شرح
أو غير ذلك ؟
وأيضا فقوله في رواية محمد بن مسلم : " أو اعتدي يريد بذلك الطلاق ، "
صريح في أنه كناية ، من حيث إنه قيد وقوع الطلاق به بإرادة الطلاق ولم يقيد
ذلك في قوله : ( أنت طالق ) ، لأنه لفظ صريح ، وهذا شأن الكنايات عند من يوقع
بها الطلاق ، فإنه يشترط فيه النية دون الصريح .
ولا يقال : إنه يمكن حمله على التقية حيث إنه مذهب جميع العامة ( 1 ) ، لأن
في الخبر ما ينافي ذلك ، وهو قوله : " إنه لا يقع الطلاق بقوله : أنت حرام ، أو
بائنة ، أو بته ، أو بتلة ، أو خلية " فإن الطلاق يقع عند المخالف بجميع ذلك مع
النية ، فلا يمكن حمل آخره على التقية مع منافاة أوله لها .
نعم ، يمكن أن يقال : إن حكمه بوقوع الطلاق بقوله : " اعتدي " مع النية -
وهو كناية قطعا - يدل على وقوعه بغيره من الكنايات التي هي أوضح معنى من
قوله : " اعتدي " مثل قوله : أنت مطلقة ، أو طلقتك ، أو من المطلقات ، أو
مسرحة ، أو سرحتك ، أو مفارقة ، أو فارقتك ، أو من المسرحات ، أو من
المفارقات ، إلى غير ذلك من الكنايات التي هي أوضح دلالة على الطلاق من قوله :
اعتدي ، بل قيل : إن الفراق والسراح وما اشتق منهما ومن الطلاق صريح لا
كناية ، لورودها في القرآن مرادا بها الطلاق كقوله تعالى : " وسرحوهن سراحا
جميلا " ( 2 ) " أو تسريح بإحسان " ( 3 ) " أو فارقوهن بمعروف " ( 4 ) ( وإن يتفرقا
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 73 ، هامش ( 2 ) .
( 2 ) الأحزاب : 49 .
( 3 ) البقرة : 229 .
( 4 ) الطلاق : 2 .