تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ولو قال : أنت طالق أعدل طلاق ، أو أكمله ، أو أحسنه ، أو أقبحه ، أو أحسنه وأقبحه ، صح ، ولم تضر الضمائم . وكذا لو قال : ملء مكة ، أو ملء الدنيا .
شرح
فيه الطلاق بك ، وقوله : " إن كان اليوم الجمعة " في قوة : أنت طالق في هذا اليوم الذي يقع الطلاق فيه ، وذلك غير مناف له . قوله : " ولو قال : أنت طالق . . . الخ " . وجه عدم قدح الضمائم أنها غير منافية ، لأن وصف الطلاق الصحيح بالعدل والكمال والحسن والقبح أمر اعتباري ، فقد يعتبر المطلق كون الفراق مصلحة تامة - لسوء خلقها وعشرتها ونحوه - فيصفه بصفات الكمال من العدل والحسن وغيرهما بالنسبة إلى حاله ، وقد يصفه بصفات القبح بالنسبة إليها ، وقد يصفه بجمعه للشرائط المعتبرة فيه على وجه كامل بالأكملية . أو بعدم أخذ شئ منها أو عدم منافرتها أو منافرة أهلها أو بواسطة تمامية شرائطه فيصفه بالأحسنية ، ويمكن لذلك أن يصفه بالأقبحية من حيث إنه لم يبق فيه شبهة ، أو بهما معا لذلك ، أو لغير ذلك من الاعتبارات التي لا تنافي صحته ، فيتم الطلاق بقوله : أنت طالق ، ولا تضر الضمائم . والعامة ( 1 ) نزلوا أوصاف الحسن على طلاق السنة ، وأوصاف القبح على طلاق البدعة ، وجعلوه كما لو قال : أنت طالق للسنة أو للبدعة ، فيقع فيهما ، ولكن بشرط كونها صالحة لذلك الطلاق وقت إيقاعه ، وإلا كان معلقا على حصول الوصف . ولو فسره بخلاف ذلك قبل .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير للماوردي 10 : 140 - 141 ، المغني لابن قدامة 8 : 253 - 254 ، روضة الطالبين للنووي 6 : 14 - 15 .