شرح
وأعجب منه جمعه بينها وبين كلام ابن سماعة - حذرا من التنافي - بحمل
الأخبار على أن يكون قد تقدم قول الزوج " أنت طالق " ثم يقول : اعتدي . قال :
" لأن قوله لها : " اعتدي " ليس له معنى ، لأن لها أن تقول : من أي شئ اعتد ؟
فلا بد أن يقول : اعتدي لأني قد طلقتك ، فالاعتبار بالطلاق لا بهذا القول ، إلا أنه
يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنه لزمها حكم الطلاق ، وكالموجب عليها
ذلك . ولو تجرد ذلك من غير أن يتقدمه لفظ الطلاق لما كان به اعتبار على ما قاله
ابن سماعة " ( 1 ) . هذا آخر كلام الشيخ .
ولا يخفى عليك ما في هذا الجمع والحمل ، لأن مرجعه إلى أن الطلاق لا
يقع إلا بقوله : " أنت طالق " وأن " اعتدي " إخبار عن سبق قوله : أنت طالق ،
والحال أن الإمام عليه السلام في الخبرين ( 2 ) جعل قوله : " أنت طالق " ، معطوفا
على " اعتدي " أو معطوفا عليه ، ووقوع الطلاق بكل واحدة من الصيغتين
صريحا ، فكيف يخص وقوعه بإحداهما ؟ !
وقوله : " إنه لا معنى لقوله : اعتدي " غير واضح ، لأنه إذا جعل كناية
عن الطلاق يكون دالا على إنشاء الطلاق به ، فإذا قالت له : من أي شئ
اعتد ؟ يقول لها : إن قولي : " اعتدي " طلاق ، غايته أنها ما فهمت مراده من
قوله : اعتدي ، فسؤالها عنه لا يوجب أن لا يكون لها معنى مع جعل الشارع
معناه الطلاق ، ويكون ذلك كسؤالها له بعد قوله : " أنت طالق " بقولها : عن أي
شئ طالق ؟ [ فيقول : طالق ] ( 3 ) عن وثاق الجلوس في البيت ، أو وثاق النكاح ،
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 37 ذيل ح 110 .
( 2 ) المتقدمين في ص : 75 .
( 3 ) من الحجريتين فقط .