Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 117

Contributors:

P.117
باختلال أحد شرطيها بل للشك في الخروج عن عهدة السابقة المأمور بالخروج عن عهدتها قبل اللاحقة ان قلت ما الفرق بين المقام وبين الفرض السابق أعني ما لو تجدد الشك في الأثناء وادى الاجتهاد الثاني إلى خلاف الأول حيث التزمت هناك بوجوب الاستيناف دون المقام قلت الفارق بين المقامين هو كون الصلاة الواحدة مجموعها عملا واحدا مرتبطا بعض اجزائه ببعض مشروطا صحة كل جزء منها بانضمامه إلى ما سبقه ولحفه من الاجزاء جامعة للشرائط المعتبرة فيها فلو توجه في أثناء الصلاة إلى الجهة التي أدى اجتهاده الثاني إلى كونها قبلة حصل له علم تفصيلي ببطلان الأجزاء السابقة اما لوقوعها في حد ذاتها إلى دبر القبلة أو لطرو البطلان عليها على تقدير انعقادها صحيحة بواسطة الاستدبار كما أنه لو اتي ببقية الأجزاء إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده الثاني بعلم تفصيلا بفسادها وعدم صلاحيتها لان تصير جزء من صلاة صحيحة لدوران امرها بين وقوعها إلى دبر القبلة أو مسبوقة باجزاء كذلك فهي فاسدة على كل تقدير حيث إن صحتها مشروطه بكون المصلي مستقبلا للقبلة ولو فيما بين المشرق والمغرب من أول صلاته وهو يعلم بأنه لم يكن كذلك ولا يجدي اجراء اصالة الصحة في الأجزاء السابقة على تقدير تسليم جريانها في مثل المقام الذي طرء الشك في الأثناء في الغاء هذا العلم الذي اثره بطلان اللاحقة كما هو واضح هذا مع ما أشرنا إليه من أنه لا يبقي شك في بطلان الأجزاء السابقة كي يرجع فيها إلى القاعدة بعد ان توجه إلى عكس ما كان متوجها إليه حال الاتيان بتلك الاجزاء فلا يقاس ابعاض صلاة بالصلاتين المستقلتين وان كانتا مترتبتين كالظهرين فإنه وان كان يعلم حين الاتيان بالعصر انه اما تقع العصر إلى خلاف القبلة أو سابقتها لكن لا يعلم بذلك بطلان العصر فإنها ليست مشروطة بكونها مسبوقة بظهر واقعة إلى القبلة صحيحة في الواقع بل مشروطة بتفريغ ذمته عن الظهر بحسب ما يقتضيه تكليفه في مرحلة الظاهر فمتى اجرى اصالة الصحة في الظهر جاز له فعل العصر وتقع صحيحة في الواقع وان كانت الظهر باطلة في الواقع فلا يتولد من العلم الاجمالي بوقوع احدى الصلاتين إلى دبر القبلة العلم ببطلان العصر ولا العلم ببطلان الظهر وليس لنفس هذا العلم أيضا اثر عملي لما أشرنا إليه انفا من أن أحد طرفيه مورد تكليف منجز فيرجع في الطرف الآخر إلى الأصل الجاري فيه كما تقرر في محله وهذا بخلاف ما لو كان أطراف العلم ابعاض صلاة واحدة فان صحة كل بعض منها مشروطة بصحة ما عداها في الواقع فإذا علم اجمالا بتحقق استدبار في صلاته قبل خروج وقتها فضلا عما لو علم بذلك في أثنائها كما هو المفروض فقد علم تفصيلا ببطلان جميع اجزائها وعدم انضمام بعضها إلى بعض فليتأمل وحكى عن نهاية الاحكام انه احتمل فيما لو صلى اربع صلوات بأربع اجتهادات وجوب إعادة الجميع تشبيها له بما لو علم اجمالا بفساد واحدة من الأربع واحتمل أيضا قضاء ما سوى الأخيرة لكون الاجتهاد الأخير ناسخا لما قبله أقول ما احتمله أخيرا لا يخلو عن قوة إذ لا مقتضى لإعادة الأخيرة بعد وقوعها على حسب ما يقتضيه تكليفه الفعلي كما سبقت الإشارة إليه اللهم الا أن تكون مرتبة على سابقتها فيجب عليه حينئذ اعادتها أيضا لذلك اي من حيث الاخلال بالترتيب لا من حيث كونها من أطراف الشبهة اي من الصلوات التي يعلم اجمالا بوقوع بعضها إلى خلاف القبلة لما أشرنا إليه من أنه لا اثر لهذا العلم بالنسبة إلى هذه الصلاة التي وقعت على وفق ما يراه تكليفه بالفعل واما الصلوات السابقة فحيث علم اجمالا بوقوع بعضها إلى خلاف القبلة وجب إعادة الجميع احتياط ولا يجرى بالنسبة إليها اصالة الصحة لان اجرائها في كل منها معارض بالمثل وفي الجميع مستلزم لطرح العلم الاجمالي وفي بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح وبهذا ممتاز هذه الصورة عن الفرض السابق الذي فرض فيه اجتهادان ثانيهما مورد تكليفه الفعلي فلا اثر لعلمه الاجمالي بالنسبة إليه وما اتى به من الاعمال على وفق الاجتهاد السابق عليه لم يعلم بطلانها واقعا فيجرى بالنسبة إليها اصالة الصحة واما ما في هذا الفرض فيعلم بان بعض ما صدر منه في السابق وقع على خلاف القبلة والأصول بالنسبة إليها متعارضة فيجب إعادة الجميع وايقاعها إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده الفعلي لكن لا يخفى عليك ان هذا فيما إذا كان حصول العلم بوقوع بعض تلك الصلوات إلى غير القبلة قبل فوات وقتها كما لو صلى كلا من الظهرين وغيرهما من الآيات ونحوها أو شيئا مما عليه من الفوائت فيما بين الزوال إلى الغروب أو كانت الجميع مقضية أو مودات غير موقتة والا فلو صلى صلوات متعددة باجتهادات متعددة في أوقات متباينة بحيث لم يعلم بحصول الاستدبار في شئ منها الا بعد خروج وقته لم تجب اعادتها كما عرفته فيما سبق وحيث جعل في الجواهر مبني عدم نقض الاجتهاد السابق باللاحق الأصل وقاعدة الاجزاء وان نقض الاجتهاد السابق باللاحق ليس بأولى من عكسه لم ير فرقا بين الفروض المتقدمة فأوجب اتمام الصلاة بحسب اجتهاده اللاحق فيما إذا كان في الأثناء مما سمعته في عبارته المتقدمة ولم يوجب إعادة شئ من الصلوات الواقعة بالاجتهادات في الفرض الأخير وأنت خبير بما في هذه المباني فإنه ان أريد بالأصل قاعدة الصحة والشك بعد الفراغ فهي لا تجري في الأخير لابتلائها بالمعارض وان أريد بها اصالة البراءة ونحوها كما هو الظاهر ففيه ما لا يخفى بعد ثبوت أصل التكليف وكون الشك في الخروج عن عهدته واما قاعدة الاجزاء فقد تقدم غير مرة ان امتثال الامر الظاهري انما يقتضي الاجتزاء به عن الواقع في مرحلة الظاهر ما لم ينكشف مخالفته للواقع والمفروض انكشاف المخالفة في المقام واضعف من ذلك كله ما قيل من أن نقض الاجتهاد الأول بالثاني ليس بأولى من عكسه كما لا يخفى هذا مع أن الحكم باستيناف الصلاة أو إعادة الصلاتين أو الصلوات المتعددة بواسطة العلم الاجمالي الحاصل من العمل بمقتضى الاجتهادين ليس نقضا للاجتهاد بالاجتهاد بل بالعلم فالحق ان المدار في هذه الفروع على كون العلم الحاصل في المقام صالحا لتنجيز التكليف بالواقع وعدمه لا غير ثم إنه حكى عن الذكرى انه احتمل قويا مع تغير الاجتهاد ان يؤمر بالصلاة إلى اربع لان الاجتهاد عارضة الاجتهاد فيتساقطان فيتحير ولا يجب إعادة ما صلاه أولا لامكان صحته ودخوله مشروعا انتهى أقول ولعله أراد بتعارض الاجتهاد ما إذا اثر الاجتهاد الثاني في ارتفاع الظن الحاصل بالاجتهاد الأول وصيرورة القبلة مشكوكة والا فلا يعقل ان يعارض الاجتهاد السابق الذي أزيل اثره الاجتهاد اللاحق المورث للظن الفعلي بعد دوران الحكم بمقتضى ظاهر النصوص والفتاوي ومدار تشخيص القبلة بحسب ما يؤدي إليه نظره بالفعل عند إرادة الصلاة كما هو واضح ولو اختلف المجتهدان في تشخيص القبلة فهل لأحدهما
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 117 | آقا رضا الهمداني