Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 143

Contributors:

P.143
بالعمل فالأصل في المقام انما هو ظواهر الأدلة المتقدمة التي قد عرفت ان مفادها انما هو حرمة لبس الحرير المحض ولا يتحقق هذا المفهوم عرفا الا إذا صدق على الملبوس من حيث هو انه حرير محض دون ما إذا كان الحرير المحض جزء منه خصوصا إذا كان مثل الكف ونحوه مما بعد عرفا من توابع اللباس لا من مقومات موضوعه بل قد أشرنا إلى أن المتبادر من لا يحل الصلاة في حرير محض من حيث هو مع قطع النظر عن القرائن الخارجية أيضا ليس الا ذلك حيث إن ظاهر إرادة الظرفية الحقيقية بان يكون الحرير المحض لباسا للمصلي لا متعلقا به أو بلباسه بنوع من أنواع العلائق كالكف والعلم ونحوه نعم لا يبعد دعوى صدق لبس الحرير المحض والصلاة فيه على ما إذا كان جزء مستقلا من اللباس بحيث لو انفصل عن الجزء الآخر لعد بنفسه لباسا مستقلا فالأظهر في مثل الفرض عدم جواز الصلاة فيه وحرمة لبسه ولا ينافيه الخبران المتقدمان فإنه وان لا يصدق على المجموع المركب الذي هو ثوب واحد بالفعل انه المصمت من الإبريسم أو انه الحرير المبهم ولكن لا يبعد دعوى انصراف الخبرين عن مثل هذا الثوب الذي يكون جزئه الحرير بمنزلة لباس مستقل ومما يؤيد أيضا نفي الباس عن الكف والعلم ونحوهما رواية الحلبي المتقدمة الدالة على نفي الباس عن كل ما لا تتم فيه الصلاة وحده فإنها باطلاقها شاملة لمثل الكف وأشباهه الا ان المتبادر منها إرادة الا لبسه المستقلة كالقلنسوة والتكة ونحوهما ولذا جعلناها من المؤيدات لا الأدلة مع أنه لا يبعد ان يدعى ان انصرافها عن مثل العلم والكف ونحوهما من توابع الثوب واجزائه ببدوي منشأه خفاء صدق وقوع الصلاة فيه من حيث عدم ملاحظته على سبيل الاستقلال لاحقا ارادته من الرواية على تقدير الصدقة فليتأمل واستدل للقول بالمنع مضافا إلى العمومات التي عرفت حالها بموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الثوب بكون علمه ديباجا قال لا تصل فيه وفيه ان الخبرين المتقدمين المعتضدين بغيرهما مما عرفت نصان في نفي الباس عن العلم فيجمع بينهما وبين الموثقة بحمل النهي على الكراهة كما صرح به في محكى الذكرى وغيره ولكن قد يقال بان الموثقة انما دلت على النهي عن الصلاة في الثوب الذي يكون علمه ديباجا فيمكن الجمع بينها وبين الخبرين بتخصيص الجواز بغير حال الصلاة ويدفعه ما تقدمت الإشارة إليه انفا من بعد ارتكاب التخصيص في الخبرين بالحمل على إرادة اللبس في غير حال الصلاة مضافا إلى ما ربما يظهر من بعض من دعوى كون التفصيل خزفا للاجماع المركب وكيف كان فلا ريب في أن حمل النهي على الكراهة أولى من هذا التخصيص المخالف للمشهور أو المجمع عليه والله العالم وإذا مزج الحرير بشئ مما تجوز الصلاة فيه حتى خرج عن كونه محضا حاز لبسه والصلاة فيه سواء كان ذلك الشئ أكثر من الحرير أو أقل منه بلا خلاف فيه على الظاهر ويشهد له اخبار كثيرة منها خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا باس بلباس القز إذا كان سداه أو لحمته من قطن أو كتان وخبر أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سئل الحسن بن قياما أبا الحسن عليه السلام عن الثوب الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلي فيه قال لا بأس قد كان لأبي الحسن عليه السلام منه جبات وخبر إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام في الثوب يكون فيه الحرير فقال إن كان فيه خلط فلا بأس وخبر أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سأله أبو سعيد عن الخميصة وانا عنده سداة إبريسم ايلبسها وكان وجد البرد فأمره ان يلبسها في المجمع خميصة ثوب خز أو صوف مربع معلم قيل ولا تسمى خميصة الا أن تكون سوداء معلمه انتهى في الجواهر والخميصة كساء اسود مربع له علمان انتهى وخبر زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن وانما يكره الحرير المحض للرجال والنساء وعن كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عجل الله فرجه انه كتب إليه يتخذ بأصفهان ثياب فيها عتابية على عمل أو الوشى من قز وإبريسم هل تجوز الصلاة فيها أم لا فأجاب عليه السلام لا تجوز الصلاة الا في ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان إلى غير ذلك من النصوص التي تقدم بعضها كخبري يوسف بن إبراهيم وصحيحتي محمد بن عبد الجبار وغيرهما وما في بعض الأخبار المتقدمة من تخصيص الجواز بما إذا امتزج بقطن أو كتان أو خز فهو بحسب الظاهر جاري مجرى التمثيل كما أن ما فيها من تعليق الجواز على خصوص ما إذا كان سداه أو لحمته من غير الحرير أيضا مبني على ذلك أريد به بيان إناطة الحرمة بالخلوص وكونه حريرا محضا فتخصيص هذا القسم من الخلط بالتمثيل لعله لغلبة حصول الامتزاج به لا لإرادته بالخصوص فلا ينافيه ما تقدم سابقا من أنه لا بأس بالثوب المكفوف أو المنسوج طرائق بعضها من الحرير خارج عما هو المفروض موضوعا في تلك الأخبار التي وقع فيها تعليق الجواز على ما إذا كان سداه أو لحمته قطن أو كتان لان تلك الأخبار وردت فيما يطلق عليه من حيث هو اسم ثوب الحرير فالمكفوف ونحوه مما لا يطلق عليه هذا الاسم خارج عن موضوعها نعم قد يترائى من خبر إسماعيل بن الفضل المتقدم انه إذا كان الحرير جزء من الثوب أيضا يعتبر فيه الخلط فلا يكفي عدم محوضة الثوب من حيث هو ولكنه لابد من حلمه على ما لا ينافي غيره من الأدلة المتقدمة ويحتمل ان يكون الضمير في قوله عليه السلام ان كان فيه خلط راجعا إلى الثوب لا إلى الحرير بل الظاهر أن المراد بالحرير في كلام السائل كعبارة المتن هو الإبريسم الذي يتخذ منه لثوب لا المنسوج فعلى هذا تعيين ارجاع الضمير إلى الثوب فلا ينافي غيره حينئذ كما لا يخفى تنبيه لا يجوز لبس الذهب للرجال ولا الصلاة فيه اما الأول فاجماعا كما ادعاه غير واحد بل قيل إنه ضروري الدين ويدل عليه مضافا إلى ذلك المستفيضة الآتية واما الثاني فربما يظهر من غير واحد أيضا في لخلاف فيه فيما تتم به الصلاة واما فيما لا تتم به الصلاة كالخاتم ونحوه ففيه خلاف وربما نسب إلى الأكثر البطلان وعن ظاهر المصنف في المعتبر العدم حيث قال على ما حكى عنه ولو صلى وفي يده خاتم من ذهب ففي فساد الصلاة تردد أقربه انها لا تبطل لما قلناه في الخاتم المغصوب ومنشأ التردد رواية موسى بن أكيل النميري عن أبي عبد الله عليه السلام قال جعل الله الذهب حلية أهل الجنة فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه انتهى وفي الحدائق بعد ان حكى ما سمعته عن المعتبر قال وأشار بقوله لما قلناه في الخاتم المغصوب ( إلى ما قدمه في مسألة الصلاة في الخاتم المغصوب ؟ ) من أن النهي عنه ليس عن فعل من افعال الصلاة ولا عن شرط من شروطها انتهى أقول بين الرواية المزبورة على ما رواها في الوسائل هكذا عن أبي عبد الله في الحديث انه حلية أهل النار والذهب انه حلية أهل الجنة وجعل الله الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه ويدل على المنع عن الصلاة فيه مضافا إلى ذلك موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد قال لا ولا يتختم به الرجل لأنه من لباس أهل النار وقال لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه لأنه من لباس أهل الجنة