Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 121

Contributors:

P.121
ما اكل الورق والشجر فلا باس بان يصلي فيه وما اكل الميتة فلا تصل فيه وخبر الفضل بن شاذان المروي عن كتاب العيون عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال ولا يصلي في جلود الميتة ولا في جلود السباع وخبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث شرايع الدين قال ولا يصلي في جلود الميتة وان دبغت سبعين مرة وكذا في جلود السباع ومضمرة سماعة قال سئلته عن لحوم السباع وجلودها فقال اما لحوم السباع فمن الطير والدواب فانا نكرهه واما الجلود فاركبوا عليها والا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه ورواها في الكافي عنه مستندة قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن جلود السباع فقال اركبوها ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه وعن الشيخ نحوها الا انه اسقط لفظ تصلون فيه ولعله من سهو القلم ولا يعارضها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الفراء والسمور والسنجاب والثعالب وأشباهه قال لا باس بالصلاة فيه إذ لو جاز العمل بها لتعين صرفها عن السباع جمعا بينها وبين الأخبار الخاصة الواردة فيها مع أنك ستعرف انه لا بد من حمل هذه الصحيحة على التقية وكذا لا يعارضها صحيحة علي بن يقطين قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وصحيحة الريان بن الصلت قال سئلت أبا الحسن الرضا عن لبس الفراء والسمور والسنجاب والحواصل وما أشبهها والمناطق والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود فقال لا باس بهذا كله الا بالثعالب للزوم تقييد الخبرين بغير حال الصلاة ولعل النكتة في طلاقهما مراعاة التقية ولكن ربما يبعد التقييد في الأخيرة ما فيها من استثناء الثعالب فإنه لا باس بجلود الثعالب في غير حال الصلاة اللهم الا ان يراد به الكراهة هذا مع أن الخبرين أعم مطلقا من الأخبار الواردة في خصوص السباع فارتكاب التخصيص فيهما بالحمل على ما عدى السباع أيضا ممكن لولا مخالفته للاجماع وبعض الأخبار الآتية كما أنه يمكن حمل نفي الباس عن أصناف الجلود في الخبر الأخير على ما لو كانت خفا ونحوه بما لا تتم الصلاة فيه وحده يجعلها بيانا لخصوص الخفاف بناء على اختصاص المنع بما عداه كان بما يظهر من بعض فيكون استثناء الثعالب بالنظر إلى ما عداه ولكنك ستعرف ضعف المبني وكيف كان فحيث لم يقع في الخبرين التصريح بالرخصة حال الصلاة الا من حيث الاطلاق لا تصلحان لمعارضة شئ من اخبار الباب فضلا عن معارضة الأخبار الواردة في خصوص السباع نعم ربما يظهر من خبر سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام ان السمور من السباع قال سئلته عن جلود السمور قال اي شئ هو ذاك الادبس فقلت هو الأسود فقال يصيد قلت نعم يأخذ الدجاج والحمام فقال لا والمراد به بحسب الظاهر المنع عن لبسه حال الصلاة بشهادة غير من الاخبار وظاهره بمقتضى الاستفصال كظاهر بعض الأخبار المقدمة إناطة المنع بكونه من السباع وحيث شهد السائل بكونه من السباع منع الإمام عليه السلام عن لبسه ولو كان الامر كما شهد به السائل اي لو كان السمور من السباع لاشكل ما ادعيناه من الاجماع المستفيض نقله عن عدم جواز الصلاة في جلد السباع مطلقا لما ستعرف من وقوع الخلاف في المعتضد بالعمومات المتقدمة كما ستعرف ولكن وقوع الخلاف فيه على تقدير كونه من السباع قادح لدعوى الاجماع على المنع عنها كلية وكذلك الكلام في الحواصل فإنه ربما يظهر من بعض كونها من السباع مع أن كثيرا من الأصحاب على ما حكى عنهم قائلون بجواز الصلاة في جلدها كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله وكيف كان فالأخبار المتقدمة بأسرها تدل على المنع عن الصلاة في ( جلود ) السباع مطلقا فهذا هو الأصل في الباب ولا يعدل عنه الا بدليل أخص وسيأتي الكلام في الموارد الخاصة التي أمكن استثنائها من هذه القاعدة على تقدير اندراجها في موضوعها فلو وجد في الاخبار ما يظهر منه جواز الصلاة في جلد السباع أو مطلق غير المأكول كبعض الأخبار المتقدمة فمأول أو محمول على التقية واما غير السباع من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها فالظاهر في لخلاف بين الأصحاب في كونها كالسباع في أن مقتضى القاعدة المتلقات من الشرع المنع عن الصلاة في جلدها الا ان يدل دليل خاص على جوازها وقد حكى عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويشهد بصدق هذه الدعوى ان كل من قال بجواز الصلاة في جلد شئ مما لا يؤكل لحمه استند في مقالته إلى الأدلة الخاصة الواردة فيه بحيث لولا تلك الأدلة لم يقل بجوازه كما يظهر ذلك من تتبع أقوالهم فينكشف من ذلك معروفية المنع عن الصلاة في جلد غير المأكول لدى الشيعة من الصدر الأول وكون الاخبار النافية له بظاهرها صادرة عن علة كما يؤيده بعض الأخبار الآتية التي وقع فيها السؤال عن الشعر ونحوه مما يستشعر بل يستظهر منه كون المنع عن الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه على سبيل الاجمال معروفا في عصر الأئمة عليهم السلام لدى السائلين بحيث كانوا ربما يسئلون عن الشعر الملقى على الثوب أو عن شعر الانسان وسائر اجزائه ويدل عليه أيضا موثقة ابن بكير ورواية انس بن محمد المتقدمتين في صدر المبحث والأخبار الدالة على المنع عن الصلاة في شعر غير المأكول ووبره وصوفه بالتقريب الذي تقدمت الإشارة إليه كخبر أبي تمامة قال قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام ان بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر فقال البس منها ما اكل وضمن ويحتمل قويا ان يكون المراد بالوبر في هذه الرواية ما كان مع الجلد بقرينة اعتبار الضمان الذي أريد به بحسب الظاهر التعهد بذاته وخبر الوشا قال كان أبو عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه ومرفوعة محمد بن إسماعيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا يجوز الصلاة في شعر ووبر مالا يؤكل لحمه لان أكثرها مسوخ ومكاتبة محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة فكتب عليه السلام لا تجوز الصلاة فيه إلى غير ذلك من الاخبار الآتية فإنها تدل على المنع عن الجلد بالأولوية مع أنه لا قائل بالفصل على الظاهر وفي صحيحة سعد المتقدمة انفا ايماء إلى في لفرق بين الوبر والجلد كما تقدمت الإشارة إليه ويؤيد المطلوب أيضا رواية علي بن شعبة المروية عن تحف العقول عن الصادق عليه السلام في حديث قال وكل ما انبت الأرض فلا باس بلبسه والصلاة فيه وكل شئ يحل لحمه فلا باس بلبس جلده الذكي منه وصوفه وشعره وان كان الصوف والشعر والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا باس بلبس ذلك والصلاة فيه فإنها مشعرة بإناطة الجواز بحلية الاكل وما في هذه الأخبار من ضعف السند كقصور بعضها من حيث الدلالة فهو مجبور باستفاضتها واعتضاد بعضها ببعض وبالاخبار الخاصة الآتية