركات اللاحقة لها تبعا للأفعال كوضع الخاتم على الأرض في المثال المقدم تبعا لوضع يده عليها للسجود فإنه متحد مع وضع اليد في الوجود الخارجي فالفعل الخارجي الشخصي من حيث كونه تحويلا لمال الغير من مكان إلى مكان ووضعا له على الأرض محرم فلا يعقل ان يتصف بالوجوب ويصير جزء من العبادة وما يقال من أن الممتنع انما هو صيرورة الشئ عبادة فيما إذا تحدت جهتا الحرمة والوجوب بخلاف مثل المقام فكلام ظاهري قد تقرر بطلانه في الأصول وقد يستدل أيضا لبطلان الصلاة في المغصوب بأنه مأمور بإبانة المغصوب ورده إلى مالكه فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة والامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده أو في لامر بضده فيفسد وفيه ما تقرر في محله من أن الامر بالشئ لا يقتضي حرمة ضده ولا فساده هذا مع أنه ان تم هذا الدليل فالنسبة بينه وبين المدعى عموم مزوجه كما هو واضح واستدل له أيضا بما رواه في الوسائل عن كتاب تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة مرسلا عن كتاب بشارة المصطفى للطبرسي مسندا عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل قال يا كميل انظر فيما تصلي وعلى ما تصلي ان لم يكن من وجهه وحله فلا قبول وعن الصدوق مرسلا قال قال الصادق عليه السلام لو أن الناس اخذوا ما امرهم الله فانفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ولو اخذوا ما نهاهم الله عنه فانفقوه فيما امرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق وعن الكليني مسندا نحوه وقد يناقش في الخبرين بضعف السند مع ما في ثانيهما من قصور الدلالة واشتهار مضمونهما بين الأصحاب لا يصلح جائزا لضعفهما مع عدم اعتمادهم عليهما في الفتوى نعم لولا قصور ثانيهما من حيث الدلالة لأمكن الالتزام باعتباره من حيث السند ولكنه قاصر الدلالة فان انفاق المنهى عنه في المأمور به لا يتناول مثل لبس المغصوب في الصلاة فإنه لا يطلق عليه اسم الانفاق مع أنه لو سلم اطلاق اسم الانفاق على لبس الثوب للصلاة بناء على صحة اطلاقه على صرف المنفعة فمقتضاه ليس الا عدم جواز التقرب بنفس اللبس وعدم وقوعه من حيث هو عبادة وهو لا يقتضي فساد الصلاة كما ظهر وجهه انفا اللهم الا ان يقال في تقريب الاستدلال ان الرواية وان لا تدل بمنطوقها الا على أن الانفاق في المحرم أو بالمحرم بان يصرف ماله الحلال في المعاصي أو المال الحرام في طاعة الله من تعمير المشاهد والمساجد وصلة الرحم ونحوها لا تقع عبادة فلا تعم مثل ما نحن فيه ولكن يستفاد منها من سوق التعبير ولو بضميمة المناسبات المغروسة في الذهن ان المراد بها انه لا يطاع الله من حيث يعصي فيستفاد منها بهذا التقريب بطلان الصلاة المتحدة مع الغصب فليتأمل تنبيه لو جهل غصبية الثوب أو نسيها فصلى فيه مضت صلاته وكذا لو اضطر إلى التصرف في المغصوب أو أكره عليه ولم تكن صلاته موجبة لزيادة تصرف عما سوغته الضرورة وهكذا الكلام في كل شرط نشئت شرطيته من تكليف اخر ككون الفعل الماتى به عبادة غير مضر بحاله ضررا لا يجوز تحمله أو غير مناف للتقية أو نحو ذلك فان مرجع هذا النحو من الشرائط إلى مانعية الجهات العارضة للفعل عن صحته ووقوعه عبادة لكونها موجبة لاندراج الفرد الخارجي في الموضوع المحرم فيقبح طلبه بحكم العقل فمن هنا ينشأ الاشتراط فهو يدور مدار قبح الطلب وذلك متفرع على صلاحية الجهات العارضة للتأثير في قبح الفعل والمزاحمة لما فيه من المصلحة المقتضية لحسن طلبه وهي لا تصلح لذلك الا مع العمد والالتفات لأنه متى لم يلتفت إلى جهاته المقبحة له أو لم تكن اختيارية له لا يتصف فعله من حيث صدوره منه الا بالحسن لان الأفعال الاختيارية الصادرة من المكلف انما يعرضها الحسن والقبح بلحاظ جهاتها المقصودة عناوينها الاختيارية فالصلاة الصادرة ممن لا يعلم بغصبية ثوبه ويزعم اباحته لا تكون الا حسنة فيحسن طلبها ويجتزي بها في مقام الامتثال لا يقال إن المصاديق التي يتحقق بها العناوين المحرمة مشتملة على مفسدة قاهرة والا لجاز فعلها مع العمد والالتفات أيضا والمفروض انه لا يجوز فالصلاة الواقعة في المغصوب مفسدتها فائقة على مصلحتها فكيف يأمر بها الشارع الحكيم مع أن احكامه لدينا منوطة بالمصالح
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 146 | آقا رضا الهمداني