شرح
عليه وآله وسلم خاصة أمر بذلك ففعل ، ولو اخترن أنفسهن لطلقن وهو قول الله
تعالى : " قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن
وأسرحكن سراحا جميلا " ( 1 ) " . ورواية محمد بن مسلم قال : " قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : إني سمعت أباك يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير
نساءه فاخترن الله ورسوله ، فلم يمسكهن على طلاق ، ولو اخترن أنفسهن لبن .
فقال : إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة وما للناس والخيار ؟ إنما هذا
شئ خص الله به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم " ( 2 ) .
وأجاب المانعون عن الأخبار الدالة على الوقوع بحملها على التقية . ولو
نظروا إلى أنها أكثر وأوضح سندا وأظهر دلالة لكان أجود . ووجه الأول واضح .
والثاني أن فيها الصحيح أو الحسن والموثق ، وليس فيها ضعيف ، بخلاف أخبار
المنع ، فإن فيها الضعيف والمرسل والمجهول . وأما الثالث فلأن نفي البينونة في
الأول أعم من نفي الوقوع ، لجواز وقوعه رجعيا ، فلا دلالة له على منعه مطلقا ،
فإذا حملت أخبار الوقوع على كونه رجعيا لم يتعارض على تقدير أن تكون
مكافئة فكيف وحالها ما رأيت .
وأما حمل العلامة في المختلف ( 3 ) لأخبار الوقوع على ما إذا طلقت بعد
التخيير فغير سديد ، لأن ذلك يقتضي كون تخييرها وكالة ، ومعها لا يشترط فيه
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 137 ح 3 ، التهذيب 8 : 87 ح 299 ، الاستبصار 3 : 312 ح 1111 ، الوسائل 15 : 336
ب ( 41 ) من أبواب مقدمات الطلاق ح 4 . والآية في سورة الأحزاب : 28 .
( 2 ) الكافي 6 : 136 ح 2 ، التهذيب 8 : 88 ح 300 ، الاستبصار 3 : 312 ح 1112 ، الوسائل الباب
المتقدم ح 3 .
( 3 ) المختلف : 584 .