ولو قال : أنا منك طالق ، لم يصح ، لأنه ليس محلا للطلاق .
شرح
الأمرين ، فلا يقع . والأول أظهر .
ولو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق - بكسر الهمزة من " إن " - لم يصح ،
لأنه صريح في التعليق على شرط . وإن فتحها صح ، لأنه يكون تعليلا بتقدير
اللام ، و " أن " مصدرية هي وما بعدها في معنى مصدر هو الدخول ، والمعنى :
لدخولك الدار ، كما في قوله تعالى : " أن كان ذا مال وبنين " ( 1 ) . ولا فرق بين
كونه ( 2 ) في ذلك صادقا وكاذبا . هذا إذا عرف الفرق بين الأمرين وقصده ، ولو لم
يعرفه ففي حمله على أيهما وجهان ، والأظهر هنا التعليق ، لأن الظاهر قصده له
وأنه لا يفرق بين " إن " و " أن " . ولو كان عارفا واشتبه قصده فالأمران
متكافئان .
قوله : " ولو قال : أنا منك طالق . . . الخ " .
الظاهر من دليل الكتاب والسنة أن المرأة محل النكاح والطلاق ، قال
تعالى : " وإذا طلقتم النساء " ( 3 ) " وإن طلقتموهن " ( 4 ) " والمطلقات
يتربصن " ( 5 ) فيعتبر في صحة الطلاق تعليقه بمحله ، فلو قال : أنا منك طالق ، لم
يقع ، لأنه خصص الطلاق بغير محله فيمتنع الصرف إليه .
وللعامة ( 6 ) في ذلك خلاف ، فمنهم من وافقنا على ذلك ، ومنهم من جعله
هامش
( 1 ) القلم : 14 .
( 2 ) في " ح " : ولا فرق في ذلك بين كونه صادقا . . .
( 3 ) البقرة : 231 ، 237 ، 228 .
( 4 ) البقرة : 231 ، 237 ، 228 .
( 5 ) البقرة : 231 ، 237 ، 228 .
( 6 ) الحاوي الكبير للماوردي 10 : 157 - 158 ، المغني لابن قدامة 8 : 279 ، روضة الطالبين للنووي
6 : 63 - 64 .