شرح
يغن الله كلا من سعته " ( 1 ) . فوقوع الطلاق بقوله : " اعتدي " يدل بمفهوم الموافقة
على وقوعه بجميع هذه الألفاظ وما في معناها ، وتبقى الكنايات التي لا تدخل
في مفهوم الموافقة - بل إما مساوية لقوله : " اعتدي " أو أخفى - مردودة ، لعدم
الدليل ، ومنها قوله في الخبر : " خلية ، وبرية ، وبتة ، وبتلة " ونحوها . وحينئذ
نكون قد أعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيدا بعموم الآيات والأخبار الدالة على
الطلاق من غير تقييد بصيغة . ولا يضرنا مفهوم الحصر في قوله ( 2 ) : " إنما الطلاق
أن يقول : أنت طالق " لوجهين :
أحدهما : أن الحصر في الصيغتين بطريق المطابقة ، وفي غيرها بطريق
الالتزام ، فلا منافاة .
والثاني : إمكان حمله على مجرد التأكيد بقرينة قوله في رواية ( 3 ) الحلبي :
" الطلاق أن يقول لها " من غير أداة الحصر . ولا يرد على هذا حصر المبتدأ
في خبره ، لأن ذلك غير مطرد كما هو محقق في محله . وقد وقع استعمال "
إنما " في الكلام الفصيح مجردا عن الحصر ، وتقدم مثله في أخبار ( 4 ) . ولو
قيل بهذا القول لكان في غاية القوة . وتوهم أنه خلاف الاجماع قد تكلمنا
عليه غير مرة .
هامش
( 1 ) النساء : 130 .
( 2 ) في حسنة محمد بن مسلم المتقدمة في ص : 75 ، هامش ( 4 ) .
( 3 ) المتقدمة في ص : 75 ، هامش ( 3 ) .
( 4 ) في هامش " و " : " منها في باب العيب قوله في رواية صحيحة : " إنما يرد المرأة . . . الخ " مع عدم
انحصار ردها فيما ذكر . منه قدس سره " . لاحظ ج 8 : 119 ، وفي المصادر : إنما يرد النكاح .