Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 116

Contributors:

P.116
محله وفيه ان القبلة شرط في جميع اجزاء الصلاة فلابد من كونها محرزة حال الصلاة من أولها إلى اخرها فمعرفتها قبل الصلاة مقدمة لكونها محرزة حال التلبس باجزائها فوقت احرازها بالنسبة إلى كل جزء جزء من حيث هو ليس الا عند إرادة الاتيان بذلك الجزء فما لم يتحقق الفراغ من اجزاء الصلاة لا يتجاوز وقت احراز القبلة بالنسبة إلى الجزء الباقي هذا مع أن العبرة بتجاوز محل الشئ لا محل احرازه نعم قد يقوي في النظر في لالتفات إلى الشك في الشرط بعد التلبس بالصلاة إذا كان الشرط من قبيل الطهارة المنتزعة من فعل الوضوء المتقدم بالرتبة على الصلاة ولكن الأقوى فيه أيضا ما عرفت فالأظهر وجوب تجديد الاجتهاد في الأثناء فان وافق الاجتهاد الأول استمر وان خالفه يسيرا استقام وأتم وان كان كثيرا استأنف وقال في الجواهر وان خالفه كثيرا كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ الذي ستسمع الكلام فيه وانه عندنا لا ينقض السابق فيتمها حينئذ على الأخير ولا إعادة انتهى أقول وستعرف انا لو قلنا بعدم انتقاض الاجتهاد السابق باللاحق فإنما هو فيما لو ظهر الخطاء بالاجتهاد بعد الفراغ واما في الأثناء فينتقض لا محالة حيث يتولد بالعمل بمقتضى الاجتهادين العلم التفصيلي بوقوع بعض هذه الصلاة إلى غير القبلة فتفسد إذ لا صلاة الا إلى القبلة الا ان يكون مخطأ في تشخيصها ولم ينكشف خطائه الا بعد خروج الوقت كما عرفت فيما سبق لا في مثل المقام الذي علم بوقوعها فاقدة للشرط قبل خروج وقتها ولو توقف الاجتهاد بعد عروض الشك على قطع الصلاة قطعها تحصيلا للقبلة التي هي شرط فيها وقد يقال في مثل الفرض بوجوب المضي للنهي عن ابطال العمل واستصحاب حرمة القطع ووجوب المضي وغير ذلك مما يأتي الكلام فيه مفصلا مع بيان ضعفه في احكام القواطع إن شاء الله ويجوز اتمامها بانيا على الفحص فان صادفت ما يقتضيه تكليفه فهو والا أعادها بل هذا هو الأحوط وأحوط منه الاتمام ثم الإعادة مطلقا ولكن هذا ان لم نقل باعتبار الجزم حال الفعل كما هو المختار والا تعين القطع كي يكون جازما حين الإعادة بصحة العمل ومطلوبيته شرعا كما هو واضح وان لم يتجدد عند شك ولكن عثر على امارة أوثق مما عول عليه أو احتمل حدوث امارة كذلك احتمالا يعتد به فهو أيضا كم لو عرضه الشك وجب عليه الفحص عن حالها إذ لا يصدق اسم التحري والاجتهاد الذي ورد به في النصوص الا بذلك نعم لو كان ذلك في أثناء الصلاة وتوقف الفحص والتحري على قطعها أمكن الالتزام بعد الالتفات إليه ما لم يكن مؤثرا في زوال ظنه إذ لا ينسبق إلى الذهن من الأدلة ابتناء امر الاجتهاد على هذه المرتبة من التضيق بل امره أوسع من ذلك على ما يتبادر من أدلته والله العالم ولو كان تجدد الشك بعد الصلاة فاجتهد لصلاة أخرى فخالف اجتهاده اللاحق الاجتهاد السابق كثيرا فإن كان ذلك بعثوره على امارة معتبرة في حد ذاتها كالبينة وخبر الثقة بناء على اعتباره في الموضوعات كما نفينا البعد عنه عند التكلم في اعتباره فهو كما لو تبين خطاء الاجتهاد السابق بالامارات المفيدة للعم بجهة القبلة وقد عرفت فيما سبق انه يجب عليه في مثل الفرض إعادة الصلاة في الوقت لا في خارجه واما ان كان بشئ من الظنون الاجتهادية التي جاز له التعويل عليها عند تعذر العلم حقيقة أو حكما كما لو رأى مثلا قبرا فظن أولا كون أحد طرفيه رأسه ثم ظنه ثانيا بأنه رجليه لم ينتقض بذلك اثر الاجتهاد الأول فلا يعيد صلاته السابقة على الأشبه فان غاية ما يمكن استفادته من الأدلة انما هو اعتبار الظن بالقبلة في احرازها لما يجب الاستقبال له عند تعذر العلم بمعنى اكتفاء الشارع في مقام امتثال الامر بالاستقبال بالامتثال الظني عند تعذر العلم مشروطا بعدم انكشاف خلافه في الوقت وهذا لا يقتضي كون الظن طريقا تعبديا لاثبات متعلقه على الاطلاق بحيث يرفع به اليد عن مقتضيات الأدلة والأصول المعتبرة المنافية له كالبينة ونحوها مما جعلها الشارع كالعلم في اثبات متعلقاتها بل حال الظن بالقبلة حال الظن بالأحكام الشرعية على القول بحجيته بحكم العقل عند انسداد باب العلم بالاحكام في أنه يجب الاقتصار في التعويل على الظن على مورد انسد فيه باب العلم ولم يكن هناك أصل أو دليل معتبر والا فالمرجع هو ذلك الأصل أو الدليل دون الظن فالصلاة الواقعة حال الاجتهاد الأول صلاة فرغ منها فهي محكوم بصحتها ما لم يعلم بفسادها حقيقة أو حكما اي بدليل معتبر لقاعدة الصحة وكون الظن بالقبلة حجة في تشخيص القبلة لا يستلزم كونه حجة في اثبات كون الصلاة الواقعة فيما سبق مستدبر القبلة لجواز التفكيك بين الظنون فالأول ظن معتبر والثاني لا دليل على اعتباره فلا يلتفت إليه في مقابل اصالة الصحة ان قلت سلمنا ذلك ولكن بعد ان صلى العصر مثلا بالاجتهاد الثاني إلى عكس الحقه التي صلى الظهر إليها يعلم اجمالا قبل خروج وقت الصلاتين بوقوع إحديهما إلى دبر القبلة فهي باطلة يجب عليه اعادتها ولا يجري اصالة الصحة بعد العلم الاجمالي باشتمال احدى الصلاتين على خلل كما لا يخفى قلت لا اثر لمثل هذا العلم الاجمالي الذي أحد طرفيه مورد تكليف منجز لأنه بالفعل مكلف بالصلاة إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده الثاني سواء كانت قبلة في الواقع أم لم تكن فلو وجب عليه الاحتياط بإعادة الصلاتين بواسطة العلم الاجمالي لوجب اعادتها إلى هذه الجهة فلا مقتضى لإعادة ثانيتهما حيث إن معادتها ليست الا كالمبتدأة فهي بالفعل في حقه بحسب تكليفه هي الصلاة إلى القبلة الواجبة عليه وقد علم قبل الشروع فيها بأنه لو صلاها لكانت هي أو سابقتها إلى خلاف القبلة ولم يكن علمه بذلك مانعا عن كونه بالفعل مكلفا بالصلاة إلى هذه الجهة فكيف يكون بعد الخروج مقتضيا لإعادتها والحاصل انه لا اثر للعم الاجمالي بالنسبة إلى الصلاة الثانية لأنها صلاة وقعت موافقة لتكليفه الفعلي فهي محكومة بالصحة لذلك لا لقاعدة الصحة أو الشك بعد الفراغ فهاتان القاعدتان بالنسبة إلى الصلاة الأولى سليمتان عن المعارض وبهذا يندفع ما قد يتوهم من أنه يتولد من علمه الاجمالي بوقوع احدى الصلاتين إلى غير القبلة العلم بوقوع خلل في الثانية إذا كانتا مترتبتين كالمؤداتين أو المقضيتين اما من حيث الاستقبال أو الترتب على سابقة صحيحة توضيح الاندفاع انه لا عبرة بهذا العلم بعد جريان اصالة الصحة في السابقة الموجبة لشرعية الدخول في اللاحقة والاتيان بها إلى الجهة التي امره الشارع بالبناء على كونها قبلة نعم لولا جريان اصالة الصحة في السابقة لم يكن يشرع له الدخول في اللاحقة لا لكونه من اثار العلم