شرح
يصح الطلاق بقوله : أنت طالق ، وتلغو الضميمة " ( 1 ) . والوجه ما اختاره المصنف
من البطلان ، لأن هذا اللفظ مصرح بأنه لا يريد بطلاقه إلا الباطل ، فلا يكون
الطلاق المجرد عن الضميمة مرادا ، ولا المراد واقعا ، فيبطل . ومثله القول في كل
ضميمة منافية للصحة متصلة باللفظ كقوله : طلاقا محرما وفاسدا ، ونحو ذلك .
وهو اختيار الشيخ في موضع آخر من الخلاف ( 2 ) .
والفرق بين قوله : للبدعة ، وقوله : ثلاثا ، مع اشتراكهما في البدعية : أن
البدعية في الثلاث لاحقة للجملة لا لكل واحد من أفرادها ، ومن ثم حكمنا بعدم
وقوع الثلاث البدعية وأجزنا الواحدة ، لأنها ليست بدعة ، بخلاف : أنت طالق
للبدعة ، فإن الحكم هنا على طلقة واحدة موصوفة بالمبطل ، فلم يبق للصحة
محل . والعامة ( 3 ) لما حكموا بصحة الطلاق البدعي مع الإثم لم تكن هذه الضميمة
عندهم منافية للصحة ، فيقع صحيحا مقيدا بها ، فإن كانت المرأة على حالة يكون
طلاقها بدعة - كما لو كانت حائضا - وقع الطلاق في الحال ، وإلا توقف على
اتصافها بها ، ولا يضر التعليق عندهم .
وينبغي تقييد البطلان عندنا بكون المطلق عالما بالحكم ، فلو لم يكن عالما
ببطلان الطلاق البدعي لم يبطل مطلقا ، بل ينظر إن أراد به المنجز وقع في الحال ،
وإن أراد المعلق على وصف البدعة بطل مطلقا ، لأن المعلق لا يشترط في الحكم
ببطلانه العلم به ، بخلاف وصف البدعة .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 455 مسألة ( 8 ) .
( 2 ) الخلاف 4 : 458 مسألة ( 15 ) .
( 3 ) الحاوي الكبير للماوردي 10 : 115 ، المغني لابن قدامة 8 : 238 .