ولو خيرها وقصد الطلاق ، فإن اختارته أو سكتت ولو لحظة فلا
حكم . وإن اختارت نفسها في الحال قيل : تقع الفرقة بائنة ، وقيل : تقع
رجعية ، وقيل : لا حكم له ، وعليه الأكثر .
شرح
قوله : " ولو خيرها وقصد . . . الخ " .
اتفق علماء الاسلام ممن عدا الأصحاب على جواز تفويض الزوج أمر
الطلاق إلى المرأة وتخييرها في نفسها ناويا به الطلاق ، ووقوع الطلاق لو اختارت
نفسها ، وكون ذلك بمنزلة توكيلها في الطلاق ، وجعل التخيير كناية عنه أو تمليكا
لها نفسها . والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير ( 1 ) نساءه بين المقام
معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك . . . " ( 2 ) الآية
والتي بعدها .
وأما الأصحاب فاختلفوا ، فذهب جماعة - منهم ابن الجنيد ( 3 ) ، وابن أبي
عقيل ( 4 ) ، والسيد المرتضى ( 5 ) ، وظاهر ابني بابويه ( 6 ) - إلى وقوعه به أيضا إذا
اختارت نفسها بعد تخييره لها على الفور مع اجتماع شرائط الطلاق من الاستبراء
وسماع الشاهدين ذلك وغيره . وذهب الأكثر - ومنهم الشيخ ( 7 ) والمتأخرون ( 8 ) -
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 136 ، 137 ح 2 و 3 ، الفقيه 3 : 334 ، 335 ح 1 ، التهذيب 8 : 87 ح 299 و 300 ،
الاستبصار 3 : 312 ح 1111 و 1112 ، الوسائل 15 : 335 ب ( 41 ) من أبواب مقدمات الطلاق ،
وراجع مجمع البيان 4 : 352 . ذيل الآية 28 من سورة الأحزاب .
( 2 ) الأحزاب : 28 - 29 .
( 3 ) حكاه عنهما العلامة في المختلف : 584 .
( 4 ) حكاه عنهما العلامة في المختلف : 584 .
( 5 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 241 .
( 6 ) المقنع : 116 ، 117 ، وحكاه عن أبيه في رسالته إليه في الفقيه 3 : 334 .
( 7 ) الخلاف 4 : 470 . مسألة ( 31 ) ، المبسوط 5 : 30 .
( 8 ) السرائر 2 : 676 ، المختلف : 584 ، إيضاح الفوائد 3 : 309 .