ولو قال : أنت طالق أعدل طلاق ، أو أكمله ، أو أحسنه ، أو
أقبحه ، أو أحسنه وأقبحه ، صح ، ولم تضر الضمائم . وكذا لو قال : ملء
مكة ، أو ملء الدنيا .
شرح
فيه الطلاق بك ، وقوله : " إن كان اليوم الجمعة " في قوة : أنت طالق في هذا اليوم
الذي يقع الطلاق فيه ، وذلك غير مناف له .
قوله : " ولو قال : أنت طالق . . . الخ " .
وجه عدم قدح الضمائم أنها غير منافية ، لأن وصف الطلاق الصحيح
بالعدل والكمال والحسن والقبح أمر اعتباري ، فقد يعتبر المطلق كون الفراق
مصلحة تامة - لسوء خلقها وعشرتها ونحوه - فيصفه بصفات الكمال من العدل
والحسن وغيرهما بالنسبة إلى حاله ، وقد يصفه بصفات القبح بالنسبة إليها ، وقد
يصفه بجمعه للشرائط المعتبرة فيه على وجه كامل بالأكملية . أو بعدم أخذ شئ
منها أو عدم منافرتها أو منافرة أهلها أو بواسطة تمامية شرائطه فيصفه
بالأحسنية ، ويمكن لذلك أن يصفه بالأقبحية من حيث إنه لم يبق فيه شبهة ، أو
بهما معا لذلك ، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي لا تنافي صحته ، فيتم الطلاق
بقوله : أنت طالق ، ولا تضر الضمائم .
والعامة ( 1 ) نزلوا أوصاف الحسن على طلاق السنة ، وأوصاف القبح على
طلاق البدعة ، وجعلوه كما لو قال : أنت طالق للسنة أو للبدعة ، فيقع فيهما ،
ولكن بشرط كونها صالحة لذلك الطلاق وقت إيقاعه ، وإلا كان معلقا على
حصول الوصف . ولو فسره بخلاف ذلك قبل .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير للماوردي 10 : 140 - 141 ، المغني لابن قدامة 8 : 253 - 254 ، روضة الطالبين
للنووي 6 : 14 - 15 .