Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 122

Contributors:

P.122
الموافقة لها واشتهارها بين الأصحاب وعملهم بمضمونها إلى غير ذلك من المؤيدات ولكن قد يعارضها طوائف من الاخبار منها الأخبار الخاصة الدالة على جوار الصلاة في جملة من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها كالخز والسنجاب والفنك والثعالب والأرانب وغير ذلك الا ان عد مثل هذه الأخبار معارضة لما ذكر مسامحة فإنه ان صحت هذه الروايات الخاصة وسلمت عن معارض مكافؤ لخصص بها العمومات الدالة على المنع اللهم إلا أن يدعي كون تلك العمومات نصا في إرادة مورد الخاص كما ستسمع هذه الدعوى في كثير من تلك الموارد الخاصة ومنها جملة من الأخبار المتقدمة في السباع التي يظهر منها اختصاص المنع بالسباع وانها هي التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه دون غيرها ولا يمكن الجمع بينها وبين عمومات المنع بتخصيصها بالسباع لا بأنها عن ذلك نعم لا يأبى أغلب تلك العمومات عن الحمل على مطلق المنع الشامل للكراهة فيمكن الجمع بينها وبين الأخبار الدالة على الجواز في غير السباع بحمل المنع بالنسبة إلى ما عدى السباع على الكراهة ولكن يشكل ذلك في موثقة ابن بكير فإنها كادت تكون صريحة في البطلان كما انها بقرينة موردها صريحة في إرادة الأعم من السباع في الجملة فلا يمكن الجمع بينها وبين تلك الأخبار فلابد من الرجوع إلى المرجحات وهي مع الموثقة لموافقتها للمشهور ومخالفتها للجمهور فهي ابعد عن التقية لان مذهب العامة على ما نسب إليهم القول بالجواز في غير المأكول مطلقا فتلك الأخبار أيضا وان كانت مخالفة لهم في الجملة لكنها أقرب إليهم من الموثقة وكفى بمثل ذلك في مقام الترجيح كما تقرر في محله هذا مع ضعف تلك الأخبار في حد ذاتها من حيث السند لولا ادعاء انجبارها باستفاضتها واعتضاد بعضها ببعض المورث للوثوق بصدورها في الجملة فليتأمل ومنها صحيحة الحلبي المتقدمة النافية للباس عن الصلاة فيما سئله السائل وهو الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه وصحيحتا علي بن يقطين والريان بن الصلت المتقدمتان النافيتان للباس عن لبس جميع الجلود باستثناء الثعالب في الأخيرة ولكنك عرفت فيما سبق ان الأخيرتين لعدم صراحتهما في إرادة اللبس حال الصلاة وامكان ارادته من حيث هو لا في حال الصلاة لا تصلحان لمعارضة اخبار المنع واما الصحيحة الأولى فهي صريحة في الجواز حال الصلاة ومقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار المانعة حمل تلك الأخبار على الكراهة ولا ينافي ذلك ما تقدم سابقا من أن مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وبين الأخبار المانعة عن السباع تخصيص الصحيحة بغير السباع لان شمول الصحيحة للسباع ليس بالنصوصية بل بواسطة عموم أشباهها القابل للصرف لو لم نقل بانصرافه في حد ذاته عن السباع فارتكاب التخصيص فيما أهون من حمل النواهي الكثيرة المتعلقة بالسباع على الكراهة وهذا بخلاف المقام فان المعارضة بينها وبين اخبار المنع من قبيل معارضة النص والظاهر فيحمل اخبار المنع على الكراهة لكن قد أشرنا انفا إلى أن موثقة ابن بكير أبيه عن هذا الحمل فهي معارضة لهذه الصحيحة أيضا كغيرها من المذكورات والترجيح للموثقة كما ظهر وجهه فيما سبق وربما جعل بعض الاخذ بالصحيحة أرجح اما لزعمه عدم حجية الموثق فتسميته ترجيحا على هذا التقدير مسامحة أو لبنائه على أن الترجيح بصفات الراوي مقدم على الترجيح بالمرجحات الخارجة من تقييد ونحوها وفيه ما تقرر في محله من حجية الموثق خصوصا مثل هذا الخبر المعتضد بمعاضدات كثيرة تقدمت الإشارة إليها اجمالا واما الصحيحة فقد عرفت فيما سبق انه لابد من رفع اليد عن ظاهرها بالنسبة إلى السباع فهي بظاهرها غير معمول بها وارتكاب التأويل فيها بالحمل على إرادة ما عدى السباع وجعل مأولها دليلا لطرح الموثقة ليس بأولى من جعل الموثقة وغيرها من الأخبار العامة والخاصة الواردة في السباع وغيرها شاهدة لحمل الصحيحة على التقية بل هذا هو الأولى مع أن اعراض الأصحاب عن ظاهرها لو لم يسقطها عن الحجية فلا أقل من اخراجها عن صلاحية المكافئة للموثقة ولكن قد يشكل ذلك بكثرة ابتلاء الموثقة بالمعارضات فإنها مع معارضتها بما عرفت قد يعارضها كثير من الأخبار الخاصة الآتية وتلك الأخبار الخاصة وان كانت في خصوص مواردها معارضة بما يكافؤها أو يترجح عليها ولكن كثرة المعارضات تورث الوهن في الموثقة حيث يعلم اجمالا بصدور جل هذه الأخبار المتعارضة لولا كلها فينحصر محملها اما بتنزيل الأخبار الدالة على المنع على الكراهة وتنزيل ما فيها من الاختلاف على اختلاف مراتبها نظير الأخبار الواردة في البئر على عرفته في محله أو حمل الأخبار الدالة على الجواز عامها وخاصها بأسرها على التقية والأول وان كان في غاية البعد بالنظر إلى ظاهر الموثقة ولكن ارتكاب التأويل البعيد فيها بل طرحها بواسطة المعارضات أهون من حمل هذه الأخبار الكثيرة على التقية مع ما في أغلب تلك الأخبار من التفاصيل المنافية للتقية كما ستعرف فالجمع بين شتات الاخبار بالحمل على الكراهة من حيث هو لا يبعد ان يكون أقرب ولكن اعراض المشهور عن ظاهر اخبار الجواز بل اتفاق كلمتهم على المنع فيما عدى ما ستعرف على ما حكى عنهم بوجب أرجحية الحمل على التقية فالاخذ بظاهر الموثقة وغيرها من الأخبار الدالة على المنع عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه في غير ما ورد فيه نص خاص على جوازه بلا معارض مكافؤ مما ستعرف مع أنه أحوط لا يخلو عن قوة وهل يفتقر استعماله في غيرها اي الصلاة إلى الدباغ قيل نعم وربما نسب هذا القول إلى الأكثر بل المشهور وقيل لا وهذا هو الأشبه ولكن على كراهية كما عرفت في أواخر كتاب الطهارة المسألة الثانية الصوف والشعر والوبر والريض مما يؤل لحمه طاهر سواء جزء من حي أو مذكى أو ميت وتجوز الصلاة فيه ولكن لو قلع من الميت غسل منه موضع الاتصال لو لم يستصحب شيئا من الاجزاء التي حل فيها الحياة والا أزيل منه ذلك الجزء ثم غسل موضعه لإزالة النجاسة العرضية التي اكتسبها بملاقات النجس برطوبة مسرية نعم لو فرض انفكاكه عن ذلك لم يجب الغسل واطلاق بعض الأخبار الدالة عليه كحسنة حريز المتقدمة في كتاب الطهارة جار مجرى الغالب وكذا ما لا تحله الحياة من الميت مما لم يكن هو في حد ذاته نجسا كالدم المنجمد تحت الجلد ونحوه فإنه ظاهر إذا كان حيوانه ظاهرا في حال الحياة وتجويز الصلاة فيه أيضا إذا كان مما يؤكل لحمه بعد غسله وإزالة ما عليه من النجاسة العرضية المكتسبة بملاقات الميتة أو استصحاب اجزائها كما يدل عليه اخبار كثيرة منها صحيحة حريز قال قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكل شئ ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي وان اخذته منه بعد ان يموت فاغسله وصل فيه وما كان نجسا في حياته كالكلب والخنزير فجميع ذلك منه نجس على الأظهر وما حكى عن السيد رحمه الله من القول بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين ضعيف وقد تقدم تحقيق ذلك كله في كتاب الطهارة ولا تصح الصلاة في شئ من ذلك ولا في غير ذلك مما حل فيه الحياة لو جعل لباسا أو جزء لباس إذا كان مما لا يؤكل لحمه ولو اخذه من مذكي عدى