تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
يصح الطلاق بقوله : أنت طالق ، وتلغو الضميمة " ( 1 ) . والوجه ما اختاره المصنف من البطلان ، لأن هذا اللفظ مصرح بأنه لا يريد بطلاقه إلا الباطل ، فلا يكون الطلاق المجرد عن الضميمة مرادا ، ولا المراد واقعا ، فيبطل . ومثله القول في كل ضميمة منافية للصحة متصلة باللفظ كقوله : طلاقا محرما وفاسدا ، ونحو ذلك . وهو اختيار الشيخ في موضع آخر من الخلاف ( 2 ) . والفرق بين قوله : للبدعة ، وقوله : ثلاثا ، مع اشتراكهما في البدعية : أن البدعية في الثلاث لاحقة للجملة لا لكل واحد من أفرادها ، ومن ثم حكمنا بعدم وقوع الثلاث البدعية وأجزنا الواحدة ، لأنها ليست بدعة ، بخلاف : أنت طالق للبدعة ، فإن الحكم هنا على طلقة واحدة موصوفة بالمبطل ، فلم يبق للصحة محل . والعامة ( 3 ) لما حكموا بصحة الطلاق البدعي مع الإثم لم تكن هذه الضميمة عندهم منافية للصحة ، فيقع صحيحا مقيدا بها ، فإن كانت المرأة على حالة يكون طلاقها بدعة - كما لو كانت حائضا - وقع الطلاق في الحال ، وإلا توقف على اتصافها بها ، ولا يضر التعليق عندهم . وينبغي تقييد البطلان عندنا بكون المطلق عالما بالحكم ، فلو لم يكن عالما ببطلان الطلاق البدعي لم يبطل مطلقا ، بل ينظر إن أراد به المنجز وقع في الحال ، وإن أراد المعلق على وصف البدعة بطل مطلقا ، لأن المعلق لا يشترط في الحكم ببطلانه العلم به ، بخلاف وصف البدعة .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 455 مسألة ( 8 ) . ( 2 ) الخلاف 4 : 458 مسألة ( 15 ) . ( 3 ) الحاوي الكبير للماوردي 10 : 115 ، المغني لابن قدامة 8 : 238 .
مسالك الأفهام — صفحة 97 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية