تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
أو غير ذلك ؟ وأيضا فقوله في رواية محمد بن مسلم : " أو اعتدي يريد بذلك الطلاق ، " صريح في أنه كناية ، من حيث إنه قيد وقوع الطلاق به بإرادة الطلاق ولم يقيد ذلك في قوله : ( أنت طالق ) ، لأنه لفظ صريح ، وهذا شأن الكنايات عند من يوقع بها الطلاق ، فإنه يشترط فيه النية دون الصريح . ولا يقال : إنه يمكن حمله على التقية حيث إنه مذهب جميع العامة ( 1 ) ، لأن في الخبر ما ينافي ذلك ، وهو قوله : " إنه لا يقع الطلاق بقوله : أنت حرام ، أو بائنة ، أو بته ، أو بتلة ، أو خلية " فإن الطلاق يقع عند المخالف بجميع ذلك مع النية ، فلا يمكن حمل آخره على التقية مع منافاة أوله لها . نعم ، يمكن أن يقال : إن حكمه بوقوع الطلاق بقوله : " اعتدي " مع النية - وهو كناية قطعا - يدل على وقوعه بغيره من الكنايات التي هي أوضح معنى من قوله : " اعتدي " مثل قوله : أنت مطلقة ، أو طلقتك ، أو من المطلقات ، أو مسرحة ، أو سرحتك ، أو مفارقة ، أو فارقتك ، أو من المسرحات ، أو من المفارقات ، إلى غير ذلك من الكنايات التي هي أوضح دلالة على الطلاق من قوله : اعتدي ، بل قيل : إن الفراق والسراح وما اشتق منهما ومن الطلاق صريح لا كناية ، لورودها في القرآن مرادا بها الطلاق كقوله تعالى : " وسرحوهن سراحا جميلا " ( 2 ) " أو تسريح بإحسان " ( 3 ) " أو فارقوهن بمعروف " ( 4 ) ( وإن يتفرقا
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 73 ، هامش ( 2 ) . ( 2 ) الأحزاب : 49 . ( 3 ) البقرة : 229 . ( 4 ) الطلاق : 2 .