شرح
هنا من جانبها . ويحتمل الاكتفاء بسماع اختيارها ، لأن الفراق إنما حصل به ،
ولهذا لو ردته أو اختارته لم يقع ، فيكون ذلك بمنزلة تفويض الطلاق إليها ، فلا
يشترط إلا سماع ما دل على الطلاق ، لا سماع ما هو بمنزلة الوكالة فيه .
الخامس : يجوز له الرجوع في التخيير ما لم تتخير مطلقا . وهو الظاهر من
رواية ( 1 ) زرارة : " إنما الخيار لهما ما داما في مجلسهما " . ولأنه إن كان تمليكا
فالرجوع فيه قبل القبول جائز ، وإن كان توكيلا فكذلك بطريق أولى .
ومقتضى قوله : " إن الخيار لهما ما داما في المجلس " جواز فسخه لكل
منهما في المجلس وإن وقع التخيير من كل منهما . وهو يشكل من جانبها
مطلقا ، إذ لا خيار لها في الطلاق مطلقا ، ومن جانبه لو كان بائنا ، إلا أن الأمر فيه
أسهل ، لامكان تخصيصه بالرجعي . وهذا يؤيد كون المجلس كناية عن زمان
الايجاب والقبول ، أعني تخييره لها واختيارها ، فإذا انقضى ذلك فقد
انقضى المجلس الذي هو عبارة عنهما ، فليس لها الاختيار حينئذ . وهو واضح .
السادس : قال ابن الجنيد : " لو جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت
قبله جاز اختيارها ، وإن اختارت بعده لم يجز " ( 2 ) .
وهذا القول يشكل على إطلاقه باشتراطه اتصال اختيارها بقوله ، فلا
يناسبه توقيته بمدة تزيد على ذلك ، إلا أن يتكلف توقيته بمدة يسيرة لا تنافيه ،
بحيث يمكن فيه فرض وقوع اختيارها أو بعضه خارج الوقت المحدود مع مراعاة
الاتصال . ولا يخلو من تكلف . نعم ، من جعله توكيلا جوز توقيته بمدة
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادرها في ص : 81 ، هامش ( 3 ) .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 584 .