Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 125

Contributors:

P.125
هذا النحو من الحيوانات واجرائها ولو في اقسامها المستحدثة الغير المتعارفة فليتأمل الرابع مقتضى اطلاق الموثقة وغيرها من الأخبار الخاصة والعامة الناهية عن الصلاة في غير المأكول كمعاقد الاجماعات المحكية في لفرق بين كون ما يصلي فيه مما يتم الصلاة فيه وحده وبين غيره كالتكة والقلنسوة والجورب ونحوها وقد نسب القول بذلك إلى الأكثر بل المشهور خلافا للمحكى عن المبسوط والمنتهى والاصباح فالكراهة ولكن عن الأخير تقييدها بما إذا لم يكن هو اي وبر ما لا يؤكل لحمه المعمول تكة ونحوها أو المصلي رطبا فكأنه يلتزم بالمنع على تقدير الرطوبة فلا يبعد ان يكون ذلك مبنيا على القول بنجاسة الأرانب والثعالب التي هي عمدة ما يتعلق به النظر في هذا الباب وعن أبي حمزة انه قسم ما لا يتم فيه الصلاة منفراد إلى ما تكره فيه وعد منها التكة والجورب والقلنسوة المتخذات من شعر الأرنب والثعلب وما لا تكره فيه وعد منها الثلاثة من غير ما ذكر ربما يظهر من المدارك اختيار الجواز حيث قال اختلف الأصحاب في التكة والقلنسوة المعمولتين من وبر غير المأكول فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية إلى المنع منهما لما سبق في الجلود وقال في المبسوط بالكراهة ومال إليه في المعتبر تعويلا على الأصل ورواية محمد بن عبد الجبار السابقة واستضعافا للاخبار المانعة وهو غير بعيد الا ان المنع أحوط انتهى ونقل في محكى المختلف عن الشيخ الاستدلال على الجواز كما ذهب إليه في المبسوط بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغائر لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وان كانا نجسين أو من حرير محض فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب وغيرها انتهى ونوقش فيه بأنه قياس لا نقول به كما نوقش في الاستدلال بالأصل بانقطاعه بالدليل ويدفعه ان الشيخ رحمه الله على ما يظهر من سبل الاستدلال جعل جواز الصلاة في التكة والقلنسوة إذا كانا نجسين أو من حرير محض كاشفا عن أن مراد الشارع بكل شئ نهى عن الصلاة فيه على الاطلاق في محاوراته انما هو إرادة ذلك الشئ إذا كان ثوبا يتم فيه الصلاة وحده لا مثل التكة والقلنسوة فلا ربط لهذا الاستدلال بالقياس بل مرجعه إلى ادعاء استكشاف مراد الشارع في خصوص المورد من استقراء النواهي الشرعية المطلقة الواردة في الحرير وفي أبواب النجاسات على كثرتها حيث علم في تلك الموارد بقرينة منفصلة ان مراده بما يصلي فيه ما عدى مثل التكة وأشباهها فيكشف ذلك عن أن هذا المعنى متعارف في محاوراته مضافا إلى شهادة بعض الأخبار النافية للباس عما لا تجوز الصلاة فيه وحده بصدق هذه الدعوى مثل ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا باس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلي فيه فان مقتضى عموم قوله عليه السلام كلما لا تجوز الصلاة فيه الخ انما هو جواز الصلاة في كل شئ من شانه عدم جوازها فيه لو كان مما يتم فيه الصلاة ويؤكد عمومه الجمع في مقام التمثيل للقاعدة بين الخف وغيره حيث إن احتمال مانعية الخف عن الصلاة بحسب الظاهر انما هو بلحاظ كونه من جلد الميتة أو متنجسا أو من غير المأكول فذكره في عداد الأمثلة ينفي احتمال كونه مسوقا لبيان ضابطه في خصوص الحرير ويجعله كالنص في العموم فهو بظاهره مسوق لبيان اختصاص الشرائط المعتبرة في لباس المصلي من عدم كونه متنجسا أو حريرا أو متخذا من جلد الميتة أو من غير مأكول اللحم بما إذا كان مما يتم فيه الصلاة وحده فهذا الخبر بمدلوله اللفظي ناظر إلى الأدلة المانعة عن الصلاة في الأشياء المزبورة فلا يصلح لمعارضتها شئ من الأخبار الدالة على المنع عن تلك الأشياء على الاطلاق وان كانت النسبة بينه وبين كل واحدة من تلك الأخبار كموثقة ابن بكير المتقدمة ونحوها العموم من وجه لان الحاكم مقدم على المحكوم عليه على كل حال فلا يلاحظ بينهما النسبة كما تقرر في محله فهذه الرواية من أقوى ما يمكن ان يستدل به للقول بالجواز ويدل عليه أيضا صحيحة محمد بن عبد الجبار كما أشرنا إليه في المدارك في عبارته المتقدمة قال كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه ولكن الاستدلال بهذه الصحيحة بمني على ما هو المشهور من في لفرق بين وبر الأرانب وغيرها مما لا يؤكل لحمه والا فلا تدل بالنسبة إلى وبر غير الأرانب الا على نفى الباس عن المحمول وهو خارج عن محل الكلام ولكنك ستعرف في لفرق بين الأرانب وغيرها فلا قصور في دلالتها على المدعى ويؤيدها ما في كشف اللثام عن بعض الكتب مرسلا عن الرضا عليه السلام وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحل اكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل إذا كان فيما لا يجوز في مثله وحده الصلاة ولكن يعارضها خبر علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصلاة فيها ونحوه رواية أحمد بن إسحاق الأبهري وخبر إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب لا تجوز الصلاة فيه وهذه الأخبار وان كانت مضمرة لكنها معتضدة بموافقة المشهور ومخالفة الجمهور مع أن احتمال كون المكتوب إليه غير المعصوم في غاية البعد خصوصا في خبر علي بن مهزيار فيشكل رفع اليد عنها بعد الاعتضاد بما عرفت وربما يؤيدها أيضا ما يستشعر من بعض الأخبار المتقدمة الواردة في شعر الانسان وغيره من معروفية المنع عن استصحاب اجزاء غير المأكول لدى الشيعة من صدر الشريعة فلا يكافؤها الصحيحة المتقدمة فإنها وان كانت أقوى من حيث السند ولكنها موهونة بمخالفة المشهور وموافقة الجمهور مع ما فيها من القرائن الداخلية والخارجية المورثة لغلبة الظن بصدورها نفية فان ما تضمنها من المنع عن الحرير المحض مطلقا حتى في مثل التكة التي وقع عنها السؤال كما يقتنيه اطلاق الجواب والرخصة في الصلاة في الوبر مشروطا بالذكاة موافق للمحكي عن أحمد بن حنبل الذي شاعت التقية منه في زمان العسكري عليه السلام على ما قيل وفي الأخبار المتقدمة وغيرها أيضا شهادة بكون المورد مظنة للتقية فيشكل الاعتماد على مثل هذه الصحيحة على تقدير سلامتها عن المعارض حيث إنها شبيهه بقول الناس وقد أمرنا في بعض الأخبار بطرح ما يشبه قولهم فهي لا تصلح لتخصيص العمومات فضلا عن مكافئة الأخبار الخاصة وكذا لا يعارض تلك الأخبار رواية الحلبي المتقدمة لكونها أخص مطلقا من تلك الرواية ولو نوقش في هذه الأخبار بالاضمار لاتجه الالتزام بجواز الصلاة فيما لا يتم فيه الصلاة منفردا اخذ باطلاق تلك الرواية ولكن لا يستفاد من تلك الرواية الا نفي الباس عن مثل التكة وأشباهها