Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 114

Contributors:

P.114
انه وردت رواية بأنه إذا صلى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب إعادة الصلاة وفي الجميع ما لا يخفى اما رواية معمر فهي مع ضعف سندها لا تختص بصورة الاستدبار كي تصلح شاهدة لتقييد الأخبار المتقدمة بغير هذه الصورة فهي معارضة لتلك الأخبار ولا تصلح للمكافئة مع امكان ارتكاب التأويل فيها بإرادة وقت العصر والعشاء من الصلاة الأخرى لا مطلقها أو الاستحباب كما يؤيدهما عدم وجوب ترتب الحاضرة على الفائتة على الأظهر وما قد يتوهم من أن قيام الاجماع ونحوه على عدم وجوب الإعادة بعد خروج الوقت في غير الاستدبار يجعلها بحكم الخاص المطلق فيخصص بها الأخبار المطلقة مدفوع بعد الغض عما أشرنا إليه من عدم انحصار تأويلها في إرادة الاستدبار بالخصوص حتى يكون الاجماع كاشفا عن ارادته بالخصوص ان ورود تخصيص على أحد العامين بدليل منفصل كاجماع ونحوه لا يعله بحكم الخاص المطلق في تخصيص الاخر به كي يرتفع بذلك التعارض بل العبرة في مقام التعارض بظاهر كل من الدليلين من حيث هو مع قطع النظر من المخصصات المنفصلة كما تقرر في محله فرواية معمر على تقدير صحة سندها وعدم قبولها للتأويل يتعين طرحها لأجل المعارضة ولكنك عرفت انها لا تأبى عن التأويل الغير المنافي للأخبار المتقدمة واما موثقة عمار فمع الغض عن أن المتبادر منها إرادة ما هو المتعارف من اتيان الصلاة في سعة الوقت أو في خارجه وفرض وقوعها في اخر الوقت بحيث لم يبق من الوقت بعد قطعها مقدار اعادتها ولو بأداء ركعة فرض نادر ينصرف عنه الاطلاق وعلى تقدير عدم الانصراف يتعين صرفه بقرينة ما عرفت ان المنساق إلى الذهن من الشرطيتين المتتابعتين كون الثانية تعبيرا عما يفهم من الأولى فموضوعها نقيض ما هو المذكور في الأولى فالمراد بدبر القبلة بقرينة المقابلة ما كان خارجا عما بين المشرق والمغرب وتخصيص الاستدبار بالذكر للجري مجرى العادة في مقام التعبير لا لإرادته بالخصوص واما المرسلة فهي غاية الضعف فإنها من أضعف انحاء الارسال لكونها نقلا لمضمون رواية مجهولة العين فيحتمل قويا كونها نقل مضمون موثقة عمار بحسب ما أدى إليه نظر الناقل بقي في المقام اشكال وهو انه ان كانت الصلاة الواقعة بلا استقبال صحيحة في الرواية فلا مقتضى لإعادتها في الوقت والا وجب الخروج عن عهدتها في خارج الوقت أيضا وربما يتفصى عن ذلك بان شرط الصلاة انما هو استقبال ما يراه قبلة بحسب ظنه سواء طابق الواقع أم لا لكن بشرط عدم انكشاف الخلاف قبل خروج الوقت وفيه نظر إذا الظاهر أن اعتبار الظن في المقام من باب الطريقة إلى الواقع لا الموضوعية كي يتوجه به ما ذكر كما لا يخفى على من لاحظ دليله فالأولى ان يقال في حل الاشكال بعد الغض عن أن هذه احكام توقيفية لا إحاطة لنا بالخصوصيات المقتضية لها حتى يتطرق فيها مثل هذا الاشكال خصوصا بعد الالتفات إلى أن نظير المقام في الشرعيات غير عزيز ان مطلوبية الصلاة ووجوبها على ما يستفاد من الأدلة الشرعية انما هو من قبيل تعدد المطلوب فمتى اتى بها في أول الوقت فاقدة لبعض شرائطها الاختيارية وتمكن من اعادتها بحيث لا يختل شئ من شرائطها جاز بقاء الامر المتعلق بأكمل الافراد الذي تعلق به التكليف مع الامكان واما تعذر عليه ذلك بان لم يتمكن من اعادتها الا فاقدة لهذا الشرط أو لمثله أو لما هو أهم منه في نظر الشارع فلا مقتضى لإعادتها فالصلاة الواقعة في خارج الوقت وان صادفت القبلة ولكنها انقص مما اتى به في الوقت لان خصوصية الوقت أهم لدى الشارع من رعاية الاستقبال كما يظهر ذلك في مقام دوران الامر بين ترك أحد الامرين فالصلاة الناقصة الماتى بها في الوقت فاسدة على تقدير تمكن المكلف من ايجادها في ضمن فرد كامل والا فهي في حد ذاتها أكمل مما يأتي به في خارج الوقت فلا مقتضى للامر بإعادتها وان شئت قلت شرطية الاستقبال مخصوصة بحال التمكن فالمعتقد للخلاق أو الظان به الذي تكليفه العمل بظنه غير متمكن من ذلك لكن يعتبر في سقوط الشرطية استيعاب العذر وعدم زوال جهله ما دام الوقت باقيا كما هو لأصل في كل تكليف اضطراري لم يدل دليل خاص على خلافه فان تبين الخلل وهو في الصلاة فإنه يستأنف مع سعة الوقت على كل حال الا ان يكون منحرفا يسيرا اي فيما بين المشرق والمغرب فإنه يستقيم ويمضي في صلاته ولا إعادة عليه كما يشهد لذلك مضافا إلى امكان استفادته من اطلاق الأدلة التي قد أشرنا إلى أنه يستفاد من مجموعها بعد رد بعضها إلى بعض والجمع بينها وبين غيرها من الأدلة المتقدمة عند البحث عن جهة القبلة ان ما بين المشرق والمغرب قبلة لمن لم يتمكن من تشخيصها في جهة أضيق من ذلك ولو لغفلته حال الصلاة أو اعتقاده للخلاف ولو ظنا يصح له التعويل عليه لا مطلقا وان الصلاة إلى غير القبلة باطلة فيستفاد من ذلك هذا التفصيل حيث إن ما صدر منه خطأ صادف القبلة الاضطرارية وبعد الالتفات واستبانته الخطأ يتبدل تكليفه فيستقيم ويمضي في صلاته على اشكال بالنظر إلى أن التذكر لولا الأدلة الخاصة كما يأتي التكلم فيه في نظائر المقام في احكام الخلل إن شاء الله خصوص موثقة عمار التي هي نص في المدعى ورواية القاسم بن الوليد المتقدمتين في صدر المبحث ولو ضاق الوقت عن الاستيناف ولو بأداء ركعة استقام ومضى في صلاته حتى مع الاستدبار لكن يشترط ان يكون المضي في الصلاة موجبا لادراك الوقت ولو بركعة حيث يدور الامر حينئذ بين الاخلال بالوقت أو القبلة وقد أشرنا انفا إلى اختصاص شرطية الاستقبال بصورة التمكن منه مع رعاية الوقت فهي في غير مثل الفرض فما صدر منه قبل استبانة الخطأ وقع صحيحا لأنه كان معذورا حال الفعل من الاستقبال وقد استوعب عذره الوقت حيث لا يتمكن من اعادته أداء فعليه المضي في صلاته وان استلزم ذلك فوات الاستقبال فيما بقي منها أيضا فضلا عن رعايته بالنسبة إلى زمان التذكر والانحراف إلى القبلة وما في موثقة عمار من اطلاق الامر بقطع الصلاة في صورة الاستدبار منصرف أو مصروف إلى غير مثل الفرض جمعا بين الأدلة ولكن الاحتياط بالاتمام والإعادة في خارج الوقت مما لا ينبغي تركه والله العالم واعلم أنه قد يرائى من تخصيص الأصحاب عنوان الموضوع في الفروع المتقدمة بمن صلى بظن القبلة اختصاص الاحكام المتقدمة لديهم بالظان دون الغافل عن رعاية القبلة أو المعتقد للخلاف ولكن الظاهر عدم ارادتهم الاختصاص وتعيرهم بالظان اما للجري مجرى الغالب من في لخطأ الا مع الظن أو لغلته وقوع التعبير عن مطلق الاعتقاد المخالف للواقع بالظن وكيف كان فالأظهر عدم اختصاص شئ من الفروع بخصوص الظان بل تعم مطلق من صلى لغير القبلة لا عن عمد وما بحكمه كالتسامح في تشخيصها بحسب ما تقضيه تكليفه أو الجاهل بالحكم اي بشرطية الاستقبال للصلاة