Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 132

Contributors:

P.132
مساعدة الدليل هذا مع امكان ان يقال فرق بين ما لو وقع السؤال عن أشياء عديدة فأجيب عن جملتها بجواب عام كما في المقام وبين ما لو سئل عن شئ أو شيئين بالخصوص ففي الثاني لا يجوز تخصيص المورد واما الأول فلا مانع عنه بالنسبة إلى بعضه إذا بقي أغلب ما وقع عنه السؤال مندرجا تحت عموم الجواب خصوصا مع مناسبته ذلك البعض الخارج للباقي في جنس الحكم كما لو كان السنجاب مثلا في الواقع حكمه مخالفا لحكم ما عداه مما لا يؤكل لحمه في حرمة الصلاة ولكن كانت الصلاة فيه أيضا مرجوحة ولكن على سبيل الكراهة فحينئذ لا يبعد الاكتفاء في جوابه بما يدل بظاهره على حرمة الجميع والحاصل ان الموثقة وان كان قوية الدلالة بالنسبة إلى السنجاب وغيره مما جرى ذكره في كلام السائل ولكنها غير أبية عن التخصيص بالاخبار المتقدمة ومما يؤيد المنع بل يستدل به عليه ما عن الفقه الرضوي ولا يجوز الصلاة في سنجاب وسمور وفنك فإذا أردت الصلاة فانزع عنك ويرده مضافا إلى عدم الاعتماد على الرضوي ما عنه بعد قوله فانزع عنك أنه قال وروى فيه رخصة فإنه مع اشعاره بالرضا بالعمل بهذه الرواية وكون النهي تنزيهيا ان كان من الإمام عليه السلام الذي لا يبتني احكامه على الترجيحات الاجتهادية يتوجه عليه ما مر غير مرة من أن الروايات التي تضمنها الرضوي أوثق من نفسه فهو على خلاف المطلوب أدل واضعف من ذلك الاستشهاد بالعبارة المتقدمة انفا من كتاب العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم من قوله والعلة في أن لا يصلي في السنجاب والسمور والفنك قول رسول الله صلى الله عليه وآله المتقدم اي قوله صلى الله عليه وآله لا تصل في ثوب مما لا يؤكل لحمه ولا يشرب لبنه لما عرفت من أنه لم يثبت كون هذه العبارة متن الرواية بل الظاهر كونها مما استنبطه صاحب الكتاب من عموم النبوي ويتلوهما في الضعف الاستشهاد برواية أبي حمزة الثمالي قال سئل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عليهما السلام عن اكل لحم السنجاب والفنك والصلاة فيهما قال أبو خالد ان السنجاب يأوى الأشجار قال فقال له ان كان له سبلة كسبلة السنور والفار فلا يؤكل لحمه ولا تجوز الصلاة فيه ثم قال اما انا فلا آكله ولا أحرمه فإنها ضعيفة السند وقاصرة الدلالة إذ لم يعلم مخالفتها للأخبار المتقدمة الدالة على الجواز حيث إن المنع معلق على امر غير متحقق بل ربما يستشعر من قوله عليه السلام اما انا فلا اكله الخ ان الواقع خلافه وفي الحدائق بعد نقل هذه الرواية قال وفي اللغة السبلة بالتحريك الشارب ومفهوم هذا الخبر ان ما ليس له سبلة فهو حلال اكله ويجوز الصلاة فيه ويؤيده قوله عليه السلام اما انا فلا آكله ولا أحرمه بحمل كلامه على ما ليس له سبلة بمعنى انه حلال على كراهية ويجوز الصلاة فيه والحديث غريب والحكم به مشكل إذ لا اعرف قائلا به بل الظاهر الاتفاق على تحريمه مطلقا وان استثنى جواز الصلاة فيه في جلده ووبره على القول بذلك انتهى أقول يمكن توجيه الرواية على وجه يندفع عنها هذه الغرابة ولكن يحتمل قويا كونها مشوبة بالتقية فأريد بها الاجمال وعدم التصريح بالحكم الواقعي على سبيل الجزم كما هو شان الإمام عليه السلام فالأولى رد علمها إلى أهله فظهر بما ذكر ان عمدة ما يصح الاستدلال به للمنع هي الموثقة المتقدمة وهي أيضا لا تصلح لمعارضة الأخبار الخاصة الا ان تلك الأخبار بنفسها من موقع ريبة فإنها على كثرتها قل ما يوجد فيها خبر يمكن الالتزام بظاهره فإنها في غاية الاختلاف بحيث يعارض بعضها بعضا فضلا عن معارضتها لغيرها من الاخبار التي ستسمعها في المباحث الآتية ومخالفة التفاصيل المذكورة فيها للمشهور أو المجمع عليه فإنه يظهر من بعضها نفي الباس عن الصلاة في غير المأكول مطلقا كصحيحة الحلبي ومن بعضها التفصيل بين السباع وغيرها كالخبرين الأولين الذين وقع فيهما التصريح بنفي الباس عن خصوص السنجاب معللا بأنه دابة لا تأكل اللحم وفي بعضها تخصيص الجواز بالفنك والسنجاب وفي بعض بالسنجاب والحواصل الخوارزمية فيغلب على الظن ان جل هذه الأخبار لولا كلها لا يخلو عن نوع من التقية كما يؤيد ذلك ما يظهر من بعض الأخبار المتقدمة من كون المسألة مما يشتد فيه التقى ولا ينافي ذلك مخالفة التفاصيل التي تضمنتها الروايات للعامة حيث حكى عنهم القول بالجواز مطلقا إذ قد لا تقتضي المصلحة الا التقية عنهم في بعض الموارد دون بعض وهذا مما يختلف بحسب ما يقتضيه مصلحة الوقت من حيث ميل حكامهم وقضاتهم وغير ذلك من المناسبات فيشكل على هذا رفع اليد بمثل هذه الروايات عن ظاهر موثقة ابن بكير التي كادت تكون صريحة في العموم ولا يتطرق فيها شائبة تقية ولذا قد يقوى في النظر ما قيل كما عن الشيخ في الخلاف وكتاب الأطعمة من النهاية وابن البراج والحلي وغيرهم من أنه لا تجوز ولكن مع ذلك الأول اي القول بالجواز اظهر فان حمل هذه الأخبار بأسرها على التقية مع اشتمال كثير منها على التفاصيل المنافية للتقية في غاية البعد خصوصا في رواية بشر التي وقع فيها السؤال عن الصلاة في الفنك والفراء والسنجاب والسمور والحواصل في غير حال التقية فاجابه الإمام عليه السلام بقوله صل في السنجاب والحواصل الخوارزمية ولا تصل في الثعالب ولا السمور فالانصاف ان حمل مثل هذه الأخبار التي خصص فيها الرخصة ببعض دون بعض على التقية كرواية بشر ومكاتب يحيى وصحيحة أبي علي ونحوها ابعد من تخصيص الموثقة أو ارتكاب التأويل فيها بالحمل على ما لا ينافي إرادة الكراهة في بعض مصاديقها فهذا هو الأولى ولا ينافي ذلك في لالتزام بظواهر هذه الأخبار في بعض مضامينها كالفنك ونحوه كما سيأتي الكلام فيه لأجل الابتلاء بمعارض مكافؤ فان هذا لا يقدح في حجية الخبر بالنسبة إلى سائر فقراتها ولا يعين وجه صدوره في التقية بل ربما يكون الخبر المرجوح مطابقا للواقع ولكن لا نقول به في مرحل الظاهر لأرجحية المعارض لا للعمل بخلافه فليتأمل وحكى عن ابن حمزة القول بالكراهة وربما يظهر من ذلك من الصدوق في المجالس حيث قال على ما حكى عنه ولا باس بالصلاة في شعر ووبر كل ما اكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره الا ما خصه الرخصة وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز والأولى ان لا يصلي فيها ومن صلى فيها جارت صلاته وربما استظهر منه أيضا في الفقيه حيث قال وقال أبي في رسالته إلى لا باس بالصلاة في شعر ووبر ما اكلت لحمه وان كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك واردت الصلاة فانزعه وقد روى فيه رخص واستظهر أيضا من عبارة الشيخ في الخلاف وسلار حيث إنهما على ما حكى عنهما بعد ان ذكر المنع مما لا يؤكل لحمه قالا ورويت رخصة في الصلاة في السنجاب والسمور والفنك وفي الاستظهار خصوصا من عبارة الأخيرين تأمل وكيف كان فمستند الحكم بحسب الظاهر هو الجمع بين الاخبار ولكن قد يشكل ذلك في السنجاب
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 132 | آقا رضا الهمداني