Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 129

Contributors:

P.129
فقال الرجل انه علاجي وليس أحد اعرف به مني فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال له أتقول انه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقدت الماء ماتت فقال الرجل صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال له أبو عبد الله عليه السلام فإنك تقول انه دابة تمشي على اربع وليس هو على حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء فقال له الرجل اي والله هكذا أقول فقال له أبو عبد الله عليه السلام فان الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها واصرح من ذلك في الدلالة على في لفرق بين الوبر والجلد صحيحة سعد بن سعد قال سئلت الرضا عليه السلام عن جلود الخز فقال هو ذا نحن نلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك فقال إذا حل وبره حل جلده وهذه الصحيحة وان كانت صريحة في نفي الباس عن الجلد وعدم الفرق بينه وبين الوبر ولكنها غير صريحة في ارادته حال الصلاة فمن هنا قد يناقش في دلالتها على المدعى بدعوى انها لا تدل الا على جواز لبسه وهو لا يستلزم جواز الصلاة فيه وقد يجاب عن ذلك بان مقتضى اطلاق قوله عليه السلام إذا حل وبره حل جلده جواز الصلاة في جلده أيضا لان لبس وبره في الصلاة حلال نصا واجماعا فكذا جلده بمقتضى الاطلاق وفيه نظر إذ الظاهر أن الكلام مسوق لبيان الملازمة بين حلية الوبر والجلد من حيث الذات لا بحسب الأحوال اللهم الا ان يقال إن معروفية المنع عن الصلاة في غير المأكول ومعهوديته في الشريعة يوجب صرف السؤال عن الجلود إلى إرادة لبسها حال الصلاة ولا أقل من كون لبسها في هذه الحالة ملحوظة في مقام السؤال والجواب ولا ينافيه الاقتصار في الجواب على قوله عليه السلام هو ذا نحن نلبس فان ما اتخذه الإمام عليه السلام لباسا كان يصلي فيه بحسب العادة هذا مع امكان ان يقال إن الباعث على السؤال عن الجلود بحسب الظاهر على ما هو المنساق إلى الذهن عند السؤال عنها اما احتمال نجاستها بلحاظ كونها متخذة من الميتة وكونها من اجزاء كلاب الماء المحتمل نجاستها عينا بلحاظ اندراجها في مسمى الكلب أو احتمال المنع عنها تعبدا بلحاظ كونها من اجزاء غير المأكول اما الجهة الأولى فغير ملحوظة في هذه الرواية والا لم يكن يعلق حل الجلد على حمل الوبر إذ لا ملازمة بينهما فان جلد الميتة نجسة لا يحل استعماله دون وبرها بل وكذا الاحتمال الثاني اي كونها نجس العين كسائر الكلاب إذ لا يبقى محال لهذا الاحتمال بعد تعارف لبسها بين المسلمين والعلم بطهارة وبرها ومشاهدة كونه ملبوس الإمام عليه السلام فالملحوظ فيها بحسب الظاهر لم يكن الا الجهة الثالثة والمتبادر من السؤال عن الجلود من هذه الجهة إرادة لبسها في الصلاة لما أشرنا إليه من أن معهودية المنع عن الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه في الجملة توجب صرف السؤال عن شئ منها إلى الجهة التي فيها مظنة المنع لا مطلق لبسه الذي لا منشأ لتوهم المنع عنه من غير جهة نجاسة فليتأمل واستدل له أيضا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سئل أبا عبد الله عليه السلام رجل وانا عنده عن جلود الخز فقال ليس بها باس فقال الرجل جعلت فداك انها في بلادي وانما هي كلاب تخرج من الماء فقال أبو عبد الله عليه السلام إذا خرجت من الماء تعيض خارجه من الماء فقال الرجل لا قال لا باس ونوقش في هذه الصحيحة أيضا بأنه ليس فيها تصريح بالصلاة ويمكن دفعه بان المتبادر من نفي الباس عن جلود الخز إرادة نفي الباس عن الاستعمالات المتعارفة في نوعه فكما يفهم من ذلك نفي الباس عن لبسه مع عدم وقوع التصريح باللبس أيضا فكذلك يفهم منه جواز اتخاذه ثوبا شتويا على حد ساير ثيابه التي يصلي فيها كما هو المتعارف في نوعها فلو كان جوازه مخصوصا بغير حال الصلاة لم يكن يحسن اطلاق نفي الباس في مقام الجواب نعم لو كان السؤال متعلقا بخصوص لبسه لأمكن دعوى ان اطلاق الجواب منزل عليه من حيث هو ولكنه ليس كذلك بل السؤال تعلق بنفس الجلود بلحاظ استعمالاتها المتعارفة ومن الواضح ان اتخاذها ثوبا شتويا يصلي فيه من أوضح مصاديقها المتعارفة وان أبيت الا عن الخدشة في دلالة هذه الصحيحة وسابقتها فلا أقل من كونهما مؤيدتين لغيرهما من الأخبار المتقدمة مع اعتضاد الجميع بالاخبار الدالة على جواز الصلاة في وبره فان ثبوت الرخصة في الوبر مما يقرب نفي الباس عن جلده أيضا لاشتراكهما فيما يقتضي المنع اي كونه من اجزاء مالا يؤكل لحمه فالأقوى ما نسب إلى المشهور من جواز الصلاة في جلده أيضا كوبره بل قد يستفاد من خبر ابن أبي يعفور الجواز في باقي اجزائه ولعل عدم ذكر الأصحاب ذلك لعدم تعارف استعمال ما عداهما فالقول به لا يخلو عن قوة بل ربما يظهر من الخبر المزبور كونه مما يحل اكله ولكنه يشكل الاعتماد على هذا الظاهر لمخالفته للمشهور بل المجمع عليه فإنه لم ينقل الالتزام به عن أحد نعم ذهب صاحب الحدائق إلى حلية صنف منه ونزل الرواية عليه مستشهدا لذلك ببعض الاخبار التي تحقيقها موكول إلى محله وقد ذكر جماعة من علمائنا على ما في الوسائل انه ليس المراد هنا حل لحمه بل حل استعمال جلده ووبره والصلاة فيهما أقول إرادة هذا المعنى غير بعيد عن سوق الرواية وكيف كان فلا يعارض هذه الأخبار ما عن الاحتجاج مما كتبه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدسة روى عن صاحب العسكر انه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الأرانب فوقع يجوز وروى عنه أيضا انه لا يجوز فأي الامرين نعمل به فأجاب عله السلام انما حرم في هذه الأوبار والجلود فاما الأوبار وحدها فحلال وعن نسخة حلال كلها لقصورها عن المكافئة من وجوه مع معارضتها بغيرها من الأخبار الناهية عن الصلاة في وبر الأرانب عموما وفيما وقع فيه السؤال بالخصوص فيجب رد علمها إلى أهله واضعف من ذلك ما عن كتاب البحار نقلا عن كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم أنه قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تصلي في ثوب مما لا يؤكل لحمه ولا يشرب لبنه فهذه جملة كافية من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يصلي في الخز والعلة في أن لا يصلي في الخز ان الخز من كلاب الماء وهي مسوخ الا ان يصفي وينقى إلى أن قال وعلة ان لا يصلي في السنجاب والسمور الفنك قول رسول الله صلى الله عليه وآله المتقدم وعن الحلبي رحمه الله انه بعد نقل الخبر المزبور قال لعل مراده عدم جواز الصلاة في جلد الخز بقرينة الاستثناء وقد تقدم القول في الجميع انتهى أقول مضافا إلى عدم وضوح حال هذا الكتاب لدينا انه لم يظهر منه كون ما تضمنه من حكم الخز والسنجاب نقلا للرواية بل ظاهره كونه مما استنبطه مصنف هذا الكتاب باجتهاده مما نقله من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ومن غيره مما دل على المنع عن الصلاة في المسوخ فكأنه زعم اختصاص المنع بالجلد دون الوبر وبالشعر بعد تصفيته وتنقيته مما عليه من الأجزاء الصغار الملتصقة بأصولهما
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 129 | آقا رضا الهمداني