Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 140

Contributors:

P.140
حرمته بالنسبة إليهم وجواز تمكينهم منه واما بالنسبة إلى من يصدق عليه اسم الرجل من المجانين والأطفال المراهقين للبلوغ ممن تعمهم أدلة الحرمة بظاهرها لولا حديث رفع القلم واشتراط صحة التكليف بالبلوغ والعقل فقد يقوى في النظر أيضا جواز تمكينهم منه لانتفاء الحرمة في حق الصبي والمجنون بانتفاء شرط التكليف فلا يوصف لبس الحرير الذي حصل بفعلهما بالحرمة بالنسبة اليهما وحيث لا يجرم عليهما اللبس فلا مانع من جواز تمكينهما منه فان حرمة تمكين الغير من لبس الحرير انما هي لكونه إعانة على الاثم ولا اثم في الفرض كي يكون تمكينهما منه إعانة عليه ولكن الأقوى في لجواز إذ لو صح ما ذكر لاقتضى جواز ذلك بعث المجانين والأطفال على ارتكاب سائر المحارم من شرب الخمر واكل مال الغير وغيره من النجاسات والمحرمات وهو واضح الفساد ودعوى ان وضوح فساده انما هو فيما إذا كان الحرم مما علم من حال الشارع إرادة عدم حصوله في الخارج من اي شخص كان بحيث لو قصد شخص ايجاده جهلا أو غفلة لوجب فيه تنبه الغافل واعلام الجاهل وردع غير المكلف ومنعهم عن الفعل واما في مثل هذه الموارد التي لا يجب فيها الردع ما لم يكن الفاعل منجزا في حقه التكليف بالاجتناب كي يندرج في موضوع النهي عن المنكر فلا نسلم حرمة التمكين مدفوعة بان من الواضح انه لا يجوز تقديم الخمر أو لحم الخنزير أو غيرهما من أنواع المحرمات إلى الصبي الصبي والمجنون أو الغافل والجاهل الذي لا يتنجز في حقه التكليف بالاجتناب عنه مع أنه لو تناوله بنفسه جهلا أو غفلة لم يجب منعه بلا اشكال لا لكونه إعانة على الاثم إذ لا اثم في شئ من الفروض بل لان بعث الغير على ارتكاب ما حرمه الله عليه كارتكابه بنفسه للمحرم قبيح عقلا وان لم يتصف فعل المباشر من حيث صدوره منه بالقبح لكونه مكرها أو لغفلته وعدم كونه بعنوانه المحرم اختيارا له اما حقيقة كما في الجاهل والغافل ان حكما كما في المجنون أو الصبي الذي عمدهما خطأ الا ترى انه لو حرم المولى على بعض عبيده فعلا فحمله بعض اخر على ايجاد ذلك الفعل كرها أو من غير التفاوت وشعور استندت المخالفة إلى ذلك الاخر بحيث يحسن مؤاخذته على المخالفة والحاصل انه يستفاد من مثل قوله صلى الله عليه وآله هذان محرمان على ذكور أمتي وقوله عليه السلام وحرم ذلك على الرجال وغير ذلك ان لبس الرجال للحرير مبغوض للشارع فمتى لبسه رجل عن عزم وإرادة فقد اتى بما هو مبغوض للشارع اختيارا واستحق بذلك العقوبة ولو اتى بها مكرها أو جهلا أو نحو ذلك فقد اتى بما هو المبغوض للشارع لكن على وجه لا يوصف من حيث صدوره منه بالقبح لعدم كونه بعنوانه المقبح له اختيارا له ولو وجد هذا الفعل شخص اخر بان مكن ذلك الشخص هذا الرجل من ايجاد هذا الفعل بحيث صدر منه لا عن اختيار فقد صدر القبيح من ذلك الشخص حيث أوجد بالتسبيب ما هو المبغوض للشارع عن عزم واختيار لا يقال إنه لو تم ما ذكر فهو بالنسبة إلى الغافل والجاهل ونحوهما ممن تكون المحرمات محرمة عليهم في الواقع ولكن لا يتنجز عليهم التكاليف الواقعية لجهلهم فمن ألجأهم إلى مخالفة تلك الأحكام الواقعية يكون بمنزلة عبد ألجأ العبد الاخر في مخالفة سيده لا بالنسبة إلى المجنون وغير البالغ الذي لا تكليف عليه في الواقع لأنا نقول عدم كون غير البالغين والمجانين مكلفين باجتناب المحرمات وفعل الواجبات لنقص فيهم لا لقصور في أدلة التكاليف فالتكاليف تكاليف شانيته في حقهم بحيث لو جاز تنجزها في حقهم ومؤاخذتهم على مخالفتها لتنجزت ولكنه لا يجوز شرعا وعقلا فمن حلمهم على مخالفتها ليس الا كمن أوقع الجاهل والغافل في مخالفته التكاليف الواقعية اللهم الا ان يدعى انه يستفاد من مثل قوله عليه السلام رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق مع عدم ملحوظية الصبي والمجنون رأسا في مقام شرع التكاليف فلا اثر للتكاليف بالنسبة إليهم أصلا لا انها تكاليف شانية بحيث يتفرع عليها حسن مؤاخذة المكلف الذي صار سببا لمخالفتها ولكن يتوجه على ذلك ما تقرر في محله من أن المراد بالحديث على ما يتبادر منه رفع قلم المؤاخذة دنيوية كانت أم أخروية فلا يؤاخذ الصبي والمجنون بشئ من مخالفة التكاليف والالتزامات الصادرة منه من العقود والايقاعات وغيرها لا انهما غير ملحوظين رأسا في مقام شرع التكاليف ولذا قوينا صحة عبادات الصبي واستحقاقه الأجر والثواب بإطاعة الفرائض والسنن والاجتناب عن المحرمات والمكروهات بل وكذلك المجنون إذا كان له من العقل بقدر ان يتأتى منه قصد الامتثال ولكن لا يخفى عليك ان ما ادعيناه من حرمة تمكين الغير وبعثه على ارتكاب ما حرمه الله على عبادة وان كان ذلك الغير صبيا أو مجنونا أو غافلا انما هو فيما إذا لم يكن عنوان البلوغ أو العقل أو العمد والاختيار مأخوذا في الأدلة السمعية قيد المتعلق التكليف ولو من حيث الانصراف الناشي من المناسبة بين الحكم وموضوعه أو غير ذلك من الأمور المقتضية للصرف والا فلا تأمل في أنه لو كان مفاد الدليل السمعي الدال على حرمته انه يحرم على العاقل أو على البالغ أو الملتفت أو يجوز ذلك لا يحرم تمكين من لم يندرج في موضوع متعلق الحكم وبعثه على ذلك الفعل اللهم الا ان يعلم من الخارج ان اخذه قيدا في الموضوع لكونه شرطا في صحة التكليف من غير أنه يكون له مدخلية في أصل الحكم فحاله حينئذ حال ما عرفت ويلخصه انه إذا دل الدليل على أن الله تعالى حرم على عباده مثلا شرب الخمر أو اكل لحم الخنزير أو حرم على الرجال لبس الحرير أو النظر إلى الأجنبية أو نحو ذلك فهم من ذلك الدليل ان صدور ذلك الفعل من كل من صدق عليه ذلك العنوان الذي تعلق به الحرمة وهو مطلق العباد في المثالين الأولين ومطلق الرجال في الأخيرين مبغوض لدى الشارع وقبيح من حيث الذات فمتى استند إلى بالغ عاقل مختار صحت مؤاخذته عليه من غير فرق بين ان يكون سببا أم مباشر أو لكن هذا انما هو بحكم العقل والا فالمنساق إلى الذهن من الأدلة السمعية الدالة على الحرمة ارادتها بالنسبة إلى المباشر لا غير وبالنسبة إليه أيضا مخصصة عقلا وشرعا بما إذا كان بالغا عاقلا مختارا فهي بالنسبة إلى فعل السبب قاصرة على إفادة الحرمة وبالنسبة إلى فعل غير البالغ والمجنون مخصصة ولكن منشأ التخصيص لدى العقل والشرع نقص الفاعل وقصوره عن حد التكليف كالغافل والناسي ومتى كان الامر كذلك استقل العقل بقبح فعل من بعثهم على ذلك الفعل كما في المثال المزبور فليتأمل وفيما لا تتم فيه الصلاة منفردا كالتكة والقلنسوة ونحوهما تردد واختلاف بين الأصحاب فعن الشيخ المفيد والصدوق وابن الجنيد المنع وعن العلامة في المختلف