شرح
وإلا كان رجعيا " ( 1 ) . وفيه جمع بين الأخبار . ويمكن الجمع بينها بحمل البائن
على تخيير من لا عدة لها كغير المدخول بها واليائسة ، والرجعي على ما ( 2 ) لها عدة
رجعية ، لأن التخيير جائز للجميع على القول به .وبقي هنا أمور يتوقف عليها المبحث :
الأول : مقتضى النصوص وفتوى المجوزين أن الطلاق يحصل بقولها :
اخترت نفسي ، أو اخترت الفراق ، أو الطلاق ، أو نحو ذلك مما يدل على إرادته .
وفي الاكتفاء بقولها : اخترت ، مجردا بقصد الطلاق وجهان ، من أنه كناية فيقع
بالنية ، ومن كونه أعم من اختيار الفراق ، بخلاف قولها : اخترت نفسي ، ونحوه ،
فإن فيه إشعارا بالفراق وإن احتمل غيره ، فكان كناية يقع بالنية . فإن قلنا بوقوعه
حينئذ صدقت في دعواها إرادة الفراق وإن كذبها الزوج ، لأن ذلك لا يعلم إلا من
قبلها .
ولو قالت : اخترت الأزواج ، فكاختيار نفسها ، لأنها لا تصلح للأزواج إلا
بمفارقته . ويحتمل عدم وقوعه بذلك ، لأن الزوج من جملة الأزواج ، وهي لا
تصلح إلا لواحد ، فهو كما لو قالت : اخترتك . وفيه : أن الكناية محتملة ، وإنما
تفيد مع النية ، والفرض كونها حاصلة هنا ، واللفظ ظاهر في إرادة الفراق .
الثاني : مقتضى الرواية اشتراط وقوع الاختيار من المرأة في المجلس .
وبمضمونها أفتى ابن أبي عقيل ، فقال : " والخيار عند آل الرسول عليهم السلام
أن يخير الرجل امرأته ويجعل أمرها إليها في أن تختار نفسها أو تختاره بشهادة
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 585 .
( 2 ) كذا في النسخ الخطية والحجريتين ، ولعل الصحيح : من .