Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 127

Contributors:

P.127
بان وجود غير المأكول مانع أو عدمه شرط ومن الواضع انه لا يمكن احراز عدم وقوع الصلاة في غير المأكول بالأصل إذ ليس له حالة سابقة معلومة نعم لو استفيد من اخبار المنع ان المعتبر في الصلاة هو ان لا يستصحب المصلي وقت ما يصلي شيئا مما لا يؤكل لحمه بحيث يكون عدم الاستصحاب صفة معتبرة في المصلي أمكن احرازه بالأصل فان المصلي قبل تلبسه بالمشكوك لم يكن مستصحبا لغير المأكول فيستصحب حالته السابقة التي اثرها جواز الدخول في الصلاة كما أنه لو استفيد من الأدلة اعتباره صفة في لباس المصلي بان يكون مفادها انه يشترط فيما يلبسه المصلي ان لا يكون من غير المأكول لا مصاحبا لغير المأكول جرى الأصل بالنسبة إلى ما على الثوب من الشعرات الملقاة أو الرطوبات المشتبهة لا بالنسبة إلى أصله لو كان من حيث هو مشتبه الحال ولكنك خبير بان المتبادر من الأدلة انما هو اعتباره في الصلاة فان المتبادر من المنع عن الصلاة في غير المأكول هو المنع عن ايقاع الصلاة فيه لا عن استصحابه حال الصلاة أو عن مصاحبته للباس فهي بمقتضى ظواهر الأدلة من قيود نفس الصلاة لا المصلي أو لباسه كي يمكن احرازه بالأصل في صورة الشك ولا أقل من اجمال الأدلة وعدم ظهورها في كونه قيدا للمصلي أو لباسه حتى يدعى امكان احرازه بالأصل ومجرد احتماله غير مجد في مقام الإطاعة كما هو واضح هذا ولكن يتوجه على ما ذكر انه مبني على اعتبار عدم استصحاب غير المأكول قيدا اما للصلاة أو للمصلي أو لما يصلي فيه وهو عبارة أخرى عن الاشتراط فهذا التفصيل انما يتجه على تقدير استفادة الشرطية من الأخبار الناهية عن الصلاة في غير المأكول واما ان قلنا بان مفادها ليس الا مانعية لبس غير المأكول أو مطلق التلبس به عن صحة الصلاة فلا مجال لهذا الكلام فان عدم استصحاب غير المأكول على هذا التقدير لم يؤخذ قيدا في شئ من المذكورات إذ لا اثر لعدم المانع من حيث هو فان المانع ما كان وجوده مؤثرا في البطلان لا عدمه دخيلا في الصحة فتسميته في لمانع شرطا مسامحة كيف وقد جعلوه قسيما للشرط نعم هو شرط عقلي بمعنى ان العقل ينتزع من مانعية الوجود شرطية العدم فيراه من اجزاء العلة بنحو من الاعتبار لا على سبيل الحقيقة إذ لا يعقل ان يكون العدم جزء من شئ حقيقة فصحة الصلاة وسقوط الامر المتعلق بها من اثار الاتيان باجزائها جامعة للشرائط المعتبرة في قوام ذاتها عن انتفاء ما يؤثر في فسادها فالمعتبر في صحة الصلاة هو ان لا يوجد المانع عنها حين فعلها فعدم وجود المانع حال فعل الصلاة هو الشرط في صحتها وهو موافق للأصل لا اتصافها بوجودها بلا مانع كي يقال إن هذا مما ليس له حالة سابقة حتى يستصحب واستصحاب عدم وجود ما يمنع عن فعل الصلاة أو عدم استصحاب المصلى لما لا يؤكل لحمه غير مجد في اثباته لعدم الاعتداد بالأصول المثبتة ولو أمعنت النظر فيما بيناه وجها لحجية الاستصحاب عند التكلم في الشك في وجود الحاجب في باب الوضوء في مسألة من توضأ وكان بيده سير أو خاتم وكذا لو تأملت فيما حققنا في اخر كتاب الطهارة عند البحث عن جريان اصالة عدم التذكية في الجلد المشكوك كونه من الميتة لحصل لك مزيد اذعان وزيادة بصيرة في تنقيح مجاري الأصول فالمهم في المقام على ما ذكرناه هو البحث عن انه هل يستفاد من الاخبار اعتبار في لتلبس بغير المأكول قيدا في شئ من المذكورات كي يجري على منواله أم لا يستفاد منها الا ان وجود غير المأكول مع المصلي وتلبسه به مخل بصلاته ومانع عن صحتها فأقول قد أشرنا انفا إلى أن المتبادر من الأوامر والنواهي المتعلقة بكيفيات العبادات إرادة الحكم الوضعي من الجزئية والشرطية والمانعية والصحة والفساد ولكن كثيرا ما يعبر عما يعتبر فيها من الاجزاء والشرائط ان كان بصيغة الانشاء بلفظ الامر وعن الموانع بلفظ النهي فالمنساق إلى الذهن من النهي عن التكليف في الصلاة أو لبس غير المأكول أو التكلم والقهقهة واشتباه ذلك ليس الا إرادة ان ايجاد هذه الأشياء من حيث هي في الصلاة يخل بها ويفسدها لا ان عدمها من حيث هو اعتبر قيدا في مهيتها وهذا مما لا ينبغي التأمل فيه ولكن هذا فيما إذا تعلق النهي بايقاع فعل اخر في الصلاة كما في الأمثلة المزبورة حيث إن ظاهره كون ذلك الفعل الذي تعلق النهي به مفسدا واما إذا تعلق النهي بالصلاة المقيدة بقيد كما فيما نحن فيه حيث إنه ورد في جل الاخبار النهي عن الصلاة في غير المأكول لا عن لبسه حال الصلاة فرما يتأمل في دلالته على مانعية القيد الذي بملاحظته تعلق النهي بها حيث إن المتبادر من النهي عن الصلاة في غير المأكول ونظائره ليس الا إرادة فساد تلك الصلاة وهو أعم من أن يكون منشائه وجود ذلك القيد أو فقد شرط ملزوم له فلو قال لا تصل مستدبر القبلة أو مكشوف العورة لا يستفاد منه الا فساد الصلاة مع الاستدبار وكشف العورة واما انه لذاتهما أو لما هو ملزوم لهما وهو فوات الاستقبال والستر فلا دلالة عليه اللهم الا ان يقال إن المتبادر من هذا التركيب أيضا ليس الا مانعية ذلك القيد وان الفساد ينشأ منه بنفسه لا مما هو ملزوم له نعم معهودية شرطية الاستقبال وستر العورة قد يمنع في مثل المثالين عن هذا الظهور فلولا هذه المعهودية لم يكن مجال للتأمل في ظهور المثالين أيضا في ذلك بل مع هذه المعهودية أيضا قد يدعى دلالتهما عليه وربما يؤيد إرادة المانعية من اخبار الباب مضافا إلى ما ذكره في بعض الأخبار من تعليل المنع عن الصلاة في غير المأكول بان أكثره مسوخ فان ظاهره ان كونه كذلك منقصة فيه مقتضية لعدم لبسه في الصلاة فوجوده محل بها لا ان عدمه من حيث هو اعتبر قيدا في صحتها وكيف كان فلا ينبغي التأمل في أن مفاد اخبار الباب بأسرها ليس الا مانعية التلبس لغير المأكول حال الصلاة عن صحتها لا شرطية عدمه وان كان قد يدعى ظهور قوله عليه السلام في موثقة ابن بكير المتقدمة لا يقبل الله تلك الصلاة ابدا حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى اكله في الشرطية لكن يدفعه ان وقوع الصلاة فيما أحل الله تعالى اكله ليس بشرط فيها بلا شبهة ضرورة جواز الصلاة في القطن والكتان فالمراد بقوله عليه السلام حتى يصلي في غيره الخ بحسب الظاهر بيان وجوب إعادة الصلاة التي صلاها في وبر غير المأكول وشعره وجلده وروثه وألبانه وتقييد الصلاة بكونها في غيره مما أحل الله اكله مبني على فرض تلبسه باجزاء الحيوان فأريد بذلك بيان وجوب كون ما يصلي فيه على تقدير كونه من الحيوان مما يحل اكله فوجوب كونه من حلال الاكل مشروط بتلبسه حال الصلاة ولكن تلبسه في حد ذاته ليس بشرط في الصلاة فمحصل هذا الاشتراط الترخيص في لبس ما يحل اكله في الصلاة دون غيره لا شرطية لها فهذا مما يؤكد مانعية غير المأكول ولا يثبت شرطية عدمه من حيث هو حيث إن مقتضاه ان التلبس بغير المأكول مضر دون التلبس بالمأكول نعم ربما يحتمل ان يكون المراد بما أحل الله تعالى اكله ما عدى مالا يؤكل لحمه