Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 126

Contributors:

P.126
إذا كان ملبوسة لان هذا هو المتبادر من نفي الباس عن الصلاة فيها فلو قلنا بان المتبادر من موثقة ابن بكير أو غيرها هو المنع عن مصاحبة غير المأكول مطلقا للزم التفصيل في مثل هذه الأشياء بن ما إذا كانت ملبوسة أو محمولة اللهم الا ان يدعى استفادة نفي الباس عن حمل ما لا يتم فيه الصلاة من الرخصة في لبسه بالفحوى وفيه تأمل وقد تلخص مما ذكر ان القول بالمنع مطلقا مع أنه أحوط لا يخلو عن قوة الخامس قال العلامة في محكي المنتهى انه لو شك في كون التصوف أو الشعر أو الوبر من مأكول اللحم لم تجز الصلاة فيه لأنها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه والشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط أقول قوله لأنها مشروطة بستر العورة الخ مبني على المسامحة من جهتين الأولى انه جعل كونه من مأكول اللحم شرطا مع أن الشرط كونه مما عدى ما لا يؤكل لحمه لا كونه من مأكول اللحم فكأنه أراد بما يؤكل لحمه ما يقابل ما لا يؤكل لحمه بحيث يعم الثوب المعمول من القطن والكتان ونحوهما أو أراد كونه كذلك إذا كان من حيوان لا مطلقا الثانية انه خصه بما يستر به العورة مع أنه شرط في مطلق ما يصلي فيه كما يدل عليه أدلته لا في خصوص الساتر ولولا ابتناء العبارة على المسامحة لكان الدليل أخص من المدعى حيث إنه لا يقتضي الا عدم جواز الاجتزاء به ساترا للعورة لا عدم جواز الصلاة فيه على الاطلاق كما هو المطلوب فمحصل هذا الدليل ان الصلاة مشروطة بعدم كون ما يصلي فيه مما لا يحل اكله فلابد في مقال الامتثال من الجزم بحصولها كذلك ولا يكفي الاحتمال وناقش فيه صاحب المدارك فإنه بعد ان نقل عبارة المنتهى المتقدمة قال ويمكن ان يقال إن الشرط ستر العورة والنهي انما تعلق بالصلاة في غير المأكول فلا يثبت الا مع العلم بكون الساتر كذلك ويؤيده صحيحة عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام كل شئ يكون منه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه انتهى وقال أيضا في مبحث الخلل في شرح قول المصنف رحمه الله في الفرع الثالث إذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلي فيه وصلى أعاد هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وحكى استدلال العلامة عليه أيضا ثم قال ويمكن المناقشة فيه بالمنع من ذلك لاحتمال ان يكون الشرط ستر العورة بما لا يعلم تعلق النهي به انتهى أقول كأنه قدس سره زعم أن ما هو المعتبر في مهية الصلاة من حيث هي هو مطلق الستر واشتراط كونه بما يؤكل لحمه نشأ من تعلق النهي بالصلاة في غير المأكول فيختص اعتباره بما إذا تنجز الخطاب بالاجتناب عنه وهو لا يكون الا مع العلم كما هو الشان في سائر الشرائط المنتزعة من الأحكام التكليفية كإباحة اللباس ونحوه الناشي اعتبارها في صحة الصلاة من النهي عن الغصب فتخيل ان النهي المتعلق بالصلاة في غير المأكول نهى نفسي سبق لبيان الحكم التكليفي واستفادة الاشتراط نشأت من امتناع كون العبادة محرمة فتختص بصورة تنجز التكليف ويحتمل ان يكون ملتزما بان المتبادر من ذلك النهي ليس الا إرادة الحكم الوضعي أعني بطلان الصلاة الواقعة في غير المأكول ولكن يدعى انصرافه إلى صورة العلم بالموضوع لا لدعوى ان الألفاظ أسامي للمعاني المعلومة بل بدعوى ان المتبادر عرفا من النهي عن شئ إرادة المنع عن افراده المعلومة أو ان محط نظره فيما ادعاه من عدم ثبوته الا مع العلم ما شاع في السنة بعض المتأخرين من التفصيل بين ما لو وقع التعبير عن جزئية شئ أو شرطيته بصيغة الأمر والنهي أو بصيغة الاخبار فعلى الثاني بثبت اعتباره في مهية المشروط على الاطلاق وعلى الأول يختص اعتباره بغير صورة الجهل والنسيان ونظائرهما ولكن تدينا في هذا الاحتمال استشهاده بالصحيحة التي لا ينساق منها الا إرادة الحكم التكليفي فليتأمل ويحتمل أيضا ان يكون نظره إلى التفصيل بين الشرط والمانع فيجب في الأول احرازه في مقام الامتثال ويكفي في الثاني في لعلم بتحققه فرأى طبيعة الستر من حيث هي شرطا ووقوع الصلاة في غير المأكول من الموانع فلا يثبت مانعيته الا مع العلم ولكن يبعد هذا الاحتمال أيضا كسابقه استشهاده بالصحيحة بل قد ينافيه ما ذكره في مبحث الخلل حيث عبر عنه بلفظ الشرط فليتأمل وكيف كان فان أراد الأول كما هو الظاهر ففيه أولا ان دليل المنع غير منحصر في النواهي المتعلقة بالصلاة في غير المأكول بل عمدته موثقة ابن بكير التي وقع فيها التصريح بفساد الصلاة الواقعة فيه على الاطلاق ولكن صاحب المدارك حيث لا يعتمد على الموثقة لا يتوجه عليه هذا الاعتراض وثانيا ان المتبادر من النواهي أيضا ليس الا ما افاده الموثقة من كونها مسوقا لبيان الحكم الوضعي فان هذا هو المنساق إلى الذهن من الأوامر والنواهي المتعلقة بكيفيات العمل وثالثا سلمنا ان المتبادر منها إرادة الحكم التكليفي أعني الحرمة النفسية ولكن نقول اختصاص الشرطية المستفادة منها بصورة العلم انما هو فيما إذا كانت المسألة من باب اجتماع الأمر والنهي كالصلاة في الدار المغصوبة التي لا مانع عن تعلق التكليف بها الا مزاحمة جهة الغصب بحيث لولا المزاحمة لكانت مأمورا بها بالفعل واما ما نحن فيه فهو من قبيل النهي في العبادات وقد تفرد في محله ان تعلق النهي ببعض افراد العبادة كاشف عن خروج ذلك الفرد عما تعلق به حكم تلك العبادة فلو قال الشارع صل ثم قال لا تصل في الحرير يكون كلامه الثاني مخصصا لاطلاق كلامه الأول وكاشفا عن أن مراده بالامر بالصلاة هو الصلاة في غير الحرير فلو صلى في الحرير غافلا أو ناسيا لم تصح فإنه وان لم يتنجز في حقه النهي ولكن عمله في غير مأمور به وهذا بخلاف مسألة الاجتماع التي ينشأ البطلان من قبيل المزاحمة وتمام التحقيق موكول إلى محله وان أراد ما احتملناه في عبارته من دعوى الانصراف ففيه ان هذه الدعوى وان صدرت من بعض في مطلق النواهي الشرعية لكنها عارية عن الشاهد بل الشواهد بخلافها فان المتبادر من تحريم الخمر مثلا سواء كان بصيغة النهي أو بلفظ الحرمة انما هو إرادة ما هو خمر في الواقع واحراز الموضوع كالعلم بالحكم شرط عقلي لتنجز التكليف لا لتحققه واما التفصيل بين ما ثبت اعتباره بصيغة الاخبار والانشاء فبعد الغض عن فساده في حد ذاته كما تقرر في محله وان الموثقة التي هي الأصل في هذا الباب هي بصيغة الاخبار ان هذا التفصيل انما يجدي في حق الغافل والناسي ونحوهما لا في حق الملتفت كما فيما نحن فيه واما التفصيل بين الشرط والمانع فقد يقال إنه أيضا مما لا يرجع إلى محصل لان في لمانع أيضا شرط لابد ( من احرازه ) في مقام الإطاعة ضرورة ان الشك في اقتران الصلاة بما ينافيها شك في صحتها وموافقتها للامر فلا يحصل الجزم بفراغ الذمة عما اشتغلت به يقينا الا على تقدير احراز انتفاء الموانع نعم كثيرا ما يكون في لمانع موافقا للأصل بخلاف الشرائط الوجودية المأخوذة من اجزاء المقتضى وهذا غير مجد في المقام فإنه ان أمكن احراز عدم كون ما يصلي فيه مما لا يؤكل بالأصل اجتزى به سواء سمي ذلك العدم شرطا أو وجود غير المأكول مانعا والا فالإطاعة مشكوكة لا محالة سواء قلنا