Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 115

Contributors:

P.115
فلا فرق بين ما لو ظن جاز له التعويل عليه أو غفل عن مراعاتها أو اعتقد اعتقادا جزميا بان الجهة التي يصلي إليها قبلة سبيل الجهل المركب أو على سبيل الغفلة والاشتباه كما أنه ربما يعلم بجهة القبلة واقعا ولكن حيث الصلاة يشتبه عليه الامر فيتوهم كون جهة هي القبلة بواسطة بعض المناسبات المغروسة في ذهنه فيصلي في المسجد مثلا إلى عكس المحراب لا لخطائه في التشخيص بل لخطور كون هذه الجهة قبلة في ذهنه واشتغال قبله بالعوائق المانعة عن الالتفات إلى مخالفته للواقع ففي جميع هذه الفروض لو تبين خطائه بعد الفراغ من الصلاة وكان الانحراف يسيرا اي فيما بين المشرق والمغرب لم يعد الصلاة ولو كان كثير أعادها في الوقت لا في خارجه ولو تبين في الأثناء استقام ومضى في صلاته على التقدير الأول واستأنفها على الثاني كما عرفت اما ما عدى الصورة الثانية اي الانحراف الكثير المتبين بعد الصلاة فواضح فان مقتضى اطلاق الأخبار الدالة على صحة الصلاة الواقعة فيما بين المشرق والمغرب خصوصا الصحيحتين الدالتين على أن ما بين المشرق والمغرب قبلة في لفرق بين ما لو صلى غفلة أو خطأ بزعم كون تصلي إليه قبلة جاز ما بذلك أو ظانا إذ غاية ما ثبت بالأدلة الخارجية تخصيص ما في الصحيحتين بالنسبة إلى من تمكن حال الصلاة من تشخيص سمت الكعبة في أقل من ذلك ولم يكن معذورا في تركه كما في جميع هذه الصور واما الصورة الثانية اي الانحراف الكثير فالحكم أيضا ما عرفت من الإعادة في الوقت لا في خارجه لاطلاق بعض الأخبار المتقدمة الدالة عليه نعم ربما ينسبق إلى الذهن من أغلب تلك الأخبار إرادة الملتفت الذي اشتبه عليه القبلة حال الصلاة بواسطة الغيم أو العمي فصلى بحسب ما تقتضيه تكليفه فانكشف بعد الصلاة في الوقت أو في خارجه خطائه ولكن هذا لا يقتضي اختصاص الحكم به وقوله في بعض تلك الأخبار المفصلة بين الوقت وخارجه بعد ان نفى الإعادة في خارج الوقت فحسبه اجتهاده لا يدل على ثبوتها مطلقا عند ترك الاجتهاد حتى مع الغفلة أو الخطأ في الاعتقاد وانما يستشعر منه عدم معذوريته على تقدير المسامحة وترك الاجتهاد مع الالتفات كما هو المنساق من مورده لا مطلقا فما حكى عن بعض من الاستشكال في حكم الناسي اي الغافل عن مراعاة القبلة أو القول بوجوب الإعادة في خارج الوقت أيضا معللا ذلك بان النسيان مستند إلى التقصير بخلاف الظان لا يخلو من نظر اللهم الا ان يريد بذلك ناسي الحكم لا الغافل عن الموضوع فان المتجه الحاق ناسي الحكم بجاهله في بطلان صلاته مطلقا ولو مع الانحراف اليسير حتى مع القصور فضلا عن التقصير فان القصور يجعله معذورا من حيث المؤاخذة لا من حيث الإعادة بعد العلم والالتفات وربما يظهر من بعض الحاق جاهل الحكم بجاهل الموضوع فيما لو كان الانحراف يسيرا نظرا إلى اطلاق قوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة المقتصر في تخصيصه على العالم العامد وفيه ما عرفت في محله من أن هذا لمن لم يعلم بجهة الكعبة بل ولم يتمكن من تشخيصها لا لمن علم بها أو تمكن من تشخيصها ولكن لم يستقبلها لجهله بالحكم الشرعي وأضعف من ذلك ما عن بعض من الحاق جاهل الحكم مطلقا حتى في صورة الانحراف الكثير بالظان لاطلاق الأدلة وفيه بعد الغض عن في مكان اختصاص الحكم بالعالمين به ان المتبادر من الأدلة انما هو إرادة جاهل الموضوع لا الجاهل بالحكم نعم لو اقترن جهله بالحكم بالجهل بالموضوع بحيث جاز استناد صلاته إلى غير القبلة إلى جهله بالقبلة أمكن الالتزام بجريان التفاصيل المتقدمة في حقه على تقدير عدم كونه في الواقع متمكنا من تشخيصها كما يأتي تمام الكلام في مثل هذا الفرع في احكام الخلل إن شاء الله وربما عكس بعض فالحق ما عدى الظان عند تبين الانحراف الكثير بالعالم العامد في وجوب الإعادة في الوقت وفي خارجه بدعوى ان المتبادر من الأدلة المفصلة بين الوقت وخارجه ليس الا إرادة الحكم فيما لو صلى بظنه الاجتهادي الذي كان مأمورا بالتعويل عليه دون الغافل أو المعتقد للخلاف الذي توهم كونه مأمورا بالصلاة إلى الجهة التي اعتقد كونها قبلة وفيه ما أشرنا إليه من أن دعوى الانصراف بالنسبة إلى أغلب تلك الأخبار وان لا تخلو عن وجه لكن بالنسبة إلى بعضها كصحيحة عبد الرحمن وما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام غير مسموعة وعن الشيخ الاستدلال لالحاق ناسي الاستقبال بالظان بحديث رفع الخطأ والسهو والنسيان وفيه بعد الغض عن بعض المناقشات الواردة على الاستشهاد بهذا الحديث لنفي شرطية المنسي المذكورة في محلها ان قوله عليه السلام في صحيحة زرارة لا تعاد الصلاة الا من خمسة الوقت والظهور والقبلة والركوع والسجود حاكم على هذا الحديث فان مورده السهو ضرورة عدم اختصاص الاخلال العمدي بهذه الخمسة فلا يعارضه عموم حديث رفع الخطا كما لا يخفى المسألة الثالثة إذا اجتهد لصلاة فميز جهة القبلة بامارة ظنية وقد دخل وقت صلاة أخرى فان تجدد عنده شك بان ظهر ضعف مستنده أو فساده وعدم صلاحيته لإفادة الظن أو وجد ما يعارضه أو ذهل عن مستنده فعرضه الشك استأنف الاجتهاد لأنه عند انسداد باب العلم بجهة القبلة حقيقة أو حكما مأمور بالتحري وبذل الجهد في معرفتها كما عرفته ومقتضاه وجوب تحديد النظر في الصور المفروضة بل لو اجتهد لصلاة وتجدد الشك قبل التلبس بها أو وجد امارة أخرى ولو احتمالا تفحص عنها مجددا إذ لا يتحقق التحري والاجتهاد الا بذلك ودعوى ان مقتضى اطلاق قوله عليه السلام اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ويجري التحري ابدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة وغير ذلك من أدلة الاجتهاد كفاية مطلقه لمطلق الصلاة مدفوعة بان قضية شرطية الاستقبال لكل صلاة لزوم احرازه عند كل صلاة اما بالعلم أو ما قام مقامه اي الظن الحاصل بالتحري والاجتهاد فليس معنى قوله عليه السلام يجزي التحري ابدا انه يجري حصوله في وقت لمطلق الصلاة ابدا حتى مع زوال ظنه بل معناه ان تحصيل ما هو الأخرى وتشخيص القبلة بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده يكون كالعلم بالقبلة مجزيا واضعف من ذلك التمسك باستصحاب حكم ظنه السابق ضرورة ان حكم الظن لا يتعدى عن موضوعه وليس جواز الصلاة إلى الجهة التي ظن بكونها قبلة من اثار نفس تلك الجهة من حيث هي حتى يستصحب في زمان الشك بل من اثارها كونها هي القبلة التي يجب احرازها بالظن الاجتهادي عند تعذر العلم فلا يعقل بقاء اثر الظن الذي اعتبر طريقا لاحراز متعلقه بعد زوال عينه ولو تجدد الشك في أثناء الصلاة فعن العلامة في جملة من كتبه انه لا يلتفت إلى شكه ويمضي في صلاته ولعله مبني على أن وقت احراز القبلة قبل الدخول في الصلاة فالشك فيها بعد الدخول في الصلاة شك في الشئ بعد تجاوز