Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 119

Contributors:

P.119
رواية الحلبي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه وخبر علي بن حمزة سال أبا عبد الله عليه السلام وانا عنده عن الرجل يتقلد السيف ويصلي فيه قال نعم فقال الرجل ان فيه الكيمخت قال وما الكيمخت فقال جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة فقال ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه وموثقة سماعة بن مهران انه سئل أبا عبد الله عليه السلام في تقليد السيف في الصلاة وفيه الفرا والكيمخت فقال لا باس ما لم تعلم أنه ميتة ولكنك عرفت في باب النجاسات عند التكلم في جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه وحده انه يظهر من بعض بل ربما يستظهر من المشهور في لفرق في ذلك بين المتنجس ونجس العين ميتة كان أم غيرها وان هذه الأخبار غير سليمة عن المعارض ولذا ترددنا في المسألة ولكن الانصاف ان القول بالمنع عن الصلاة في اللباس المتخذ من نجس العين مطلقا وان لم يكن ساترا كالقلنسوة المنسوجة من شعر الكلب والخنزير فضلا عن الميتة التي وردت في خصوص ما لا تتم الصلاة فيه منها النصوص المتقدمة هو الأقوى كما لا يخفى وجهه على من تدبر فيما أسلفناه في المبحث المزبور حيث يظهر للمتأمل قصور ما يعارض الأخبار المانعة عن المكافئة من وجوه والله العالم تنبيهان الأول المشكوك ذكاته ملحق بغير المذكي لأصالة في لتذكية والأخبار المتقدمة ونظائرها مما دل على جواز الصلاة فيه حتى تعلم أنه ميتة مصروفة بل منصرفة في حد ذاتها إلى ما إذا اقترن بشئ من الامارات المعتبرة شرعا كما تقدم الكلام في تحقيق ذلك وشرح الامارات المعتبرة مفصلا في اخر كتاب الطهارة عند التكلف في عدم جواز استعمال جلد الميتة فراجع الثاني صرح في الجواهر باختصاص المنع بميتة ذي النفس لأنه المنساق إلى الذهن خصوصا مع ملاحظة ما في النصوص من الدبغ ونحوه مما لا يعتاد الا في ذي النفس بل هو ظاهر في مقابلة العامة وخصوصا مع مقابلة الميتة بالمذكي المنصرف إلى المذبوح انتهى أقول لا ينبغي التأمل في انصرافه الأخبار المانعة عن الصلاة في جلد الميتة عن ميتة غير ذلك النفس لا لمجرد عدم تعارف استعمال جلد غير ذي النفس بل لان معهودية نجاسة الميتة ووضوح المناسبة بين النجاسة والمنع عن الصلاة موجبة لصرف الاخبار إلى إرادة الميتة النجسة ولولا ذلك لاشكل استفادة حكم أغلب أنواع ذي النفس أيضا مما لا يعتاد استعمال جلده من تلك الأخبار وما لا يؤكل لحمه وهو طاهر في حال حياته وكان مما تقع عليه الذكاة إذا ذكى كان ظاهرا كما تقدم الكلام فيه مع الإشارة إلى بعض الحيوانات القابلة للتذكية ويأتي تفصيله وتحقيق ما يقتضيه الأصل عند الشك في قبول الحيوان للتذكية في الصيد والذباحة إن شاء الله ولكن لا يستعمل جلده في الصلاة وان دبغ بلا خلاف فيه على الظاهر في الجملة بل اجماعا كما ادعاه غير واحد فيما عدى ما استثنى مما يأتي ذكره إن شاء الله ويشهد له جملة من الاخبار منها موثقة ابن بكير قال سئل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه املا رسول الله صلى الله عليه وآله ان الصلاة في وبر كل شئ حرام اكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة وان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائزة إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصلاة في كل شئ منه فاسدة ذكاه الذبح أو لم لم يذكه وخبر انس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن ابائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي لا تصل في جلد مالا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه وصحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص قال سئلت الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع فقال لا تصل فيها وموثقة سماعة قال سئلته عن لحوم السباع وجلودها قال اما لحوم السباع من الطير والدواب فانا نكرهه واما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه وهاتان الروايتان لا يستفاد منهما الا بالمنع عن جلود السباع فلا يتم الاستدلال بهما لعموم المدعى الا بضميمة في لقول بالفصل وهو ان تم ففي غير الموارد التي وقع الخلاف فيها ورواية علي بن أبي حمزة قال سئلت أبا عبد الله وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفر أو الصلاة فيها قال لا تصل فيها الا فيما كان منه ذكيا قال قلت له أوليس الذكي ما ذكى بالحديد فقال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه قلت وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم قال لا باس بالسنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نهى عن كل ذي ناب ومخلب أقول في بعض النسخ وما يؤكل لحمه من غير الغنم الخ باسقاط كلمة لا ولعله من سهو القلم وكيف كان فظاهر صدر هذه الرواية هو المنع عن الصلاة في جلد غير المأكول مطلقا كما هو المدعى لكن يظهر من ذيلها ان المراد بغير المأكول الذي نهى عن الصلاة في جلده هو خصوص السباع لا غير فهي بالنسبة إلى ما عدى السباع على خلاف المطلوب أدل ونحوها ورواية مقاتل بن مقاتل قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعلب فقال لا خير في ذلك كله ما خلا السنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم فان مقتضى التعليل الواقع في ذيلها جواز الصلاة في كل ما لا تأكل اللحم وهو ما عدى السباع مطلقا وسيأتي التكلف فيه عند البحث عما استثنى إن شاء الله ويمكن استفادة المطلوب أيضا من الاخبار الآتية الدالة على المنع عن الصلاة في شعر غير المأكول ووبره وصوفه بتنقيح المناط كما يرشدك إليه صحيحة سعد بن سعد الواردة في جلود الخز قال سئلت الرضا عليه السلام عن جلود الخز فقال هو ذا نلبس فقلت ذلك الوبر جعلت فداك فقال إذا حل وبره حل جلده فإنها مشعرة بل ظاهرة في أنه لا فرق بين الوبر والجلد في جواز الصلاة وعدمه وعن المصنف رحمه الله في المعتبر انه بعد الاستدلال للمدعى بموثقة ابن بكير المتقدمة قال وابن بكير وان كان ضعيفا الا ان الحكم بذلك مشهور عن أهل البيت عليهم السلام ثم استدل عليه في السباع أيضا بان خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا بلا والا لكانت ذباحة الادمي مطهرة جلده لا يقال إن الذباحة هنا منهي عنها فيختلف الحكم لذلك لأنا نقول ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة فإنها منهى عن ذباحتها ثم الذباحة تفيد الحل والطهارة وكذا بالآلة المغصوبة فبان ان الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول احكام الذباحة ضرورة ذلك لا نسلم ان الاستعداد التام موجود في السباع لا يقال فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 119 | آقا رضا الهمداني