Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 123

Contributors:

P.123
ما استثنى بلا خلاف فيه على الظاهر في الجملة بل في الجواهر اجماعا محصلا ومحكيا مستفيضا وفي المدارك هذا مذهب الأصحاب لا يعلم فيه مخالف منهم أقول ولكن الظاهر أن كثيرا من الأصحاب لم يصرحوا بعموم المنع عن كل شئ مما لا يؤكل لحمه كما هو المدعى بل خصوا بعض الاجزاء بالذكر كالشعر والوبر والصوف فيشكل نسبة الكلية إليهم بل في يستظهر منهم خلاف ذلك فإنه قد يقال بل قيل إن اقتصار أساطين الأصحاب قديما وحديثا إلى زمن بعض متأخري المتأخرين على الجلد والشعر والوبر والصوف والعظم ظاهر في في لباس بغير ذلك من فضلاته ولكن يحتمل قويا كون التخصيص جاريا مجرى التمثيل المناسب للباس كما هو محل كلامهم ولكن الجزم بذلك ونسبة المنع إليهم على سبيل العموم لا يخلو عن اشكال وكيف كان فعمدة الحكم على سبيل الكلية موثقة ابن بكير المتقدمة الدالة على فساد الصلاة في كل شئ مما حرم اكله من شعره ووبره وروثه وألبانه وكل شئ منه ووجوب اعادتها ويدل عليه أيضا في خصوص الشعر والوبر اخبار مستفيضة تقدم جملة منها في مسألة الصلاة في جلد غير المأكول والظاهر أن المراد بالشعر والوبر فيها ما يعم الصوف مع أنه لا قائل بالفصل بينها هذا مع أن عموم الموثقة اغنانا عن مثل هذه الدعاوي وقد تقدم فيما سبق التنبيه على أن شيئا من الاخبار التي يستشعر أو يستظهر منها الجواز لا يصلح لمعارضة الموثقة وغيرها من اخبار المنع اللهم الا ان يكون أخص منها مطلقا وحيث إن مفاد الموثقة عدم جواز الصلاة في شئ من اجزاء ما لا يؤكل لحمه فهذا هو الأصل في الباب لا يعدل عنه الا بنص خاص وسيأتي الكلام في الأدلة الخاصة وينبغي التنبيه على أمور الأول حكى عن الشهيدين وجماعة منهم صاحب المدارك القطع باختصاص المنع بالملابس فلو لم يكن كذلك كالشعرات الملقاة على الثوب لم يمنع الصلاة فيه وعن ظاهر الأكثر عموم المنع بل عن صاحبي الذخيرة والبحار نسبه إلى المشهور وعن المحقق الثاني التصريح بالمنع وان كانت شعره واحدة حجة القول بالمنع خبر إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب لا يجوز الصلاة فيه وموثقة ابن بكير وغيرها من الاخبار التي ورد فيها النهي عن الصلاة في الشعر والوبر وتوهم اختصاصه بالملابس بملاحظة لفظه في الظاهرة في الظرفية مدفوع بعدم جريانه في الموثقة لدخولها على الشعر والوبر وغيرها مما لا يستقيم إرادة الظرفية بالنسبة إليه كالبول والروث ونحوهما فهذا كاشف عن أن المراد بها مطلق الملابسة والمصاحبة قال المحقق البهبهاني على ما حكى عنه ورواية ابن بكير أيضا ظاهرة فيه فان الصلاة في الروث مثلا ظاهرة في المعية وتقدير الكلام بإرادة الثوب الذي يتلوث به غلط لان الأصل في لتقدير سيما مثله وقد قرر في الأصول انه إذا دار الامر بين المجاز والاضمار فالمجاز متقدم متعين انتهى ونوقش فيه بأنه لا ريب في ظهور لفظه في في الظرفية ولكن لما تعذرت الحقيقة بالنسبة إلى الروث ونحوه حمل على أقرب المجازاة وهو ظرفية المتلطخ به بخلاف الشعر فان الحقيقة ممكنة فيه فلا حاجة إلى صرفه بل ولا قرينة ضرورة عدم صلاحية التجوز في الروث لمكان تعذر الحقيقة للصرف كما هو واضح وفيه ان ارتكاب التجوز في الروث بحمله على ارتفاع المتلطخ به هو الاضمار الذي صرح المحقق المزبور بان المجاز خير منه لا يقال انا لا نلتزم في المقام بالاضمار كي يكون مخالفا للأصل بل نقول إنه اطلق الروث وأريد منه الشئ المتلطخ به بعلاقة الحال والمحل أو غيرها من أنواع العلائق فلا اضمار لأنا نقول الاضمار في شئ من موارده لا يخلو عن نوع من العلائق المصححة لإرادة المقدر من المذكور وهذا لا يخرجه عن كونه اضمارا بل قد يقال إنه لايراد في شئ من موارد الاضمار الا هذا النوع من التصرف وان أبيت الا عن انه قسم اخر من اقسام المجاز وهو أقرب من التجوز في كلمة في قلنا لا شبهة في أن التوسع في الظرفية بحيث تعمم مطلق الملابسة والمصاحبة أقرب من اطلاق الروث وإرادة ما يتلوث به بل لا شبهة في أنه لا ينسبق إلى الذهن من الروث في الرواية الا إرادة نفسه فلا تجوز فيه أصلا وانما التجوز في لفظة في الداخلة عليه وعلى الشعر والوبر فبالنسبة إليه لا يمكن ابقائها على حقيقتها الا بارتكاب التقدير فيدور الامر بينه وبين التوسع في الظرفية بإرادة مطلق الملابسة الشاملة بمصاحبة والثاني أولى بلا شبهة وحيث إن كلمة في غير متكررة في الرواية فلا يمكن التفكيك بالحمل على الحقيقة بالنسبة إلى الشعر والوبر والمجاز في الروث وأشباهه لاستلزامه استعمال اللفظ في المعنيين ولكن لقائل ان يقول عند تعذر إرادة الظرفية الحقيقية بالنسبة إلى الروث لا يتعين إرادة مطلق المصاحبة منها بالنسبة إلى الجميع لجواز ان يكون المراد بها مطلق الظرفية الشاملة للحقيقة والمجازية التي يكفي في تحققها أدنى ملابسة بان يكون المقصود بها الظرفية في كل شئ بحسب ما يناسبه في صدق الصلاة فيه في العرف وهذا مما يختلف حاله بحسب الموارد ففي بعضها يعتبر الصدق الحقيقي كما في الشعر والوبر والجلد ونحوها وفي بعضها المسامحي كما في الروث والبول ولا يكفي في شئ منها مطلق المصاحبة بحيث يعم المحمول كعروة السكين ونحوه وعلى تقدير تسليم ظهورها بعد تعذر الحقيقة بالنسبة إلى الروث في مطلق التلبس بحيث يعم مثل الشعرات الملقاة فهو أيضا أخص من مطلق المصاحبة ولذا اعترف بعض لشمول الرواية لمثل الشعرات الملقاة فلم يجوز الصلاة فيها ونفي الباس عن عروة السكين ونحوها بدعوى خروجها عن منصرف الرواية وربما يؤيد المنع عن الشعرات بل يستدل به أيضا الاخبار الآتية التي ورد فيها النهي عن الصلاة في الثوب الذي يلي جلود الثعالب إذا الظاهر أنه لا جعل ما يقع عليه من شعره ونوقش في ذلك بأنه علة مستنبطة فلا عبرة به وفي الرواية الأولى أيضا بضعف السند بالاضمار وجهالة بعض رواتها فعمدة المستند هي الموثقة وهي أيضا قد عرفت انها لا تسلم عن الخدشة هذا كله مع معارضة هذه الأخبار بصحيحة محمد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وان كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه ولكن يحتمل قويا جرى هذه الصحيحة مجرى التقية كما ستعرف هذا مع امكان الالتزام بمفادها بناء على استثناء ما لا تتم فيه الصلاة من عموم المنع كما سيأتي فيه ولكن لا يخفى عليك ان الالتزام بجواز مثل القلنسوة المتخذة من اجزاء ما لا يؤكل لحمه وما عليها من الشعر والوبر والمنع عن الشعرات الملقاة على الثوب في غاية البعد فالتفصيل في غاية الاشكال بل المتعين اما القول بالجواز مطلقا أو المنع كذلك وقد ظهر بما ذكر من امكان الخدشة في أدلة المانعين ان الأول لا يخلو عن قوة ولكن الثاني أحوط بل لعله أقوى فان دعوى ظهور الموثقة في مطلق التلبس الصادق على مثل الشعرات الملقاة قوية جدا مع اعتضادها بغيرها