Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 142

Contributors:

P.142
ونحوها من الثياب الصغيرة المركبة من طيات عديدة مما يمكن ستر العورة به على تقدير تغيير وضعه ويعتبر فيما لا تتم فيه الصلاة وحده كونه كذلك من حيث الصغر كالتكة والقلنسوة لا من حيث الرقة ونحوها كما يظهر وجه ذلك كله مما أسلفناه في مبحث النجاسات ويجوز الركوب عليه اي على الحرير المحض وافتراشه على الأصح وفاقا للمشهور كما ادعاه غير واحد بل في المدارك انه المعروف من مذهب الأصحاب وحكى عن المصنف رحمه الله في المعتبر التردد فيه منشأه الصحيحة الآتية الدالة على الجواز وعموم التحريم على الرجال واعترضه غير واحد ممن تأخر عنه بان المحرم لبسه كما هو المنساق من أدلته حتى من مثل قوله صلى الله عليه وآله هذان محرمان على ذكور أمتي فان المتبادر منه إرادة لبسهما وهو غير الافتراش مع أن الصحيحة أخص مطلقا منه فلا مقتضى للتردد فيه وحكى عن المختلف انه نسب القول بالمنع إلى بعض المتأخرين قال في محكى المختلف بعد الحكم المذكور ومنع بعض المتأخرين من ذلك لعموم المنع عن لبس الحرير وليس بمعتمد لان منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش لافتراقهما في المعنى انتهى ووفي الحدائق بعد نقل ما سمعته عن المختلف قال لا يبعد ان يكون كلام المختلف إشارة إلى منع صاحب المعتبر وان كان على جهة التردد حيث لم ينقل فيما وصل الينا عن غيره انتهى وفي المدارك بعد ان حكى عن المختلف نسبة القول بالمنع إلى بعض المتأخرين قال وهو مجهول القائل والدليل واعترضه في الجواهر بأنه حكى عن ابن حمزة في اخر كتاب المناجاة التصريح بالمنع فقال وما يحرم عليه لبسه يحرم فرشه والتدثر به والاتكاء عليه واسباله سترا بل عن المبسوط مثل ذلك أيضا انتهى وكيف كان فالقول بالمنع على تقدير تحققه ضعيف إذ لا دليل عليه عدى ما أشار إليه في محكى المعتبر من عموم التحريم على الرجال وفيه ما تقدمت الإشارة إليه من اختصاصه باللبس فمقتضى الأصل جواز ما عداه مما لا يصدق عليه اسم اللبس من الافتراش والركوب عليه وغير ذلك ومما يدل على المشهور مضافا إلى الأصل صحيحة علي بن جعفر عليه السلام قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الفراش الحرير ومثله من الديباج والمصلي الحرير هل يصلح للرجال النوم عليه واتكائه والصلاة عليه قال يفترشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه وربما يؤيد المنع ما عن الفقه الرضوي أنه قال ولا تصل على شي من هذه الأشياء الا مما يصلح لبسه وكأنه أراد بهذه الأشياء الميتة والحرير والذهب ولكنك عرفت مرارا ان الرضوي لا ينهض حجة فضلا عن صلاحيته لمعارضة ما عرفت تنبيه في المدارك بعد ان صرح باختصاص النهي باللبس دون الافتراش قال وفي حكم الافتراش التوسد عليه والالتحاق به اما التدثر به فالأظهر تحريمه لصدق اسم اللبس عليه انتهى واعترضه غير واحد ممن تأخر عنه بمنع صدق اسم اللبس على التدثر فهو أيضا كالالتحاف والتوسد بحكم الافتراش أقول ربما يظهر من كتاب مجمع البحرين صدق اسم اللبس على التدثر قال في قوله تعالى يا أيها المدثر اي المتدثر بثيابه وهو اللابس الدثار الذي هو فوق الشعار والشعار الثوب الذي يلي الجسد ومنه تدثر اي لبس الدثار وتلفف به انتهى وعن بعض تفسير التدثر بالتغطي فعلى هذا لا يصدق عليه اسم اللبس وكيف كان فالمدار في الحرمة على صدق اطلاق اللبس حقيقة والمرجع لدى الشك في الصدق اصالة البراءة والله العالم وتجوز الصلاة في ثوب مكفوف به كما لعله المشهور بل عن بعض دعوى الاجماع عليه ولكن حكى عن القاضي والسيد في بعض مسائله وعن ظاهر الكاتب المنع عنه وعن جماعة من المتأخرين الميل إليه لعموم منع الرجال عن لبس الحرير المحض الصلاة فيه وفيه ان ما دل على المنع عن الصلاة في ثوب إبريسم محض وحرمة لبسه لا تعم الثوب المركب من الحرير وان كان التركيب بانضمام قطع الحرير إلى غيره وجعل المجموع ثوبا واحدا فان الثوب لا يصدق على ابعاضه ولا بصدق على المجموع انه ثوب إبريسم محض خصوصا إذا كان معظم اجزائه من غير الحرير كما فيما نحن فيه نعم يصح الاستشهاد للمنع باطلاق مثل قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن عبد الجبار لا يحل الصلاة في حرير محض بدعوى صدقه على ما إذا كان جزء من اللباس ولكن يتوجه على هذا أيضا بعد الغض عن امكان دعوى انصرافه عن ذلك أنه يتعين صرفه عنه جمعا بينه وبين رواية يوسف بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا باس بالثوب ان يكون سداه وزره وعلمه حريرا وانما يكره الحرير المبهم للرجال ورواه الصدوق باسناده عن يوسف بن محمد بن إبراهيم وخبر أبي داود يوسف بن إبراهيم قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعلى قباء خز وبطانته خز وطيلسان خز مرتفع فقلت ان على ثوبا اكره لبسه فقال وما هو قلت طيلساني هذا قال وما بال الطيلسان قلت هو خز قال وما بال الخز قلت سداه إبريسم قال وما بال الإبريسم لا يكره ان يكون سدي الثوب إبريسم ولازره ولا علمه وانما يكره المصمت من الإبريسم للرجال ولا يكره للنساء وظاهر الخبرين اختصاص الحرمة بما إذا صدق على الثوب انه حرير محض فلا يلاحظ اجزائها من حيث هي على سبيل الاستقلال وتوهم امكان تخصيص الخبرين بغير حال الصلاة مدفوع أولا بان من الواضح انه لو كان الثوب الذي أريد في الرواية نفي الباس عنه محرما لبسه في الصلاة لم يكن الإمام عليه السلام ينفي الكراهة عنه على الاطلاق وثانيا ان الخبرين بمنزلة المفسر للحرير المحض الذي عق عليه حرمة اللبس والصلاة فيه في سائر الأخبار واستدل له أيضا بخبر جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان يكره ان لبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير ولباس الوشمي ويكره المثيرة الحمراء فإنها مثيرة إبليس ونوقش فيه بان الكراهة أعم في عرفهم من الكراهة المصطلحة كما يؤيد ذلك تتمة الرواية حيث تعلقت الكراهة فيها بالأشياء التي بعضها محرم وبعضها مكروه وبالخبر العامي عن أسماء انه كان للنبي صلى الله عليه وآله جبة كسروانية لها لنبة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج وخبر عمر ان النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير الا موضع إصبعين أو ثلاث أو اربع ولا باس بذكرها في مقام التأييد والا فلا يعول على مثل هذه الأخبار في اثبات حكم شرعي مع أن تمامية الاستدلال بأولهما مبني على أن يكون الديباج اسما للحرير المحض وهو لا يخلو عن تأمل واما ثانيهما فمقتضاه اختصاص الجواز بموضع الأربع أصابع فما دون والمنع عما زاد على ذلك وقد شاع التحديد بذلك فيما بين الأصحاب بحيث نسبه بعض إلى المشهور واخر إلى الأصحاب فمن هنا قد يترجح في النظر صحة هذا التحديد وجواز التعويل على ذلك الخبر إذ الظاهر أن مستند هذا التحديد الذي اشتهر بين الأصحاب ليس الا هذه الرواية فهي لدى الأصحاب ملاقاة بالقبول وهذا من أبين انحاء التبين الذي يجوز معه العمل بكل رواية ولكن الأقوى خلافه فان رفع اليد عن مقتضيات الأصول والقواعد وارتكاب التأويل في ظواهر الأدلة المعتبرة بمثل هذه المراسيل مشكل واعتماد من حدد الكف ونحوه بالأربع أصابع على خصوص هذا الخبر غير معلوم كي يدعى انجبار ضعفه