Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 147

Contributors:

P.147
والمفاسد النفس الامرية لأنا نقول انما يقبح ان يأمر الحكيم بما فيه مفسدة قاهرة إذا كان امره موجبا للوقوع في تلك المفسدة واما إذا كان وقوعه فيها مسببا عن سبب اخر يعذر فيه المكلف ولا يتصف فعله من حيث صدوره منه بالقبح فلا مانع من الامر بايقاعه على بعض الوجوه المحسة له كما لو شرب الخمر بزعم انه ماء فإنه لا يقبح على الشارع ان يأمره بان يراعي في فعله الآداب الموظفة في الشرب بل قد يجب ذلك بناء على قاعدة اللطف فكذلك لا مانع من أن يكلف بفعل الصلاة من ارتكب الغصب بسبب خارج عن اختياره فكما ان ما في فعله من المفسدة الذاتية لا يؤثر لدى الغفلة عنه في رفع ما في فعله من الحسن فكذلك لا يصلح مانعا عن الامر به بلحاظ ما فيه من المصحلة لا يقال إن مقتضى الجمع بين اطلاقات الامر بالصلاة والنهي عن الغصب تقييد الصلاة المأمور بها بكونها في غير المغصوب وليس العلم والجهل مأخوذين في موضوع شئ من الأدلة فالصلاة التي يتحقق بها الغصب غير مراد من اطلاقات الأوامر سواء على المكلف بالغصبية أم جهلها فلا تصح لأنا نقول الحاكم بالتقييد العقل وهو لا يحكم بتقييد متعلق الأمر اي الصلاة بوقوعها في غير المغصوب الا على تقدير صلاحية الغصبية للتأثير في قبح الصلاة والا فهي في حد ذاتها محبوبة عند الشارع ومقصودة بأمره بحسب ما يقتضيه اطلاق طلبه ولتمام الكلام فيما يتعلق بالمقام من النقض والابرام مقام اخر وقد تقدم شطر من الكلام فيه في مبحث غسل الأموات عند التكلم في تغسيل الخنثى وكذا في باب التيمم عند التكلم في صحة الوضوء في الموارد التي يحرم عليه فعله فراجع وقد ظهر بما ذكرناه ان المعيار في صحة الصلاة الواقعة في المغصوب وفسادها كون الغصبية موثرة في اتصاف الفعل الخارجي الذي قصد به الصلاة من حيث صدوره من المكلف بالقبح بحيث يصح المؤاخذة عليه وهذا انما هو مع العمد ويلحق به جاهل الحكم وناسيه لما تقرر في محله من أنهما بمنزلة العامد في انصاف فعلهما بالقبح وصحة المؤاخذة عليه فلا يقع عبادة ولكن هذا فيما إذا كان الجهل أو النسيان عن تقصير والا فهو كجاهل الموضوع الذي قد عرفت انه معذور وربما الحق بعض ناسي الموضوع أيضا بالعامد نظرا إلى أن المصلي في ثوب مغصوب بمنزلة ما لو صلى عاريا لان هذا الستر وجوده كعدمه وانه مفرط بالنسيان لأنه قادر على التكرار الموجب للتذكار وانه لما علم كان حكمه المنع من الصلاة والأصل بقائه ولم يعلم زواله بالنسيان أقول مقتضى الوجه الأول والثالث بطلان صلاة ناسي الغصبية مطلقا من غير فرق بين ان يكون هو الغاصب الذي تنجز عليه التكليف برد المغصوب إلى مالكه حال تذكره وبين غيره واما الوجه الثاني فهو ان تم ففي حق الغاصب الذي تنجز في حقه الامر بالرد كما لا يخفى وكيف كان فيرد على الأول مع اختصاصه بالساتر وانتقاضه بصورة الجهل والغض عما بيناه سابقا من أن الشرط في الصلاة هو التستر لا الستر فتنظيره على العادي قياس مع الفارق ما عرفته في صدر المبحث من الفرق بين الشرائط المتأصلة المعتبرة في قوام مهية الصلاة من حيث هي والشرائط المنتزعة من تكاليف مستقلة كما فيما نحن فيه فتختص الشرطية في هذا القسم بصورة تنجز ذلك التكليف وحيث لا تكليف مع الجهل والنسيان فلا شرطية فالتستر بالمغصوب لدى الجهل بغصبيته أو نسيانها ليس الا كالتستر بالمباح في كونه محصلا لشرط الصلاة فلا يكون بمنزلة العدم هذا مع أن في إعادة الصلاة مع الاخلال بالستر نسيانا نظرا بل منعا كما ستعرفه في محله إن شاء الله وعلى الثاني أولا ان النسيان قد يصدر مع الغفلة عن أن ترك التكرار يوجبه فلا يكون تركه مقدورا له بل ربما يصدر مع شدة الاهتمام بالحفظ كما نشاهده بالوجدان في كثير من الأشياء التي نهتم بحفظه فلا يتحقق التفريط وثانيا ان قدرته على التكرار الموجب للحفظ انما يجعله بمنزلة العامد إذا وجب عليه ذلك ولم يكن معذورا في تركه وليس الامر كذلك كما يشهد له حديث رفع القلم وغيره فليس حال الناسي المقتصر الا كحال الجاهل المقصر الذي لم يقل أحد بكونه كالعامد في الشبهات الموضوعية نعم لو علم من حاله بأنه لو لم يتحفظ يقع لا محالة في ارتكاب المغصوب نسيانا أمكن الالتزام بكونه كالعامد كما أنه يمكن الالتزام بذلك في الجاهل أيضا إذا علم من حاله انه ان لم يفحص يرتكب الغصب أحيانا فليتأمل وعلى الثالث ما عرفت من أن المنع عن الصلاة في المغصوب كان لعلة غير مقتضية له الا مع العلم والالتفات فتعديته إلى حال النسيان قياس مع الفارق هذا مع أن الحاكم بالمنع مع العلم هو العقل وقد تقرر في محله ان الاستصحاب لا يجري في الاحكام المسندة إلى العقل فليتأمل ثم إنه قد حكى عن بعض التفصيل بين الوقت وخارجه فأوجب على الناسي الإعادة في الوقت لا في خارجه اما الأول فلما عرفت في تقرير مستند القول المتقدم واما الثاني فلان القضاء بأمر جديد وهو مفقود وفيه ما تقرر غير مرة من أن القضاء وان كان بأمر جديد ولكنه قد صدر الامر به من الشارع لمن لم يأت بالفرائض في وقتها فالماتي به في الوقت ان كان صلاة صحيحة فلا مقتضى لإعادتها والا وجب تداركها وقتا وخارجا كما في سائر الموارد المحكوم فيها ببطلان الصلاة لأجل الاخلال بشئ من اجزائها وشرائطها فهذا القول أضعف من القول بالإعادة مطلقا الله العالم ولو اذن صاحبه لغير الغاصب أوله في الصلاة فيه جازت الصلاة فيه وان لم يكن المالك راضيا بأصل استيلاء الغير على ماله ولو في حال الصلاة فتصح الصلاة حينئذ لكونها بإذن المالك مع تحقق الغصبية حيث إن المفروض عدم رضاء المالك بأصل الامساك واستيلاء الغير على ماله ولا منافاة بين الامرين إذ ربما يكون الانسان كارها لاستقلال الغير على ماله وراضيا بتصرف خاص على تقدير حصول هذا المكروه على سبيل الترتب ولو اذن في الصلاة مطلقا جاز فعلها لغير الغاصب واما الغاصب فلا يجوز له ذلك لأن اطلاق الاذن منصرف عنه على الظاهر إذ لا يتبادر عرفا من الاذن المطلق بل العام أيضا شموله للغاصب المسألة السادسة لا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم مما لا ساق له كالشمشك بضم الأولين وسكون الثالث وقيل بضم الأول وكسر الثاني على ما صرح به جملة من المتقدمين كالشيخين في المقنعة والنهاية وابن البراج وسلار والفاضلين على ما حكى عنه وعن بعض نسبته إلى أكثر القدماء وعن اخر إلى كبراء الأصحاب وعن المسالك والروضة إلى المشهور ولكن قد يناقش في النسبة بان المحكي عن جليهم انهم قالوا لا يجوز الصلاة في الشمشك
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 147 | آقا رضا الهمداني