Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 120

Contributors:

P.120
لأنا نقول علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا في الصلاة فثبت لها هذا الاستعداد لأنا ما تصح معه الصلاة فلا يلزم من الجواز هناك لوجود دلالة الجواز هنا مع عدمها انتهى وفي المدارك بعد ان حكى عن المعتبر الاستدلال المزبور قال وهو غير جيد اما أولا فلان الذكاة ان صدقت فيه أخرجته عن الميتة والا لم يجز الانتفاع به مطلقا واما ثانية فلان الذكاة عبارة عن قطع العروق المعينة على الوجه المعتبر شرعا واطلاق الروايات يقتضي خروج الحيوان عن كونه ميتة بذلك الا فيما دل الدليل على خلافه كما سيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى وبالجملة فهذا الاعتبار قاصر والروايات اي اخبار الباب لا تخلو من ضعف ندا وقصور دلالة والمسألة محل اشكال انتهى أقول لم يورد في المدارك من اخبار الباب عدى موثقة ابن بكير وصحيحة إسماعيل فغرضه بما ذكره أخيرا الخدشة في الموثقة بضعف السند وفي الصحيحة بقصور الدلالة حيث إنها لا تدل الا على المنع عن جلود السباع والمدعى أعم من ذلك فاستشكاله في المسألة بحسب الظاهر انما هو في عموم الحكم واطراده بالنسبة إلى غير السباع واما الوجه الاعتباري الذي استدل به في محكى المعتبر على المنع عن السباع فهو ان تم ففي غير السباع أيضا يتجه الاستشهاد به ولذا عده في المدارك من الأدلة التي يستدل بها للمدعى على عمومه ولكنه غير تام فإنه مع ابتنائه على قاعدة المقتضي التي قد تحقق في محله ضعفها يتوجه عليه ما أشار إليه في المدارك ووافقه جل من تأخر عنه تبعا للمحكى عن الذكرى من أنه لا واسطة بين المذكي والميتة عرفا وشرعا فان صدقت الذكاة عند ذبحه على الوجه المعهود في الشريعة لا يصدق عليه اسم الميتة والا فهو ميتة يجري عليه جميع احكامها وتعرف إن شاء الله في محله ان ما اعترضه في المدارك عليه ثانيا من أن الذكاة عبارة عن الذبح على الوجه المعهود فالمذبوح على ذلك الوجه مذكي يجري عليه احكامه الا ان يدل دليل على خلافه أيضا لا يخلو عن وجه بمعنى ان الأصل في الحيوان قبوله للتذكية الا ان يدل دليل على خلافه وقد ظهر بما ذكر ضعف ما قد يقال في تشييد الدليل المزبور من اعتضاده بأصالة عدم التذكية وبانحصار التذكية في مأكول اللحم في ظاهر خبر علي بن أبي حمزة المتقدم سابقا وبحصر المحرمات في الآية الشريفة في الميتة والدم ولحم الخنزير فان مقتضاه كون غير مأكول اللحم مطلقا ولو مع التذكية مندرجا في موضوع الميتة والا لم يكن الحصر حاصرا توضيح الضعف انه لا مسرح للتشبث بأصالة عدم التذكية بعد العلم بذبح الحيوان على الوجه المعتبر شرعا وتأثيره في طهارته وحل جملة من الانتفاعات التي يتوقف حلها نصا واجماعا على عدم كونه ميتة فهو قابل للتذكية بلا شبهة والا لما اثرت فيه الطهارة وحل الانتفاع كما ذي ذباحة الادمي وفي ذيل الموثقة المزبورة إشارة إلى قبول غير المأكول للتذكية في الجملة كما لا يخفى ودعوى ان القدر المتيقن انما هو قبوله للتذكية بالنسبة إلى بعض الأحكام لا مطلقا مدفوعة بان قبول الحيوان للذكية امر بسيط لا تركب فيه فالحيوان المفروض اما قابل للتذكية أم لا فإن كان الذبح المعهود المسمى في عرف الشارع والمتشرعة بالتذكية مؤثرا في طهارته وجواز الانتفاع به ولو في الجملة فهو قابل للتذكية فمتى تعلقت الذكية به صدق عليه انه مذكي فلا يلحقه شئ من احكام الميتة لأنها في اطلاقات الشارع والمتشرعة قيمة المذكي هذا مع أن المنع عن الصلاة في غير المأكول ليس من اثار صيرورته بالموت ميتة حتى يتشبث لاثباته بأصالة عدم التذكية والا لاختص المنع بما تحله الحياة منه دون الشعر والصوف ونحوهما مع أنك ستعرف في لقول بالفصل بين الجلد والشعر ونحوه وان المنع متعلق به من حيث هو كالمنع عن اكله سواء ذكاه الذبح أم لم يذكه فما ذكره المصنف رحمه الله في عبارته المتقدمة من أن خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد لا يخلو عن نظر إذ لولا ذاته من حيث هو مقتضيا للمنع فلا يقتضي خروج روحه بالذبح على الوجه المقرر في الشريعة ذلك وانما يقتضيه لو كان خروج الروح بغير ذلك بالوجه هذا كله في جريان اصالة في لتذكية فيما إذا كان الشك ناشئا من كون الحيوان قابلا للتذكية بحيث تحقيقه موكول إلى محله واما خبر علي بن أبي حمزة فالظاهر أن المقصود به بيان ما أريد بالذكي في خصوص المورد فكان الإمام عليه السلام حيث سئله السائل عن لباس الفراء نزل سؤاله على ما هو الغالب من اتخاذها من جلد مأكول اللحم فرخص في الصلاة فيها مشروطة بالتذكية من غير تقييدها بكونها من مأكول اللحم اعتمادا على الغلبة فتوهم السائل من ذلك اطلاق سببية الذكاة لحل الصلاة في الفراء من غير اشتراطها بشئ فاستفهم عما أريد منها وقال أوليس الذكي ما ذكى بالحديد فقرره الإمام عليه السلام على ذلك وبين اختصاصه بمأكول اللحم ويشهد لإرادة ما ذكرناه من الرواية ما أشرنا إليه انفا من أنه يظهر من تتمة الرواية ان المراد بالتخصيص بالمأكول في صدرها الاحتراز عن خصوص السباع لا غير وان ما عداها كالمأكول فهذا بنفسه دليل على أن ما وقع في الرواية تفسيرا للذكي لم يرد منه الا شرح ما أريد منه في صدر الكلام لا تفسيرا لمفهومه من حيث هو مضافا إلى الأخبار الدالة على قبول سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها من السباع وغيرها في الجملة للتذكية واما الآية فليس الحصر فيها حقيقيا كما هو واضح وانما أريد بها بيان حرمة المذكورات وقصر الحرمة عليها بالإضافة إلى بعض الأشياء التي كانت محل توهم الحرمة لا مطلقا وقد ظهر بما ذكر أيضا ضعف ما قد يقال في توجيه الدليل المزبور من أن الميتة كالميت اسم لمطلق ما زهق روحه سواء كان بالتذكية أو بغيرها وقد جعل الشارع حكمها حرمة الانتفاع مطلقا في الصلاة وفي غيرها وما دل على جواز الانتفاع بالمذكي مطلقا أو في الجملة أخص مطلقا من دليل حرمة الانتفاع فيخصص به عموم ذلك الدليل ولم يثبت بالنسبة إلى غير المأكول تخصيصه الا فيما عدى الصلاة توضيح الضعف ان المتبادر من الميتة في عرف المتشرعة واطلاقات الشارع ليس الا ما يقابل المذكي فما ورد في كلمات الشارع من أن الميتة لا ينتفع بشئ منها لا اهاب ولا عصب أو انه لا تجوز الصلاة في جلد الميتة أو يحرم اكلها لا يفهم منه الا إرادة ما يقابل المذكي لا الأعم كي يدعى انها مخصصة بما دل على جواز الانتفاع بالمذكي ولعل هذا من الضروريات التي لا مجال للارتياب فيه ولذا أومأنا إلى ابتناء كلام المصنف رحمه الله على أن الموت مقتضى للمنع عن الانتفاع والتذكية مانعة عن تأثيره فيترتب اثر المقتضى عليه ما لم يحرز وجود المانع أو مانعية لا على ادعاء استفادة عموم المنع من الأدلة اللفظية والا ففساده واضح وكيف كان فالذي ينبغي ان يقال في تحقيق المقام ان غير مأكول اللحم ان كان من السباع فلا اشكال بل لا خلاف على الظاهر في عدم جواز الصلاة في جلده وقد استفيض نقل الاجماع عليه ويشهد له مضافا إلى ذلك جميع الأخبار المتقدمة عموما وخصوصا ويدل عليه أيضا بالخصوص رواية قاسم الخياط أنه قال سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 120 | آقا رضا الهمداني