Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 145

Contributors:

P.145
غير ظاهر أو لم يظهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جايزة لان ذلك من شرائط الصلاة وحدودها لا تجب الا للصلاة وكذلك لو كذب في شهر رمضان وهو صائم بعد ان لا يخرجه كذبه من الايمان لكان عاصيا في كذبه وكان صومه جائزا لأنه منهى عن الكذب صام أو افطر ولو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا لان ذلك من شرائط الصوم وحدوده لا تجب إلا مع الصوم وكذلك لو حج وهو عاق لوالديه ولم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك وكانت حجته جابرة لأنه منهى عن ذلك حج أو لم يحج ولو ترك الاحرام أو جامع في احرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جايزة لان ذلك من شرايط الحج وحدوده لا تجب الا مع الحج ومن اجل الحج فلما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض لان ذلك اتى على حده والفرض جائز معه فكل ما لم يجب الا مع الفرض ومن اجل ذلك الفرض فان ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض الا بذلك على ما بيناه ولكن القوم لا يعرفون ولا يميزون ويريدون ان يلبسوا الحق بالباطل انتهى وفي الحدائق رجح هذا القول وبالغ في تشييده وحكى عن المحدث الكاشاني الميل إليه ونقل عن المجلسي رحمه الله ما يظهر منه ميله إليه وعن المصنف رحمه الله في المعتبر التفصيل بين الساتر وغيره قال في محكى المعتبر ثم اعلم اني لم أقف على نص عن أهل البيت عليهم السلام بابطال الصلاة وانما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة منا واتباعهم والأقرب انه ان كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه وتبطل الصلاة بفواته واما لو لم يكن كذلك لم تبطل وكان كلبس خاتم مغصوب انتهى ونوقش فيه بان ستر العورة ليس جزء من الصلاة وانما هو من شروط صحتها ولعله لذا عدل صاحب المدارك مع موافقته للمصنف رحمه الله فيما اختاره عن التعبير بالجزئية إلى التعبير بالشرطية فقال بعد نقل كلام الأصحاب وحكمهم بالبطلان مطلقا واحتجاجهم عليه ومناقشته في احتجاجهم بما سمعه ما هذا لفظه والمعتمد ما اختاره المصنف رحمه الله في المعتبر من بطلان الصلاة ان كان الثوب ساترا للعورة لتوجه النهي إلى شرط العبادة فيفسد ويبطل المشروط لفواته وكذا ان قام فوقه أو سجد عليه لان جزء الصلاة يكون منهيا عنه وهو القيام والقعود حيث إن نفس الكون منهى عنه اما لو لم يكن كذلك لم يبطل التوجه النهي إلى امر خارج عن العبادة انتهى أقول والذي يقتضيه التدبر ان العدول عما ذكره المصنف في مقام الاستدلال نشأ من الغفلة والخلط بين احكام الجزء والشرط بيان ذلك ان ستر العورة الذي هو بعراة أخرى عن لبس الساتر هو في حد ذاته فعل من افعال المكلف حدوثا وبقاء موجب لاستحقاق العقاب عليه على تقدير كون الساتر مغصوبا حيث إن لبس المغصوب من أوضح افراد التصرف فيه المعلوم حرمته بالضرورة فإن كان هذا الفعل اي الستر من حيث هو معتبرا في مهية الصلاة لكان حاله حال الركوع والسجود والقيام ونحوها في كونه معدودا من اجزاء الصلاة لا من الشرائط المعتبرة في صحتها لان الشرط هو الجزء العقلي الذي يتقيد به المهية ولا يزيد بزيادته اجزائها كالطهارة والاسلام ونحو ذلك فالستر على تقدير كونه بنفسه معتبرا في الصلاة لكانت الصلاة مركبة من عدة اجزاء منها الستر فمتى كان الستر منهيا عنه يكون ذلك موجبا لبطلان الصلاة لما ستعرف من أن جزء العبادة لا يعقل ان يكون محرما بالفعل واما ان كان اعتباره في الصلاة لا من حيث كونه في حد ذاته فعلا صادرا من المكلف بل من حيث اشتراط الصلاة بصدورها من المكلف حال كونه مستورا عورته فيكون حينئذ من الشرائط لكن الشرط في الحقيقة هو كونه مستور العورة لا فعل الستر من حيث هو ففعل الستر من حيث هو خارج عن حقيقة الصلاة فلا يؤثر حرمته في بطلانها لان النهي متعلق بأمر خارج اللهم الا ان يقال إن شرطية التستر حال الصلاة مستفادة من الأدلة الدالة على وجوب الستر في الصلاة وهي منصرفة إلى الافراد المباحث إذ لا يتعلق التكليف بالمحرم ومقتضاه اشتراط الصلاة بوقوعها حال كون المصلي مستورا عورته بساتر مباح ولكن توجه عليه منع الانصراف فان المنساق من التكاليف بالغيرية ليس الا إرادة بيان الاشتراط لا الحكم التكليفي كي ينصرف إلى الافراد المباحة فليس الامر بالستر الا كالأمر بغسل الثوب والبدن في كون المقصود به بيان توقف صحة الصلاة على مهية الستر من حيث هي من غير التفات إلى خصوصيات الافراد فظهر بما ذكرنا ان ما ذكره صاحب المدارك في تقريب الاستدلال لبطلان الصلاة في الساتر المغضوب لا يخلو عن مناقشة وانما يتم هذا الدليل على تقدير كون فعل الستر من حيث هو مأخوذا في قوام مهية الصلاة فهو حينئذ من اجزائها لا من الشرائط فكأن المصنف رحمه الله نظرا إلى ذلك في عبارته المتقدمة عن المعتبر حيث ساقه في سلك الاجزاء ولم يعده من الشرائط فما ذكره المصنف رحمه الله في تقريب الاستدلال متين ولكن يتوجه عليه المناقشة المتقدمة من منع كون الستر من الاجزاء بل هو من الشرائط إذ لم يعتبره الشارع في مهية الصلاة من حيث كونه فعلا صادرا من المكلف بل من حيث حصوله حالها ولذا لا يعتبر فيه القصد والمباشرة ونحوها مما هو معتبر في اجزاء العبادة فليتأمل وكيف كان فالأقوى في لفرق بين الساتر وغيره والحق بطلان الصلاة الواقعة في المغصوب مطلقا ولو في مثل خيط كما صرح به بعض فضلا عن الثياب التي لبسها المصلي لان الحركات الواقعية فيه الحاصلة بفعل الصلاة منهى عنها لأنها تصرف في المغصوب والنهي عن الحركات نهى عن القيام والقعود والركوع والسجود وهو جزء الصلاة فيفسد لان النهي في العبادة يقتضي الفساد كما سنوضحه فتكون الصلاة فاسدة لفساد جزمها وفي المدارك بعد ان نقل عن الأصحاب احتجاجهم للحكم بالبطلان بالدليل المزبور اعترض عليه بقوله ان النهي انما يتوجه إلى التصرف في المغصوب الذي هو لبسه ابتداء واستدامة وهو امر خارج عن الحركات من حيث هي حركات أعني القيام والقعود والسجود فلا يكون النهي متنا ولا لجزء الصلاة ولا لشرطها ومنع ارتفاع النهي ينتفي البطلان انتهى وفيه ان التصرف في المغصوب ليس منحصرا في لبسه كي يصح ان يقال إن الحركات من حيث هي امر وراء لبس الثوب فلا يتسرى النهي عنه إليها حتى يقتضي بطلان الصلاة بل مطلق التقلبات الواردة عليه تصرف فيه فنقله من مكان إلى مكان وتحريكه ولو بالعرض كلبسه محرم فالحركة الركوعية مثلا كما أنه يصدق عليها عنوان الركوع كذلك يصدق عليها انها نقل المغصوب من مكان إلى مكان فيتصادق على الفعل الشخصي الخارجي عنوان الغصب والركوع وحيث إن الغصب محرم على الاطلاق يمتنع ان يصير مصداقه عبادة فتفسد الركوع والمناقشة في تسمية الحركة ركوعا أو سجودا أو قياما حيث إن هذه الأفعال بحسب الظاهر اسام للكون الحاصل عقيب تلك الحركات غير مجدية الا على القول بعدم اعتبارها رأسا في مهية الصلاة وانما هي من مقدمات الافعال وهو باطلاقه ضعيف كما ستعرفه إن شاء الله فيتم ما ذكر وان لم يصدق على الحركات اسم الركوع
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 145 | آقا رضا الهمداني