Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 141

Contributors:

P.141
تقويته وجعله في محكى المنتهى الأقرب بعد الاستشكال في المسألة وعن جملة من متأخري المتأخرين الميل إليه وعن الصدوق في الفقيه المبالغة في المنع حتى أنه قال لا يجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم وعن غير واحد من الأصحاب بل الأشهر فيما بينهم بل ربما نسب إلى المشهور القول بالجواز حجة القائلين بالمنع عموم الأخبار المانعة عن الصلاة في الحرير وخصوص صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين اللتين كادتا ان تكونا صريحتين في في لجواز في التكة والقلنسوة حيث وقع فيهما السؤال عنهما فيكون الجواب كالنص في ارادتهما احتج القائلون بالجواز برواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا باس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنا وتكون في السراويل ويصلي فيه وهذه الرواية كما تراها حاكمة على عمومات المنع عن الصلاة في الحرير مع انا لم نعثر على عموم يدل على ذلك عدى بعض الأخبار المتقدمة المشتمل على لفظ الثوب الغير الصادق على مثل هذه الأشياء وضعا وانصرافا واما العمومات الناهية عن لبس الحرير المحض الشاملة باطلاقها لحال الصلاة فسيأتي عند التكلم في حرمة لبس الذهن التنبيه على قصورها عن إفادة المنع عن الصلاة فيه من حيث هي حيث إن النهي متعلق بأمر خارج عن مهية الصلاة كما سنوضحه إن شاء الله ولكن مع ذلك الرواية المتقدمة مخصصة لتلك العمومات أيضا فإنها كما تدل على نفي الباس عن الصلاة في التكة الإبريسم ونحوها من حيث هي كذلك تدل على نفي الباس عن لبسها من حيث هو فان المتبادر من التمثيل بالتكة الإبريسم انه لا حرج في لبسها حال الصلاة لا من حيث كونها لبسا للحرير ولا من حيث مانعيتها عن الصلاة هذا مع امكان دعوى انصراف تلك العمومات أيضا عن مثل التكة والقلنسوة فان المنساق من النهي عن لبس الحرير إرادة الثوب لا مطلق الملابسة الصادقة على مثل هذه الأشياء وكيف كان فلا يصلح شئ من هذه العمومات لمعارضة الرواية المتقدمة والخدشة في سندها بأحمد بن هلال يدفعها بعد الغض عما قيل من أن ابن الغضائري لم يتوقف في حديثه عن ابن أبي عمير والحسن بن محبوب انه لا ينبغي الالتفات إلى ضعف السند في مثل هذه الرواية المشهورة المقبولة عند الأصحاب التي عملوا بها قديما وحديثا في باب النجاسات وغيره بحيث لا يكاد يوجد من يطرحها رأسا من حيث القدح في السند وان رفع اليد عنها كثير من الأصحاب في بعض مواردها كما في المقام وفي اجزاء مالا يؤكل لحمه لأجل ابتلائها بالمعارض فهذا لا يوهن الرواية خصوصا بعد الالتفات إلى انها هي عمدة مستند التفصيل المعروف بين الأصحاب قديما وحديثا في جميع هذه المسائل فلا اشكال فيها من هذه الجهة ولكن قد يعارضها صحيحتا محمد بن عبد الجبار المتقدمتان وهما وان كانتا أعم مطلقا من هذه الرواية ولكن لابتنائهما على السبب الخاص وهو التكة والقلنسوة كالنص في ارادتهما كما تقدمت الإشارة إليه فيتحقق المعارضة بينهما وبين هذه الرواية والترجيح لهما من حيث السند والبعد عن التقية لصراحتهما في نفي الصحة المخالفة للعامة واما رواية الحلبي فيحتمل صدورها تقية فان ما تضمنته من صحة الصلاة في الأمور المزبورة ينطبق على مذهبهم ودلالتها على نفي الصحة في غيرها انما هي بالمفهوم الضعيف هذا غاية ما يمكن ان يقال بل قيل في تشييد هذا القول وترجيح مستنده ولكن يتوجه عليه أولا ان الصحيحتين أيضا كسائر العمومات قابلتان للتخصيص غاية الأمر انه يلزم منه تخصيص المورد ولا محذور فيه بعد قيام احتمال في رادة بيان حكم خصوص المورد لبعض دواعي الاختفاء من تقية ونحوها خصوصا مع مشاركته لسائر الموارد في جنس التكليف وهو مرجوحية الفعل بل قابلتان للتأويل أيضا بحمل نفي الحل على إرادة نفي الإباحة الغير المنافية لإرادة الكراهة في بعض مصاديقهما أو غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه في مبحث الصلاة في جلد السنجاب عند التكلم في جواز ارتكاب التخصيص أو التأويل في موثقة ابن بكير بواسطة الأخبار الخاصة الواردة في السنجاب فراجع هذا مع أن الصحيحتين بمقتضى اطلاقهما تعمان النساء وقد عرفت انفا ان النهي بالنسبة إليهن محمول على الكراهة فتأمل وثانيا ان الصحيحتين وان كانتا أقوى سندا من حيث الاتصاف بالصحة المصطلحة ولكن رواية الحلبي أوثق منهما من حيث الشهرة بين الأصحاب فتوى ورواية فهي من الروايات المشهورة التي لا ريب فيها هذا مع أن الترجيح فرع في مكان الجمع من حيث الدلالة وستعرف امكانه واما ما قيل من أقر بيته هذه الرواية إلى التقية وان دلالتها على نفي الصحة في غيرها انما هي بالمفهوم الضعيف فهو من غرائب الأوهام كيف وهذه الرواية كالنص في أن الحرير مما لا تجوز الصلاة فيه وان المنع عنه وعن غيره مما لا تجوز الصلاة فيه انما هو فيما إذا لم يكن مما لا تتم فيه الصلاة وحده كالتكة من الإبريسم والقلنسوة ونحوها واما الصحيحتان فالغالب على الظن كونها رواية واحدة وقد وقع الاختلاف في نقلها من حيث التعبير باللفظ أو المضمون وكيف كان فهما من الاخبار التي يلوح منها اثار التقية فإنهما مع كونهما من المكاتبة التي قد يقوى فيها احتمال التقية يشتمل أوليهما على نفي الباس عن الصلاة في وبر الأرانب مشروطا بالتذكية ومعلقا على المشية وهذه جميعا من امارات التقية وقد اعرض الأصحاب عنها بالنسبة إلى هذه الفقرة وحملوها على التقية فكيف يدعى مع ذلك ابائها عن التقية وترجيحها على رواية الحلبي التي ليس فيها شائبة التقية أصلا بل ربما يستشعر التقية أيضا مما وقع فيهما من التعبير بأنه لا يحل الصلاة في الحرير المحض أو في حرير محض حيث إنهم على ما حكى عنهم يقولون بحرمة لبسه وصحة الصلاة الواقعة فيه فالعدول عن التصريح بالمنع عن الصلاة فيه إلى التعبير بنفي الحلية القابل للحمل على إرادة حرمة لبسها حال الصلاة لا بطلان الصلاة الواقعة فيه يشعر بصدوره تقية وكيف كان فالأقوى ما عن المشهور من القول بالجواز ولكن الأظهر انه على سبيل الكراهية كما في المتن وغيره تنزيلا للصحيحتين بالنسبة إلى ما لا يتم فيه الصلاة كما هو موردهما عليها اما بادراجه فيما لا يحل من باب التغليب أو على سبيل عموم المجاز واما احتمال التخصيص وعدم كون المورد ملحوظا رأسا في اطلاق الجواب لنكتة مقتضية لاهماله فهو في غاية البعد خصوصا على تقدير تعدد الروايتين كما هو مقتضى ظاهرهما وكذا احتمال إرادة التقية بقوله لا يحل الصلاة في حرير محض مع مخالفته بظاهره لفتوى العامة أيضا لا يخلو عن بعد وان قوينا هذا الاحتمال بالنسبة إلى ساير فقرات الصحيحة ؟ بالنسبة إلى هذه الفقرة أيضا من حيث التعبير بعدم الحلية لكن الظاهر إرادة بيان الحكم الواقعي بهذه العبارة المناسبة للتقية لا التقية في أصل الحكم مع أنه لا يعني باحتمال التقية ولو في بعض فقرات الرواية مع امكان العمل بها والجمع بينها وبين ما ينافيها بتخصيص أو تأويل كما في ما نحن فيه والله العالم ثم إن المدار في كون الثوب مما تتم فيه الصلاة وحده على الثانية والاستعداد لا على الفعلية فلا تجوز الصلاة في العمامة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 141 | آقا رضا الهمداني