Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 128

Contributors:

P.128
مطلقا بحيث يعم مثل القطن والكتان فيكون التعبير بما أحل الله اكله للجري مجرى العادة في مقام التعبير بلحاظ المقابلة ومناسبة المقام فعلى هذا التقدير يمكن ابقاء حتى يصلي في غيره على ظاهره من الشرطية بالنظر إلى ما يعتبر وجوده في الصلاة من الساتر ولكن هذا الاحتمال مع مخالفته للظاهر لا يناسب جعل هذه الفقرة غاية لعدم قبول الصلاة الواقعة في الأشياء المعدودة من اجزاء مالا يحل اكله من روثه وألبانه وبوله كما لا يخفى ولا أقل من عدم ظهور الرواية في هذا المعنى كي يصح الاستدلال بها لاثبات اعتبار امر زائد على ما استفدناه من الأخبار الناهية وربما يستدل للقول بالجواز في المشكوك إذا كان مأخوذا من يد المسلمين وسوقهم بالاخبار الدالة على جواز الصلاة فيما يشتري من السوق المتقدمة في اخر كتاب الطهارة عند البحث عن حكم جلود الميتة وفيه ان تلك الأخبار مسوقة لبيان في لاعتناء باحتمال كون ما يشتري من السوق غير مذكي لا مطلق الاحتمالات المنافية لجواز الصلاة فيه خصوصا إذ لم يكن المحتمل على تقدير تحققه منافيا لاسلام البايع ككون الثوب المتخذ منه منسوجا من وبر الأرانب أو حريرا محضا أو غير ذلك ما يجوز بيعه واستعماله في الجملة كما لا يخفى على من راجعها وقد تعرضنا في الأزمنة السابقة لبيان ما يرد على الاستدلال بتلك الأخبار مفصلا في رسالة مستقلة مشتملة على ما استفدناه في هذه المسألة من سيد مشايخنا دام ظله العالي وفيها فوائد جليلة لكنها مبتنية على عدم الفرق بين استفادة الشرطية أو المانعية في عدم جواز الصلاة في المشكوك على التفصيل المتقدم وقد يستدل له أيضا بقوله عليه السلام الناس في سعة ما لا يعلمون وهو لا يخلو عن وجه بناء على ما قويناه من استفادة المانعية من اخبار الباب إذ الظاهر شمول الرواية للتكاليف الغيرية أيضا كالنفسية من غير فرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية كما تقرر في محله فمقتضى اطلاقها عدم لزوم التحرز عما يشك في مانعيته سواء كان من حيث الحكم أو الموضوع واما على تقدير استفادة الشرطية فلا مجال لتوهم الاستدلال بهذه الرواية وأشباهها ضرورة انه بعد فرض مساعدة الدليل على أن وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل لحمه اعتبره الشارع قيدا في مهيتها على سبيل الاشتراط وجب احراز تحققها كذلك لأن الشك فيه مرجعه إلى الشك في اتيان المأمور به الذي علم بوجوبه عليه فليس المكلف في سعة منه وهذا بخلاف ما لو كان وجود غير المأكول مانعا فان الشك فيه حينئذ شك في طرو المنافي لا في الاتيان بما تعلق به التكليف فليتأمل وقد تلخص مما ذكر ان الأظهر جواز الصلاة في المشكوك ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالتجنب عنه الا مع غلبة الظن بكونه من المأكول فإنه لا ينبغي التردد حينئذ في جواز الصلاة فيه لاستقرار السيرة خلفا عن سلف على لبس الثياب المعمولة من الصوف والوبر المحمولة إليهم من البلاد النائية مع قضاء العادة بان عامة الناس لا يعرفون كونها مما يحل اكله الا على سبيل الظن الناشي من الحدس والتخمين لا العلم الغير القابل للتشكيك ولذا صرح بعض القائلين بالمنع بكفاية مطلق الظن تشبثا بالسيرة القطعية وهو لا يخلو عن قوة وان كان الأحوط بل الأقوى على القول بالمنع اعتبار غلبة الظن وبلوغه إلى حد تقريب الوثوق وسكون النفس كما هو الغالب في الثياب الماتى بها من البلاد النائية التي يتعارف لبسها بلا فحص وكذا لا ينبغي الارتياب في جواز الصلاة في الثوب الذي يشك في اقترانه بشئ من فضلات غير المأكول من لعابه أو شعره الملقى على الثوب أو نحو ذلك خصوصا إذا كان الشك في أصل وجوده لا في صفة الموجود لاستقرار السيرة على الصلاة فيما لبسه المصلي من الثياب من غير فحص مع أن العادة قاضية بأنه قل ما يحصل الوثوق بخلوها عن مثل ذلك وكون التكليف بتحصيل الجزم بذلك حرجا شديد ولذا جزم غير واحد من القائلين بالمنع عن المشكوك بنفي الباس عما على الثوب والبدن من الأشياء المشتبهة من الرطوبات والشعرات ونحوها ولكن ينبغي بل يتعين على القول بالمنع الاقتصار على الأشياء المزبورة مما قضت به السيرة القطعية ويشق التحرز عنه دون ما لا سيرة في نوعه ولا تعسر في التجنب عنه كقراب السيف وأشباهه والله العالم بقي الكلام فيما استثنى من عموم ما دل على المنع عن الصلاة في غير المأكول وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الأخبار الخاصة الواردة في الباب كثيرة لكنها قل ما تسلم عن المعارض في مواردها بل ربما كان كثير منها مخالفا للمشهور أو المجمع عليه بيننا بل لا يكاد يوجد ما تطابقت النصوص والفتاوي على جواز الصلاة فيه مما لا يؤكل لحمه الا وبر الخز الخالص من وبر الأرانب والثعالب ونحوه فإنه قد ورد فيه اخبار كثيرة دالة على جواز الصلاة فيه سليمة عن المعارض ولم ينقل عن أحد من الأصحاب التصريح بالمنع عنه بل عن جملة من الأصحاب دعوى الاجماع على الجواز وقد ادعى في الجواهر ان عليه الاجماع بقسميه وان المحكى منه كالنصوص متواتر واما جلده فقد وقع الخلاف فيه وربما نسب إلى المشهور فيه أيضا القول بالجواز وفي الحدائق ادعى انه مشهور في كلام المتأخرين وحكى عن ابن إدريس القول بالمنع ونفي عنه الخلاف وعن العلامة في المنتهى متابعته ومما يدل عليه في الوبر صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري قال رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يصلي في جبة خز وصحيحة علي بن مهزيار قال رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي الفريضة وغيرها في جبة خز طاروني وكساني جبة خز وذكر انه لبسها على بدنه وصلى فيها وأمرني بالصلاة فيها وصحيحة زرارة أو حسنته قال خرج أبو جعفر عليه السلام يصلي على بعض أطفالهم وعليه جبة خز صفراء ومطرف خز اصفر وخبر إسماعيل المروي عن امالي ولد الشيخ عن الرضا عليه السلام انه خلع على دعبل قميصا من خز وقال له احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه الف ليلة كل ليلة الف ركعة وختمت فيه القرآن الف ختمة وصحيحة الحلبي قال سئلته عن لبس الخز فقال لا باس به ان علي بن الحسين عليه السلام كان يلبس الكساء الخز في الشتاء فإذا جائه الصيف باعه وتصدق بثمنه وكان يقول اني لأستحي من ربي ان اكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه وموثقة معمر بن خلاد قال سئلت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخز فقال صل فيه ومقتضى ترك الاستفصال في الخبرين الأخيرين في لفرق بين جلده ووبره ودعوى انصراف الاطلاق إلى خصوص الوبر لتعارفه غير مسموعه ونحوها خبر يحيى بن عمران أنه قال كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز وقلت جعلت فداك أحب ان لا تجيبني بالتقية في ذلك فكتب إلى بخطه صل فيها وأوضح منهما دلالة عليه رواية ابن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز فقال لا باس بالصلاة فيه فقال له الرجل جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وانا اعرفه فقال له أبو عبد الله عليه السلام انا اعرف به منك
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 128 | آقا رضا الهمداني